دعهم كما هم... واستعد سلامك الداخلي
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم: الدكتورة إيناس حنا
كم مرة استنزفنا أنفسنا في محاولة تغيير قناعات الآخرين، أو تفسير تصرفاتهم، أو البحث عن أسباب تغيّر مشاعرهم تجاهنا؟ وكم من الوقت أهدرناه في انتظار تقدير لم يصل، أو اعتذار لم يُقدَّم، أو اعتراف بقيمتنا من أشخاص لم يدركوها؟
أحيانًا نمنح الآخرين، دون أن نشعر، سلطة التحكم في راحتنا النفسية، وكأن سلامنا الداخلي مرهون برضاهم عنا.
لكن ماذا لو أدركنا أن بإمكاننا أن نعيش بطريقة مختلفة؟
تقوم فلسفة «دعهم» (Let Them)، التي ساهمت الكاتبة ميل روبنز في نشرها، على فكرة بسيطة وعميقة: ليس علينا أن نتحكم في اختيارات الآخرين أو نغيّر قناعاتهم حتى نشعر بالطمأنينة.
دعهم يختلفون معك، أو يسيئون فهمك أحيانًا، أو يسلكون طريقًا لا يشبه طريقك. فليس كل خلاف يستحق معركة، ولا كل سوء فهم يحتاج إلى دفاع طويل عن النفس. والنضج لا يظهر فقط في قدرتنا على الإقناع، بل أيضًا في حكمتنا حين نعرف متى نتوقف عن الجدال.
وفي علاقاتنا الإنسانية، كثيرًا ما نتعلق بالصورة التي رسمناها للآخرين أكثر من تعلقنا بحقيقتهم. نمنح الفرص، ونبحث عن المبررات، ونتجاهل أحيانًا ما تكشفه التصرفات، لأننا نريدهم أن يظلوا كما تمنيناهم.
لكن حين نتوقف عن محاولة توجيه سلوكهم، نمنح أنفسنا فرصة لرؤيتهم بوضوح. فالمودة الحقيقية لا تُنتزع بالإلحاح، والتقدير لا يمكن فرضه، والعلاقات لا تستمر بجهد طرف واحد.
ومع ذلك، فإن احترام حرية الآخرين لا يعني السماح لهم بإيذائنا. يمكننا أن نحب دون أن نوافق على كل تصرف، وأن نسامح دون أن نسمح بتكرار الإساءة، وأن نبتعد دون كراهية. فالحدود الصحية ليست عقابًا للآخرين، بل حماية لكرامتنا واتزاننا.
وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية: إذا كنا نمنح الآخرين حرية الاختيار، فلماذا نحرم أنفسنا منها؟
كم من حلم أجلناه خوفًا من الانتقاد؟ وكم من قرار تراجعنا عنه خشية ألا يفهمه الآخرون؟ وكم مرة انشغلنا بإرضاء الجميع حتى نسينا ما نريده نحن؟
إن التحرر الحقيقي يبدأ حين نعيد توجيه طاقتنا من مراقبة تصرفات الآخرين إلى الاهتمام بما نستطيع تغييره في حياتنا. وبدلًا من التساؤل: لماذا لم يقدّروني؟ يمكن أن نسأل: هل أمنح نفسي التقدير الذي أستحقه؟
ليس السلام الداخلي أن نتوقف عن الاهتمام بالناس، بل أن نتعلم كيف نحبهم دون أن نفقد أنفسنا، وكيف نتقبل اختلافهم دون أن نتخلى عن قيمنا.
دعهم يكونون كما اختاروا أن يكونوا، وامنح نفسك الحق نفسه في النمو والتغيير وتحقيق أحلامك.
فنحن لا نملك التحكم في تصرفات الآخرين، لكننا نملك اختيار الطريقة التي نستجيب بها، والحياة التي نبنيها بعد ذلك.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5508 المقالات
منشورات شائعة
-
دعهم كما هم... واستعد سلا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 20, 2026
-
هل يمكن أن تتحول الحرية إ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 19, 2026
-
تونس ضيف شرف «MTL CONNECT...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 19, 2026
-
ألبرتا تصوّت على مستقبلها...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 19, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!