الوضع المظلم
عندما تصبح الراحة حلمًا: لماذا تعاني نساء كثيرات من إرهاق نفسي صامت؟

عندما تصبح الراحة حلمًا: لماذا تعاني نساء كثيرات من إرهاق نفسي صامت؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

لم يعد الحديث عن الصحة النفسية للمرأة في كندا يدور فقط حول القلق أو الاكتئاب بمعناهما التقليدي، بل اتسع ليشمل ما يمكن وصفه بـ"الإرهاق النفسي المتراكم"، وهو إنهاك يومي صامت ينشأ من تراكم المسؤوليات والرعاية والعمل غير المرئي داخل البيت وخارجه. هذا النوع من الضغط لا يأتي دائمًا من صدمة واضحة أو حدث استثنائي، بل من حياة طويلة تُطالَب فيها المرأة بأن تؤدي أدوارًا متعددة بكفاءة دائمة، من دون أن يُعترف غالبًا بكلفتها الداخلية. وتشير بيانات حكومية كندية إلى أن 49.9% فقط من النساء وصفن صحتهن النفسية في 2023 بأنها "ممتازة جدًا أو ممتازة"، مقابل 57.7% من الرجال، بما يعكس فجوة مستمرة في مؤشرات الرفاه النفسي.

 

ويزداد هذا الضغط مع استمرار التفاوت في أعباء الرعاية والعمل غير المدفوع. فإحصاءات كندا تُظهر أن النساء في 2022 كن أكثر احتمالًا من الرجال لتقديم رعاية غير مدفوعة للأطفال أو للبالغين ذوي الاحتياجات طويلة الأمد، كما أنهن أمضين في المتوسط 3.7 ساعات يوميًا في العمل غير المدفوع، مقابل 2.6 ساعة للرجال. هذه الفجوة لا تعبّر فقط عن اختلاف في توزيع المهام، بل عن تفاوت في الحمل الذهني والعاطفي الذي تحمله المرأة يوميًا.

 

في هذا السياق، برزت "الراحة" نفسها كموضوع أساسي في النقاش حول صحة المرأة النفسية. فالفكرة لم تعد مرتبطة فقط بالحاجة إلى إجازة أو وقت فراغ، بل بقدرة المرأة أصلًا على التوقف من دون شعور بالذنب، وعلى الانسحاب المؤقت من دائرة الطلبات المستمرة. وعندما تصبح المرأة مسؤولة عن تذكّر كل شيء، ومتابعة الجميع، وتدبير التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، فإن النصيحة التقليدية من نوع "خذي استراحة" لا تكون كافية، لأن المشكلة الحقيقية تكمن أحيانًا في بنية الحياة اليومية نفسها، لا في سوء إدارة الوقت.

 

وهنا يظهر وجه الأزمة الأكثر عمقًا. فالمرأة لا تنهار دائمًا لأنها ضعيفة، بل لأنها تستمر في الأداء وهي مستنزفة. قد تبدو أكثر عصبية أو انسحابًا أو حساسية، بينما تكون في الحقيقة قد وصلت إلى حدّ لم يعد معه الصمت ممكنًا. ولذلك، فإن التعامل الجاد مع هذا النوع من الإرهاق يبدأ من الاعتراف بأن الراحة ليست رفاهية، وأن الدعم ليس مجاملة، وأن إعادة توزيع الأعباء داخل الأسرة جزء أساسي من حماية الصحة النفسية، لا تفصيلًا ثانويًا.

 

ولأن كثيرًا من النساء لا يحتجن فقط إلى التوعية، بل إلى جهة آمنة تسمعهن وتوجّههن، تظل الخدمات العملية جزءًا مهمًا من أي معالجة جادة للموضوع. ففي كندا، تتوفر خدمة 9-8-8 للدعم في الأزمات النفسية والانتحارية على مدار الساعة، كما توفّر 211 Ontario الإرشاد إلى الخدمات الاجتماعية والمجتمعية حسب المدينة والاحتياج، إلى جانب ConnexOntario التي تساعد في الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والإدمان مجانًا وبشكل سري. كذلك يوفّر برنامج Ontario Structured Psychotherapy علاجًا نفسيًا منظّمًا وممولًا لمشكلات مثل القلق والاكتئاب في أونتاريو.

 

خدمات ومصادر مساعدة

إلى أين تتجهين إذا كنتِ تحتاجين إلى من يسمعك؟

1) في خطر فوري

اتصلي بـ 911 فورًا.

 

2) في أزمة نفسية حادة أو أفكار انتحارية

خدمة 9-8-8 في كندا

اتصال أو رسالة نصية: 9-8-8

الخدمة متاحة 24 ساعة يوميًا، 7 أيام في الأسبوع.

 

3) إذا كنتِ في أونتاريو وتحتاجين جهة ترشدك إلى خدمة قريبة ومناسبة

211 Ontario

اتصال: 2-1-1

تربطك بالخدمات الاجتماعية والمجتمعية والدعم المحلي.

 

4) إذا كنتِ تحتاجين دعمًا نفسيًا مجانيًا وسريًا والعثور على خدمة قريبة

ConnexOntario

الهاتف: 1-866-531-2600

الرسائل النصية: أرسلي كلمة CONNEX إلى 247247

وتوجد أيضًا خدمة دردشة مباشرة عبر الموقع.

 

5) إذا كنتِ في أونتاريو وتبحثين عن علاج نفسي منظم وممول

Ontario Structured Psychotherapy Program

برنامج علاجي قصير المدى وممول حكوميًا لمشكلات القلق والاكتئاب واضطرابات مشابهة.

 

6) إذا كان الضغط النفسي مرتبطًا بعنف أو إساءة

Assaulted Women’s Helpline

داخل أونتاريو: 1-866-863-0511

في تورونتو الكبرى: 416-863-0511

TTY داخل أونتاريو: 1-866-863-7868

TTY في GTA: 416-364-8762

دعم على مدار الساعة، وإحالات إلى ملاجئ ومساعدة قانونية وتخطيط أمان.

 

7) إذا كنتِ تريدين الاستفسار عن خدمات CAMH

Access CAMH

الهاتف: 416-535-8501 ثم اختيار 2

للاستفسار عن الخدمات وشروط الإحالة وبعض الموارد المناسبة.وتوجد أيضًا خدمة دردشة مباشرة عبر الموقع.