من الأكثر عرضة لمخاطر وسائل التواصل بين المراهقين ومتى يصبح الأمر مقلقا؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
لا يتأثر جميع المراهقين بوسائل التواصل الاجتماعي بالطريقة نفسها. فالمشكلة لا تتعلق بعدد الساعات فقط، بل أيضا بنوع المحتوى الذي يتابعونه، وطريقة استخدامهم للمنصات، وما إذا كان هذا الاستخدام بدأ يضر النوم أو الدراسة أو العلاقات أو الصحة النفسية. وتوضح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال أن أثر وسائل التواصل يختلف من مراهق إلى آخر بحسب شخصيته وطبيعة يومه، بينما يشير تقرير الجراح العام الأميركي إلى أن المراهقين الذين يقضون أكثر من 3 ساعات يوميا على وسائل التواصل يواجهون ضعف خطر مشكلات الصحة النفسية، في وقت يبلغ فيه متوسط الاستخدام اليومي نحو 3.5 ساعات.
الأكثر عرضة للمخاطر هم عادة المراهقون الذين يتعرضون للتنمر الإلكتروني، أو يعيشون داخل دوامة المقارنة المستمرة بالآخرين، أو يتأثرون بشدة بالمحتوى القائم على الصور والمظهر. وتشير مواد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أن المخاطر لا تقف عند التنمر فقط، بل تمتد إلى الضغط المرتبط بصورة الجسد، والتعرض لمحتوى مؤذ، والاتصال غير المرغوب فيه من غرباء، والتوتر الناتج عن الشعور بضرورة البقاء متاحا دائما والرد السريع. كما يلفت تقرير الجراح العام إلى أن 46 بالمئة من المراهقين بين 13 و17 عاما قالوا إن وسائل التواصل تجعلهم يشعرون بسوء أكبر تجاه صورة أجسادهم.
ويصبح الاستخدام أكثر خطورة عندما يبدأ في ضرب النوم أو الدراسة أو الحياة الاجتماعية الواقعية. فالسهر من أجل البقاء على المنصات، أو استخدام الهاتف وقت النوم، قد يضعف جودة النوم ويقلل الراحة التي يحتاجها المراهق. كما ارتبط التنمر الإلكتروني، بحسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، بتدهور الصحة النفسية، وتراجع الأداء المدرسي، وانخفاض الرضا عن الحياة. لذلك، لا يكفي أن نسأل كم ساعة يقضيها المراهق على المنصات، بل ماذا خسر بسبب هذه الساعات من نومه ودراسته وتوازنه اليومي.
ومتى يصبح الأمر مقلقا؟ يصبح مقلقا عندما تستمر التغيرات في المزاج أو السلوك لأسابيع، أو تسبب ضيقا للمراهق أو لأسرته، أو تؤثر في الأداء داخل المدرسة أو البيت أو مع الأصدقاء. ويصبح أكثر إلحاحا إذا ظهرت عزلة متزايدة، أو تراجع واضح في الدرجات، أو اضطراب في النوم، أو فقدان اهتمام بالأشياء التي كان يستمتع بها، أو سلوك خطير، أو إيذاء للنفس، أو حديث عن الرغبة في إيذاء النفس أو الآخرين. المعهد الوطني الأميركي للصحة النفسية ينصح في هذه الحالات بطلب المساعدة، وبالتصرف الفوري إذا أصبح السلوك غير آمن.
الخلاصة أن الخطر لا يقع على كل المراهقين بالطريقة نفسها، لكنه يرتفع بوضوح عندما يجتمع الاستخدام الطويل مع محتوى ضاغط أو مؤذ، ثم يترك أثرا ملموسا على النوم أو الدراسة أو العلاقات أو المزاج. عندها لا تعود القضية مجرد عادة رقمية، بل تصبح مسألة صحة نفسية وتوازن يومي تحتاج إلى انتباه مبكر، وحدود أوضح، ودعم فعلي من الأسرة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5242 المقالات
منشورات شائعة
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أمير المصري يقود تحكيم ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!