ألبرتا تختار البقاء في كندا وترفض مسار الانفصال
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
- آخر تحديث
النتائج الأولية تُظهر رفضاً واسعاً لبدء إجراءات الاستقلال بعد احتساب نحو 1.88 مليون صوت، فيما يتعهد قادة الحركة الانفصالية بمواصلة نشاطهم السياسي.
رفض ناخبو مقاطعة ألبرتا الكندية فتح المسار القانوني نحو الانفصال عن كندا، في استفتاء تاريخي أُجري الاثنين 19 أكتوبر 2026، بعدما أظهرت النتائج الأولية حصول خيار البقاء ضمن الاتحاد الكندي على نحو 75.5% من الأصوات المحتسبة، مقابل 24.5% أيدوا البدء في إجراءات قد تقود إلى استفتاء مُلزم على الاستقلال في المستقبل.
وبحسب بيانات الفرز غير الرسمية المنقولة عن هيئة انتخابات ألبرتا، بلغ عدد الأصوات الصحيحة المحتسبة في سؤال الانفصال 1,876,973 صوتاً عند تحديث النتائج صباح الثلاثاء، منها 1,416,420 صوتاً لصالح البقاء، مقابل 460,553 صوتاً لبدء المسار القانوني نحو الاستفتاء الثاني. وكانت النتائج لا تزال غير نهائية، مع استمرار استكمال عمليات الفرز والتحقق.
تصويت على الطريق إلى الانفصال وليس الاستقلال نفسه
لم يُطلب من الناخبين إعلان استقلال ألبرتا فوراً، بل الاختيار بين استمرارها مقاطعة كندية أو تكليف حكومتها ببدء الإجراءات الدستورية اللازمة لتنظيم استفتاء مُلزم على الانفصال في مرحلة لاحقة.
وكان السؤال واحداً من عشرة أسئلة غير مُلزمة طُرحت خلال التصويت، بحسب هيئة انتخابات ألبرتا، التي حددت 29 أكتوبر موعداً لإعلان النتائج الرسمية.
وجاءت النتيجة بعد حملة سياسية استقطبت اهتماماً واسعاً داخل المقاطعة وخارجها، في ظل تصاعد الدعوات الانفصالية خلال الأشهر الماضية، ومشاركة شخصيات سياسية بارزة في الدفاع عن استمرار ألبرتا ضمن كندا.
وكان رئيس الوزراء مارك كارني قد شارك في تجمعات داعمة للوحدة الكندية، مؤكداً أهمية ألبرتا للاقتصاد الوطني، بينما أعلنت رئيسة حكومة المقاطعة دانييل سميث معارضتها للاستقلال، رغم اتخاذ حكومتها قرار تنظيم الاستفتاء تحت ضغوط من التيار الانفصالي داخل حزب المحافظين المتحد الحاكم.
كيف وصلت ألبرتا إلى هذا الاستفتاء؟
تعود جذور النزعة الانفصالية في ألبرتا إلى خلافات ممتدة مع الحكومة الفيدرالية بشأن إدارة موارد النفط والغاز، والسياسات البيئية، والعلاقة المالية والسياسية بين المقاطعة وأوتاوا.
ويعتبر أنصار الانفصال أن الحكومات الفيدرالية المتعاقبة فرضت قيوداً على قطاع الطاقة وأضعفت قدرة المقاطعة على الاستفادة من مواردها الاقتصادية. كما ساهم الغضب من الإجراءات الحكومية خلال جائحة كوفيد-19 في تعبئة نشطاء انضم بعضهم لاحقاً إلى الحركة الانفصالية، وفق ما نقلته أسوشيتد برس عن رئيس حكومة ألبرتا السابق جيسون كيني.
وفي المقابل، حذّر معارضو الانفصال من التداعيات المحتملة على التجارة والاستثمارات والالتزامات الدستورية، خصوصاً في ظل الترابط الاقتصادي بين المقاطعة وبقية كندا.
ودخلت حقوق الشعوب الأصلية بقوة في النقاش، بعدما اعترض قادة من الأمم الأولى على أي مسار يتجاهل المعاهدات التاريخية المبرمة مع التاج البريطاني قبل تأسيس ألبرتا مقاطعة كندية عام 1905. وقد أسهمت اعتراضاتهم القانونية في تعديل صياغة سؤال الاستفتاء قبل طرحه للتصويت.
الانفصاليون يقرون بالخسارة ويتمسكون بالقضية
رغم الفارق الواسع في النتائج، لم يعلن قادة الحركة الانفصالية إنهاء نشاطهم السياسي.
وقال كيث ويلسون، أحد أبرز مؤيدي الانفصال، إن حصول خيار بدء الإجراءات القانونية على تأييد نحو ربع الأصوات يعكس استمرار شعور قطاع من السكان بأن ألبرتا لا تحظى بالمعاملة التي تستحقها داخل كندا.
أما جيف راث، من مشروع ازدهار ألبرتا (Alberta Prosperity Project)، فأكد أن حركته ستواصل الترويج للاستقلال، داعياً إلى تغيير قيادة حزب المحافظين المتحد، ومثيراً احتمال ظهور حزب جديد يتبنى القضية الانفصالية. أسوشيتد برس.
وتكشف هذه المواقف أن رفض بدء المسار الدستوري للانفصال لا يعني بالضرورة انتهاء الحركة السياسية المؤيدة له، وإن كان التصويت قد أظهر تفوقاً واضحاً لمعسكر البقاء ضمن كندا.
وجاءت النتيجة في وقت تواجه فيه البلاد توترات تجارية مع الولايات المتحدة، التي هدد رئيسها دونالد ترامب بضم كندا باعتبارها الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، ما أعاد قضية الوحدة الوطنية إلى مقدمة النقاش السياسي الكندي.
وبانتظار النتائج الرسمية في 29 أكتوبر، يبقى المؤكد من الحصيلة الأولية أن غالبية الأصوات المحتسبة رفضت اتخاذ الخطوة القانونية الأولى نحو انفصال ألبرتا، بينما لم تُحسم الخلافات السياسية والاقتصادية التي دفعت القضية إلى صناديق الاقتراع.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5513 المقالات
منشورات شائعة
-
دعهم كما هم... واستعد سلا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 20, 2026
-
هل يمكن أن تتحول الحرية إ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 19, 2026
-
حين نسخّن طعامنا في البلا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 19, 2026
-
تونس ضيف شرف «MTL CONNECT...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 19, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!