الوضع المظلم
أخبار عاجلة
لا زمن هناك

لا زمن هناك

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

في هذا النص يأخذنا صابر الجنزوري إلى مساحة تتجاوز حدود الزمن والمكان، حيث يمتزج التأمل الفلسفي بالخيال الشعري في رحلة روحية كثيفة، تتجاور فيها السماء والنور والنار والماء والرماد، ويتحول السؤال الوجودي إلى تجربة حسية نابضة. "لا زمن هناك" نص يكتب الدهشة بلغة موحية، ويفتح بابا على عالم لا يشبه المألوف، بل يضع القارئ في مواجهة المعنى وهو يتشكل ويتبدد في آن واحد.

 

لا زمن هناك

 

رأيتني هناك، في السماء العاشرة...
مهلا،
لا أحد يسأل: هل هناك سماء عاشرة؟
فأنا لا أعرف، وحدود علمي توقفت عند السدرة والسماء السابعة!

لم تكن رحلتي على براق، ولا فوق بساط الريح.
تصاعدت: روحي، ونفسي، وجسدي.

 

نور ونار وماء ورماد، انصهر الكل في الكل، وحدث الصراع.

ارتفعت إلى اللا أين، في اللا زمان، حيث لا وزن ولا كثافة.

وقفت أغني وأرسم سحابة...
أصبحت الصورة أصلا، والأصل صورة.
تعطرت بالمطر، ظللتني غمامة.

 

العصافير ترقص، والديناصورات، الشيطان يتنحى،
وبشر يبكون ويضحكون.
ربما تظنون أن هذه هي الآخرة؟
الجنة والنار، الحساب، الثواب، والعقاب؟
لا شيء من ذلك.


أنا نفسي لم أعرف.


كنت في المكان الذي لم يخطر على قلب الإنسان الأول،
ولا عقل الإنسان الآلي الأخير.
عندما تذهبون إليها، سوف تعرفون الحقيقة التي تبحثون عنها، وتسألون أنفسكم كل الأسئلة التي لم تستطيعوا الإجابة عليها.
هناك، سوف تعرفون الإجابة وحقيقة الأشياء، دون أن تسألوا، لأنكم لن تستطيعوا أن تسألوا، أو تجادلوا، أو تتعاركوا، أو تنتقلوا، فليس هناك زمن، ولا ملل، ولا كآبة.
كلماتي لا تستطيع الخروج، صراخ مكتوم في جوفي!


لاح نور تجلى، غطى كل الموجودات.
شيء ما قد حدث، خرج من النور نارًا.
النار تصعد إلى السماء، تتشكل، تتحول إلى ذرات تتساقط

كهشيم رماد أسود، ينهمر الماء المعطر... شعرت بالظمأ،
أخذت شربة من عطر الخلود.


ارتويت، رأيت روحي... أين نفسي؟ لم أجد جسدي.
أبصرته في مجرة أخرى.