لم يصمت القلم.. رابع إطلالات أميمة عبدالعزيز من «خارج نطاق الزمن»
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
- آخر تحديث
في رابع إطلالة للكاتبة أميمة عبد العزيز من كتابها «خارج نطاق الزمن»، تأخذنا قصة «لم يصمت القلم» إلى تلك المساحة الدقيقة التي يلتقي فيها الحب بالإبداع، وقد يتحول فيها الإعجاب من نافذة تفتح الروح إلى قيد يخنقها.
بقلم أميمة عبالعزيز
امرأة حالمة، لم تكن يوماً متمردة، تعيش حياة هادئة في العلن يراها الجميع حملاً وديعاً، لكن خلف ستار الماء الرقيق شلال من المشاعر المتدفقة التي خلقت من قلمها ريشة فنان يصوغ صورة من كلمات تخترق الحصون وتداعب الأفئدة.
كونها امرأة ناضجة لم تحرك مشاعرها كلمات الإطراء المعتادة حتى قابلته، اخترق جدرانها بحروفه، فتحت أبواب حصونها واستقبلته استقبال الملك المنتصر، ألبسته التاج وأجلسته على عرش قلبها، فبالرغم من استقلاليتها كانت بحاجة إلى همس المشاعر بعد سنوات طويلة ساد فيها الصمت.
هو زميل لها بمجال الأدب تعرفت إليه بأحد الصالونات الثقافية، كان دائم النصح لها وفي البداية استقبلت نصائحه بحب وترحاب، كانت سعيدة باهتمامه ومساعدته.
بمرور الأيام ونتيجة نقده الهادم، شعرت بغربة، تباعدت المسافات بينها وبين قلمها، حتى اختنق القلم في يدها فكانت تحسب للكلمة ألف حساب قبل أن تكتبها.
حتى صمتت عن البوح وعلت الأتربة دفاترها، دخلت في سبات عميق، تحولت لامرأة تحمل في قلبها شيخوخة السنين، ألقت بإبداعها ومشاعرها بملجأ العجزة.
ظلت هكذا وهو لا يترك مناسبة إلا وعاتبها على تحولها من مبدعة إلى امرأة خاملة وهو لا يدري أنه يقف خلف جريمة قتل قلم مع سبق الإصرار والترصد.
ذات صباح استيقظت على هاتف من صديقتها تدعوها لنزهة مع بعض الأصدقاء القدامى.
لم يمر هذا اليوم إلا وسال الدم في عروقها من جديد، عندما عادت لبريقها وتذكرت ما كانت عليه فتلاشى الحاضر من ذاكرتها يوماً كاملاً، فكان هذا بمثابة شعلة أضاءت وجدانها.
عادت إليه، قابلها بفتوره المعتاد، وانشغاله بإبداعاته، وإطرائه لنفسه وبعد أن كانت لا تهتم سابقاً، باتت حركاته وسكناته تزيد من اشتعال جمرة التمرد بقلبها، فقررت أن تطلق العنان لقلمها وتحرره من قيوده.
نفضت الأتربة والغبار عن دفاترها، بدأت تبوح بقلمها للورق بكل مشاعرها، حتى امتلأت أوراقها بآلاف الكلمات وأزاحت عن قلبها الهواجس التي وأدت الإبداع في مهده.
وجاء بكل هدوء مد يده ليبدأ رحلة الإعدام بمقصلته، لكنها جذبت أوراقها، احتضنتها في صمت، نظرت إليه ودار حواراً لاذعاً بعينيها أفصح عما يختبئ خلف صمتها.
حاول أن يعتقل تمردها بكلماته أعطته آخر مفتاح كان يقيدها به، حين نسب نجاحها في الماضي إلى نصائحه ووصايته على عملها، وهنا كانت النهاية للحرب الباردة بينهما، فخرجت من دائرته بعد أن دمر قلعته بمعول كذبه وغروره.
عادت تحتضن قلمها، اتخذته جواداً لا يملك لجامه إلا أناملها، فمن الظلم أن تقيد الروح ومن الغرور أن نطلب من الإنسان الخنوع والرضا بالظلم وقيود الخضوع والاستسلام.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5068 المقالات
منشورات شائعة
-
مهاجرات خارج الصندوق | أم...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 22, 2026
-
ديسكورد.. ماذا يفعل أبناؤ...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
-
سفير لبنان يلتقي ممثلي ال...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 22, 2026
-
من بنك الطعام إلى مكان ال...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!