الوضع المظلم
ألبرتا على خط الوحدة والانفصال… كارني يواجه اختبارًا جديدًا لكندا

ألبرتا على خط الوحدة والانفصال… كارني يواجه اختبارًا جديدًا لكندا

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تدخل ألبرتا مرحلة سياسية حساسة بعد إعلان رئيسة حكومة المقاطعة دانييل سميث نيتها إضافة سؤال إلى تصويت 19 أكتوبر المقبل، يسأل سكان المقاطعة ما إذا كانت ألبرتا يجب أن تبقى داخل كندا، أم أن تبدأ الحكومة المسار القانوني اللازم لإجراء استفتاء ملزم لاحقًا حول الانفصال.

 

ولا يعني التصويت المعلن أن ألبرتا ستصوت مباشرة على الخروج من كندا. فالسؤال المطروح، كما عرضته سميث في خطابها إلى سكان المقاطعة، يتعلق بما إذا كان يجب على حكومة ألبرتا أن تبدأ الإجراءات الدستورية المطلوبة للوصول إلى استفتاء ملزم في المستقبل. وقالت سميث بوضوح إنها شخصيًا ستصوت لبقاء ألبرتا داخل كندا، وإن موقف حكومتها هو بناء “ألبرتا قوية وذات سيادة داخل كندا موحدة”.

 

وجاء إعلان سميث بعد حكم قضائي اعتبر أن عريضة قادتها مجموعة مؤيدة للانفصال غير دستورية بسبب عدم التشاور الكافي مع إحدى جماعات الأمم الأولى بشأن الأثر المحتمل على الحقوق التعاهدية. وقالت سميث إن حكومتها ستستأنف القرار، لكنها أقرت بأن المسار القضائي قد يستغرق شهورًا أو سنوات، ما دفعها إلى طرح تصويت غير ملزم كطريقة لمعرفة اتجاه الرأي العام في المقاطعة.

 

وتقول سميث إن نحو 700 ألف شخص وقعوا عريضتين متعارضتين، إحداهما تطالب بتصويت حول مغادرة كندا، والأخرى تطالب بتصويت يؤكد بقاء ألبرتا داخل الاتحاد الكندي. وترى رئيسة الحكومة أن تجاهل هذا العدد من الموقعين سيزيد التوتر، بينما تعتبر المعارضة ومجموعات مؤيدة للوحدة أن طرح السؤال قد يفتح الباب أمام انقسام سياسي لا تحتاجه البلاد في هذه المرحلة.

 

في المقابل، حاول رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تهدئة المخاوف، مؤكدًا أن ألبرتا “أساسية” لكندا، وأن حكومته تعمل بروح من الفدرالية التعاونية لمعالجة مطالب المقاطعة، خصوصًا في ملفات الطاقة والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. ويأتي موقف كارني في وقت تحاول فيه الحكومة الفدرالية إظهار انفتاح أكبر على مطالب الغرب الكندي بعد سنوات من التوتر حول سياسات النفط والغاز والبيئة.

 

وتكمن أهمية الأزمة في أن ألبرتا ليست مقاطعة عادية في الاقتصاد الكندي. فهي مركز رئيسي لصناعة النفط والغاز، وأي حالة عدم يقين سياسي حول مستقبلها داخل كندا يمكن أن تربك المستثمرين وتؤثر على الثقة الاقتصادية، خصوصًا في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تجارية عالمية وضغوطًا داخلية على النمو والأسعار. وقد حذرت أوساط أعمال من أن إطالة الجدل حول الوحدة والانفصال قد تضر بالاستقرار الاقتصادي وتبعث برسائل مقلقة للأسواق.

 

ورغم أن استطلاعات وتقارير إعلامية تشير إلى أن غالبية سكان ألبرتا لا يؤيدون الانفصال الكامل، فإن مجرد طرح السؤال رسميًا يضع المقاطعة وكندا أمام اختبار سياسي ونفسي مهم. فالأمر لم يعد نقاشًا هامشيًا على مواقع التواصل أو داخل مجموعات ضغط، بل أصبح جزءًا من أجندة سياسية تقودها حكومة المقاطعة تحت ضغط تيار انفصالي صاعد داخل الساحة المحافظة.

 

وبين رغبة سميث في امتصاص غضب الانفصاليين، ومحاولة كارني تثبيت فكرة أن ألبرتا جزء لا غنى عنه من كندا، يبدو أن تصويت أكتوبر سيكون أقل من استفتاء انفصال، لكنه أكثر من مجرد استطلاع سياسي. إنه اختبار لثقة ألبرتا في الاتحاد الكندي، واختبار لقدرة أوتاوا على إقناع الغرب بأن مطالبه يمكن أن تُسمع من داخل كندا، لا خارجها.