الوضع المظلم
كيف تؤثر رائحة الطعام على الدماغ والشهية قبل الأكل؟

كيف تؤثر رائحة الطعام على الدماغ والشهية قبل الأكل؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

بقلم الدكتورةماريان أسعد 

هل مررتِ يومًا بجوار مخبز وشعرتِ فجأة بالجوع، رغم أنكِ قبل دقائق لم تكوني تفكرين في الطعام؟ أو شممتِ رائحة القهوة وشعرتِ أن يومك بدأ قبل أن تتذوقي أول رشفة؟

هذا ليس وهمًا.

 

الجسم يبدأ في الاستجابة للطعام قبل أن نأكل.

عندما تصل جزيئات الرائحة إلى الأنف، تنقل المستقبلات الحسية إشارات سريعة إلى مناطق في الدماغ ترتبط بالذاكرة والمشاعر والمكافأة والشهية. ولهذا قد تعيد لنا رائحة واحدة ذكرى كاملة: مطبخ الأم، بيت الطفولة، مائدة العيد، أو شخصًا نحبه.

 

الطعام ليس مجرد سعرات وعناصر غذائية. هو أيضًا ذاكرة وتوقع وراحة وانتماء.

وعندما يتعرف الدماغ على رائحة الطعام، يمكن أن يبدأ ما يعرف بالاستجابة المبكرة للطعام، أو المرحلة الرأسية للهضم. قد يزداد إفراز اللعاب، وتبدأ المعدة والجهاز الهضمي في الاستعداد، وقد تحدث تغيرات هرمونية محدودة قبل أن تصل أي مغذيات فعلية إلى الدم.

 

بمعنى أبسط: الجسم لا ينتظر أول لقمة حتى يبدأ العمل.

لكن هنا يجب أن نميز بين العلم الحقيقي والمبالغة.

نعم، رائحة الطعام قد تزيد الشهية والرغبة في الأكل، خصوصًا إذا كانت الرائحة مرتبطة بطعام نحبه. لكن لا يوجد دليل قوي يثبت أن كل رائحة شهية تجعلنا نأكل أكثر، أو أن مجرد شم الطعام يوقف «تنظيف الخلايا» أو يحبس الدهون أو يكسر الصيام بالطريقة نفسها التي يفعلها تناول الطعام.

 

الجسم أكثر تعقيدًا من زر تشغيل وإيقاف.

ما تستطيع الرائحة أن تفعله فعليًا هو أن توقظ الرغبة. والرغبة مهمة.

قد تمرين بجوار مخبز أو حلوى أو مطعم وتفكرين فجأة في الطعام، رغم أن جسمك لا يحتاج إليه فعلًا. وهنا تأتي قيمة الوعي.

قبل أن تأكلي، اسألي نفسك: هل أنا جائعة فعلًا، أم أن الرائحة فقط أيقظت شهيتي؟

 

وفي المقابل، يمكننا استخدام الرائحة لصالحنا. الأعشاب الطازجة، الخضروات المشوية، الحمضيات، الزنجبيل، القرفة، والشوربات الدافئة كلها تجعل الطعام الصحي أكثر إغراءً ومتعة من دون الحاجة إلى الإفراط في السكر أو الملح.

وحين تطبخين، لا تتعجلي. شمّي الطعام، استمتعي بتحضيره، ودعي جسمك يستعد له بهدوء.

حواسنا ليست عدوًا علينا أن نحاربه.

 

هي جزء من نظام بالغ الذكاء يربط العالم من حولنا بما يحدث داخل أجسامنا.

وأحيانًا، لا نحتاج إلى إسكات هذا النظام… بل فقط إلى فهمه.