إرهاق ما بعد السفر ليس كسلًا… كيف تستعيدين طاقتك بهدوء؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بعد العودة من السفر، قد تشعر كثير من النساء أن أجسادهن لم تعد إلى إيقاعها الطبيعي بعد: نوم متقطع، ثقل في الجسم، صداع خفيف، اضطراب في الشهية، رغبة في البقاء في السرير، أو حتى إحساس غريب بالحزن والفراغ بعد انتهاء الرحلة. هذه الحالة لا تعني الكسل، ولا ضعف الإرادة، بل قد تكون استجابة طبيعية من الجسم بعد أيام من الحركة، تغيير المواعيد، قلة النوم، المطارات، الحقائب، والضغط الذهني.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إلى أن اضطراب ما بعد السفر، خصوصًا عند عبور مناطق زمنية مختلفة، قد يظهر في صورة تعب نهاري، اضطراب في النوم، شعور عام بالإجهاد، اضطرابات هضمية، وصعوبة في التركيز. كما تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بشرب الماء، الحركة الخفيفة، ومحاولة النوم وفق توقيت الوجهة أو مكان العودة لتخفيف أعراض اضطراب الساعة البيولوجية.
المشكلة أن كثيرين يتعاملون مع العودة من السفر وكأن الجسم يجب أن يعمل فورًا بنفس الطاقة القديمة. نفتح الحقائب، نغسل الملابس، نرد على الرسائل، نعود للعمل، ونلوم أنفسنا لأننا لا نستطيع إنجاز كل شيء في يوم واحد. لكن الجسم يحتاج إلى فترة انتقالية قصيرة، لا إلى جلد ذات.
أول خطوة لاستعادة الطاقة هي الاعتراف بالتعب بدل مقاومته. خذي يومًا هادئًا قدر الإمكان، رتبي الضروريات فقط، واتركي الكمال جانبًا. ليس مطلوبًا أن يعود البيت منظمًا بالكامل في أول 24 ساعة. المطلوب أن تعودي أنتِ إلى نفسك بهدوء.
النوم هو الأساس. حاولي النوم والاستيقاظ وفق توقيت بلدك الحالي، حتى لو كان النوم غير مثالي في الليلة الأولى. التعرض لضوء النهار صباحًا يساعد الجسم على إعادة ضبط الساعة الداخلية، بينما تقليل الإضاءة والشاشات ليلًا يساعد على تهدئة الدماغ قبل النوم. وتشير مايو كلينك إلى أن الضوء من الوسائل المهمة لمساعدة الجسم على التكيف مع جدول نوم جديد.
الماء مهم أيضًا. السفر بالطائرة، الحركة الطويلة، القهوة الزائدة، وتغيير الأكل قد يسببون جفافًا خفيفًا يزيد الإحساس بالإرهاق. لذلك، ابدئي يومك بالماء، وجبات خفيفة، وشوربة أو طعام بسيط بدل الوجبات الثقيلة. Mayo Clinic تنبه إلى أن الجفاف يمكن أن يزيد أعراض اضطراب ما بعد السفر، وأن الكافيين والكحول قد يؤثران في النوم.
أما الحركة، فلا يجب أن تكون تمرينًا قاسيًا. عشر دقائق مشي، بعض التمدد، أو حمام دافئ قد تكون كافية لإرسال رسالة للجسم: نحن عدنا، ولسنا في سباق. الحركة الخفيفة تنشط الدورة الدموية وتساعد على تخفيف ثقل السفر، من دون استنزاف إضافي.
ومن المهم أيضًا التعامل بلطف مع المزاج. بعد السفر، قد يظهر شعور بالفراغ أو الحزن الخفيف، خاصة إذا كانت الرحلة جميلة أو مزدحمة بالناس والفعاليات. هذا ليس غريبًا. امنحي نفسك وقتًا للعودة التدريجية، رتبي الصور، اكتبي ذكرى جميلة، اتصلي بشخص تحبينه، أو اكتفي بيوم صامت بلا ضغط.
لكن هناك علامات لا يجب تجاهلها. إذا استمر التعب الشديد لأيام طويلة، أو صاحبه ألم في الصدر، ضيق نفس، تورم واضح في الساق، صداع شديد، دوخة قوية، حرارة، أو اضطراب نوم حاد، فالأفضل طلب استشارة طبية، خصوصًا لمن لديهن أمراض مزمنة أو تاريخ صحي معقد.
الخلاصة أن إرهاق ما بعد السفر ليس فشلًا في النشاط، بل رسالة من الجسد يطلب فيها الراحة وإعادة التنظيم. لا تعاقبي نفسك لأنك متعبة. عودي خطوة خطوة، اشربي الماء، نامي قدر الإمكان، تحركي بلطف، وخففي قائمة المهام. أحيانًا تكون الشجاعة الحقيقية بعد السفر هي أن نسمح لأنفسنا بالتعافي بهدوء.
الوسوم
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5242 المقالات
منشورات شائعة
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أمير المصري يقود تحكيم ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!