الوضع المظلم
أزمة الذاكرة تضرب سوق الهواتف… والأجهزة الاقتصادية أول الضحايا

أزمة الذاكرة تضرب سوق الهواتف… والأجهزة الاقتصادية أول الضحايا

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تتجه سوق الهواتف الذكية عالميًا إلى عام صعب في 2026، بعدما رفعت أزمة شرائح الذاكرة تكلفة الإنتاج، ودفعت شركات تصنيع الرقائق إلى توجيه جزء أكبر من طاقتها نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بدل الأجهزة الاستهلاكية. ووفق تقديرات نقلتها رويترز عن Counterpoint Research، قد تنخفض شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 13.9% هذا العام إلى نحو 1.08 مليار جهاز، في أكبر تراجع سنوي مسجل للسوق.

 

المشكلة لا تتعلق بتراجع الطلب فقط، بل بتغيّر عميق في سلسلة الإمداد. فشرائح الذاكرة المستخدمة في الهواتف، مثل DRAM وNAND، أصبحت أكثر تكلفة وأقل توفرًا، مع زيادة الطلب عليها من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وذكرت رويترز، نقلًا عن مورغان ستانلي، أن أسعار شرائح الذاكرة قفزت ست مرات خلال عام واحد، بينما تعطي الشركات المصنعة للرقائق أولوية للمكونات الأعلى ربحية المستخدمة في مراكز البيانات.

 

الضربة الأقوى ستقع على الهواتف الاقتصادية ومتوسطة السعر. هذه الفئة تعمل بهوامش ربح ضيقة، ولا تملك مساحة كبيرة لامتصاص ارتفاع تكلفة المكونات. لذلك قد يجد المصنعون أنفسهم أمام ثلاثة خيارات صعبة: رفع الأسعار، أو تقليل المواصفات، أو وقف بعض الطرازات الأرخص. وبحسب رويترز، ارتفعت أسعار الجملة للهواتف عالميًا 14% في الربع الأول، بينما تراجعت الشحنات 3.1% على أساس سنوي، مع توقع اختفاء بعض الطرازات التي يقل سعرها عن 150 دولارًا من السوق.

 

وتشير تحليلات IDC إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي قلبت أولويات صناعة الذاكرة. فبدل أن تكون الهواتف والحواسيب المحرك الأساسي لإنتاج DRAM وNAND، أصبحت مراكز البيانات والأنظمة الداعمة للذكاء الاصطناعي تسحب حصة أكبر من الطاقة الإنتاجية، خصوصًا مع الطلب المتزايد على شرائح الذاكرة عالية النطاق مثل HBM. هذا التحول يضغط على الشركات التي تنتج هواتف منخفضة التكلفة، لأن كل ارتفاع في تكلفة الذاكرة يظهر مباشرة في سعر الجهاز أو مواصفاته.

 

ولا يبدو أن المشكلة ستختفي سريعًا. فمورغان ستانلي ترى أن ما بدأ كاختناق في بنية الذكاء الاصطناعي يتحول الآن إلى ضغط أوسع على أسعار الأجهزة وهوامش الشركات وتكاليف الحوسبة السحابية. بناء مصانع أو توسيع طاقة إنتاج الرقائق يحتاج سنوات، بينما تحجز شركات التكنولوجيا الكبرى جزءًا من الإمدادات عبر اتفاقات طويلة الأجل.

 

بالنسبة للمستهلكين في كندا، قد يظهر الأثر في صورة أسعار أعلى، عروض أقل على الهواتف الاقتصادية، ومواصفات أضعف في بعض الأجهزة الجديدة. وقد يضطر كثيرون إلى الاحتفاظ بهواتفهم لفترة أطول أو الاتجاه إلى سوق الهواتف المجددة. وتوقعت Gartner أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يؤدي إلى انخفاض شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 8.4% في 2026، مع زيادة أسعار الهواتف بنحو 13% مقارنة بعام 2025.

 

الأزمة تكشف جانبًا جديدًا من تكلفة الذكاء الاصطناعي على الحياة اليومية. فالمنافسة على الرقائق لم تعد قضية تخص شركات التكنولوجيا الكبرى وحدها، بل قد تصل إلى جيب المستهلك عند شراء هاتف جديد، خصوصًا الطلاب، والعمال الجدد، والعائلات التي تعتمد على الأجهزة الاقتصادية. وإذا استمرت أسعار الذاكرة في الارتفاع، فقد تتحول الهواتف الرخيصة من خيار متاح للجميع إلى فئة أقل تنوعًا وأعلى سعرًا.