كندا تحسم مقر بنك الدفاع الجديد.. والرهان يتجاوز المبنى إلى مليارات التمويل
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
حسمت كندا الجولة الأولى من المنافسة على استضافة «بنك الدفاع والأمن والمرونة» DSRB، بعدما اختارتها الدول المشاركة مقرًا رئيسيًا للمؤسسة المالية الدولية الجديدة. لكن القرار فتح سباقًا آخر داخل البلاد بين تورونتو ومونتريال وأوتاوا وهاليفاكس وفانكوفر، في محاولة للفوز بمؤسسة يُفترض أن تصبح بوابة لتمويل مشروعات دفاعية بمليارات الدولارات.
أهمية المقر لا ترتبط بعدد موظفي البنك فقط. فالمؤسسة الجديدة تستهدف بناء قدرة تمويلية تصل إلى نحو 100 مليار يورو لدعم الحكومات وشركات الصناعات الدفاعية والأمنية، عبر قروض وضمانات طويلة الأجل وتكلفة تمويل أقل، مع اهتمام خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبة أكبر في الوصول إلى رأس المال. ومع بدء العمليات، يُتوقع أن تنشأ حول البنك شبكة من البنوك والمحامين وشركات الاستثمار والتأمين والاستشارات وإدارة المخاطر، وهو ما يفسر اهتمام المدن باستضافته.
وتورونتو، أكبر مركز مالي كندي، طرحت حزمة تتضمن «Resilience Bond» بقيمة 500 مليون دولار كندي إذا وقع الاختيار عليها، بينما تراهن مونتريال على قوتها في صناعات الطيران والدفاع. وتقدم أوتاوا قربها من الحكومة الفيدرالية والمؤسسات التنظيمية والسلك الدبلوماسي، فيما تعتمد هاليفاكس على وجود القاعدة البحرية وصناعة الدفاع، وتعرض فانكوفر تسهيلات لمساعدة المؤسسة وموظفيها على الاستقرار. وتقدر أونتاريو أن استضافة البنك في تورونتو يمكن أن ترتبط بنحو 3,500 وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
لكن القيمة الاقتصادية الأكبر قد تظهر خارج مقر البنك نفسه. فقد شاركت مؤسسات مالية دولية، بينها JPMorgan وDeutsche Bank، في تقديم تمويل أو خدمات للمساعدة في تأسيس المشروع. ومع تحوله إلى مؤسسة عاملة، ستنشأ أعمال مرتبطة بترتيب الديون والضمانات وتمويل المشروعات وإدارة الصفقات، ما قد يمنح القطاع المالي الكندي فرصة للحصول على جزء من سوق التمويل الدفاعي المتنامي بدل أن تتركز هذه الأنشطة في المراكز المالية الأوروبية أو الأميركية.
ويأتي المشروع ضمن محاولة أوسع لزيادة القدرة الدفاعية للحلفاء من خلال دمج رأس المال العام والخاص. وأعلنت كندا وألبانيا وبلجيكا واليونان ولاتفيا ولوكسمبورغ ورومانيا وتركيا وأوكرانيا دعم إنشاء البنك، على أن يعمل على خفض تكاليف التمويل وتوسيع القدرة الإنتاجية الدفاعية، مع استهداف بدء عملياته في وقت مبكر من عام 2027.
ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة واضحة بين حجم الطموح وما جرى تأمينه حتى الآن. فالتعهدات الأولية تقترب من 5 مليارات يورو، مقابل هدف يبلغ نحو 20 مليار يورو من رأس المال المدفوع ونحو 80 مليارًا إضافية قابلة للاستدعاء. كما لم تنضم بعد اقتصادات كبيرة مثل ألمانيا وبريطانيا، وهو عامل مهم لأن قوة الدول المساهمة ستؤثر في قدرة البنك على الحصول على التصنيف الائتماني المرتفع الذي يحتاج إليه للاقتراض بتكلفة منخفضة.
كما سيواجه البنك منافسة من أدوات تمويل قائمة، بينها برنامج SAFE الأوروبي بقيمة 150 مليار يورو وآليات أخرى يجري تطويرها لتمويل المشتريات الدفاعية. ولذلك فإن نجاح المشروع لن يقاس بإعلان تأسيسه أو اختيار مقره، بل بعدد الدول التي ستنضم إليه وحجم الأموال التي سيتمكن فعليًا من تعبئتها وإقراضها.
بالنسبة إلى كندا، المكسب المحتمل يتجاوز استضافة مؤسسة دولية جديدة. فإذا نجح البنك في الوصول إلى الحجم المستهدف وجذب الاقتصادات الكبرى، فقد تتحول استضافته إلى نقطة تجمع لأنشطة تمويل الدفاع والاستثمار والخدمات المهنية المرتبطة بها. كندا ربحت المقر بالفعل؛ أما ما إذا كانت ستربح صناعة مالية جديدة حول الدفاع، فذلك هو الاختبار الحقيقي الذي سيبدأ مع تأسيس البنك وتشغيله.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5437 المقالات
منشورات شائعة
-
كندا تتحرك لفتح المجال أم...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 14, 2026
-
كيف نقبل تغيّر الحياة من...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 14, 2026
-
كندا تحذر المسافرين: صيان...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 14, 2026
-
دراسة: ارتفاع ضغط الدم ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 14, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!