الوضع المظلم
اصطياد متهم إيراني بقرصنة كبرى.. واشنطن تلاحقه في قضية أضرار بـ3.4 مليار دولار

اصطياد متهم إيراني بقرصنة كبرى.. واشنطن تلاحقه في قضية أضرار بـ3.4 مليار دولار

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أعلنت شرطة مونتينيغرو، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، اعتقال رجل يحمل الجنسيتين الإيرانية والتركية في مدينة كوتور الساحلية، بناءً على طلب من الولايات المتحدة. الرجل، البالغ من العمر 39 عاماً، مطلوب أمام محكمة في نيويورك بتهم تشمل التآمر لارتكاب احتيال عبر الكمبيوتر، والقرصنة، وسرقة الهوية.

 

وبحسب السلطات في مونتينيغرو، فإن المتهم نفذ منذ عام 2013 هجمات إلكترونية واسعة استهدفت بنية تحتية ومؤسسات تعليمية في الولايات المتحدة، بينها أكثر من 150 جامعة، مع تقدير الأضرار بأكثر من 3.4 مليار دولار. ومن المقرر أن تنظر محكمة في العاصمة بودغوريتسا في إجراءات تسليمه إلى الولايات المتحدة.

 

وقالت الشرطة إن البيانات التي تم الحصول عليها بصورة غير قانونية، إضافة إلى الوصول إلى حسابات جامعية مخترقة، استُخدمت لمصلحة الحرس الثوري الإيراني وجهات إيرانية أخرى، بينها جامعات. ولم يصدر تعليق فوري من مكتب التحقيقات الفيدرالي على الاعتقال، بحسب رويترز.

 

ولا يعني رقم 3.4 مليار دولار، الوارد في القضية، أن هذا المبلغ سُرق نقداً من الحكومة الأمريكية، بل يشير إلى تكلفة الأبحاث والبيانات الأكاديمية والملكية الفكرية التي قالت وزارة العدل الأمريكية إن الجامعات أنفقتها للحصول عليها والوصول إليها، قبل أن تتعرض للاختراق ضمن حملة قرصنة واسعة نُسبت إلى معهد مبنا الإيراني.

 

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف معهد مبنا، الذي اتهمته وزارة العدل الأمريكية عام 2018 بقيادة واحدة من أكبر حملات سرقة البيانات الأكاديمية. يومها، وُجهت اتهامات إلى تسعة إيرانيين قالت واشنطن إنهم كانوا قادة أو متعاقدين أو مرتبطين بالمعهد، في حملة استهدفت جامعات وشركات وجهات حكومية ومنظمات دولية بهدف سرقة أبحاث وبيانات أكاديمية وملكية فكرية.

 

ووفق وزارة العدل الأمريكية، شملت الحملة 144 جامعة داخل الولايات المتحدة و176 جامعة في 21 دولة أخرى، إضافة إلى 47 شركة وجهات حكومية أمريكية ومنظمات دولية. كما قالت السلطات إن المتهمين استهدفوا أكثر من 100 ألف حساب لأكاديميين حول العالم، وتمكنوا من اختراق نحو 8 آلاف حساب، وسرقوا ما لا يقل عن 31.5 تيرابايت من البيانات الأكاديمية والملكية الفكرية.

 

وتكتسب القضية أهمية أوسع لأنها لا تتعلق باختراق عابر، بل بسرقة معرفة ومحتوى علمي وأبحاث جامعية قد تكون لها قيمة اقتصادية وأمنية كبيرة. كما أن لائحة الدول التي طالها الاستهداف سابقاً شملت دولاً عدة خارج الولايات المتحدة، بينها كندا، ما يجعل الخبر مهماً للمؤسسات التعليمية والبحثية في أمريكا الشمالية عموماً.

 

وتأتي عملية التوقيف في وقت تتزايد فيه التحذيرات الغربية من أن الهجمات السيبرانية المرتبطة بدول أو جهات منظمة لم تعد تستهدف الحكومات وحدها، بل تمتد إلى الجامعات والشركات والمستشفيات والبلديات. والرسالة العملية للمؤسسات واضحة: حماية البريد الجامعي، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، ومراقبة الحسابات ذات الصلاحيات الواسعة لم تعد إجراءات اختيارية، بل جزءاً أساسياً من حماية البيانات والملكية الفكرية.