كندا تختار السويد لتعزيز دفاعات القطب الشمالي
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
أعلنت كندا اتجاهها لشراء طائرات إنذار مبكر ومراقبة من شركة Saab السويدية، في خطوة دفاعية بارزة تستهدف تعزيز قدرة البلاد على مراقبة القطب الشمالي وحماية مجالها الجوي والبحري، بدل المضي في خيارات أميركية كانت مطروحة، بينها طائرة Boeing E-7 Wedgetail.
وتقوم الصفقة المرتقبة على طائرات GlobalEye التي تطورها Saab، والمبنية على طائرة رجال الأعمال الكندية Bombardier Global 6500. ويمنح هذا الاختيار للصفقة بعدًا مزدوجًا: تكنولوجيا أوروبية متقدمة من جهة، ومساهمة صناعية كندية من جهة أخرى، في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى ربط الإنفاق العسكري بخلق وظائف وتعزيز قطاع الطيران المحلي.
وقال رئيس الوزراء مارك كارني إن قدرات الاستشعار المتقدمة في هذه الطائرات مهمة للدفاع عن القطب الشمالي، مؤكدًا أن كندا تتحرك نحو تحمل مسؤولية أكبر في حماية مناطقها الشمالية الشاسعة. وتستطيع طائرات الإنذار المبكر توفير صورة بعيدة المدى عن التهديدات الجوية والبحرية، كما تساعد في توجيه المقاتلات وتنسيق الاستجابة العسكرية.
وتأتي الخطوة في سياق تحول أوسع في سياسة الدفاع الكندية، إذ تعمل حكومة كارني على تقليل الاعتماد الحصري على الموردين الأميركيين، وتوسيع التعاون الدفاعي مع أوروبا ودول الشمال. وكانت كندا والدول الإسكندنافية، الدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد، قد اتفقت في مارس على تعميق التعاون في المشتريات العسكرية وزيادة الإنتاج الدفاعي لمواجهة التهديدات الأمنية والهجينة.
ويحمل اختيار السويد دلالة سياسية مهمة بعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، إذ أصبحت ستوكهولم شريكًا دفاعيًا أقرب لأوتاوا داخل منظومة الحلف. كما أن القطب الشمالي بات ساحة استراتيجية متزايدة الحساسية بسبب النشاط الروسي، واهتمام الصين بالطرق البحرية الشمالية، وتراجع قدرة كندا على الاعتماد الكامل على المظلة الأميركية في كل ملفات الدفاع الشمالية.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على الطائرات نفسها. فهي تعكس سباقًا كنديًا لتحديث منظومة مراقبة الشمال، في ظل انتقادات متكررة لتأخر الاستثمار في الجيش والبنية الدفاعية. وكانت حكومة كارني قد كشفت في مارس عن خطة بعشرات المليارات لتعزيز دفاعات القطب الشمالي، مع التأكيد أن كندا لا تستطيع الاعتماد على الآخرين كما في السابق لحماية أراضيها الشمالية.
وبحسب تقارير دولية، أشار مسؤولون عسكريون إلى أن كندا قد تشتري ست طائرات، لكن تفاصيل العقد النهائية لم تُعلن بعد. وتقول Saab إنها تعتزم الاستثمار في البحث والتطوير داخل كندا وتوسيع فرص العمل المحلية، وهو عامل مهم في قرار الشراء، خاصة مع رغبة الحكومة في جعل المشتريات الدفاعية جزءًا من سياسة صناعية أوسع.
ويضع هذا القرار أيضًا ملف مقاتلات F-35 تحت الضوء من جديد. فكندا لديها عقد لشراء 88 مقاتلة من Lockheed Martin، لكنها راجعت الصفقة وسط نقاش أوسع حول مدى الاعتماد على السلاح الأميركي، بينما تروج Saab لمقاتلات Gripen كخيار بديل أو مكمل. ومع ذلك، يرى محللون أن تقسيم أسطول المقاتلات بين أكثر من نوع قد يكون معقدًا ومكلفًا من الناحية التشغيلية.
وتشير هذه التطورات إلى أن القطب الشمالي لم يعد هامشًا بعيدًا في السياسة الكندية، بل أصبح اختبارًا مباشرًا لقدرة الدولة على حماية السيادة، تحديث الجيش، وبناء تحالفات دفاعية جديدة. واختيار طائرات سويدية كندية للإنذار المبكر يضع أوتاوا في مسار دفاعي مختلف، عنوانه مراقبة الشمال بقدرات أعلى، وشراكات أوسع من العلاقة التقليدية مع واشنطن.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5375 المقالات
منشورات شائعة
-
بعد انتخابات كيبيك.. 6 نو...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 10, 2026
-
51 دولة تتنافس في مصر على...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 10, 2026
-
فيفا يحصي نحو 240 ألف منش...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 10, 2026
-
عدد الشباب العاملين في كن...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 10, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!