الوضع المظلم
الرسوم تلغي الاحتفال المشترك.. كندا تدشّن جسر غوردي هاو منفردة

الرسوم تلغي الاحتفال المشترك.. كندا تدشّن جسر غوردي هاو منفردة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

ألغت كندا الاحتفال المشترك الذي كان مقرراً إقامته مع الولايات المتحدة بمناسبة افتتاح جسر غوردي هاو الدولي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين بعد تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية.

 

وكان من المقرر أن يشارك مسؤولون كنديون وأميركيون في مراسم قص الشريط يوم الجمعة 24 يوليو، قبل فتح الجسر أمام حركة السيارات والشاحنات في 27 يوليو، إلا أن أوتاوا قررت إقامة احتفال كندي منفصل بدلاً من المناسبة الثنائية.

 

وقالت جينا غصّابة، المتحدثة باسم وزير البنية التحتية الكندي غريغور روبرتسون، إن تنظيم احتفال مشترك لم يعد مناسباً في ضوء الإجراءات التجارية التي هددت بها الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري.

 

وأكدت المتحدثة أن الحكومة الكندية لا تزال ملتزمة بفتح الجسر أمام حركة المرور في موعده المحدد يوم 27 يوليو، لكنها ستحتفل بالإنجاز «بين الكنديين» في 24 يوليو. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنظم مراسم منفصلة على الجانب الأميركي.

 

وجاء القرار بعد إعلان ترامب فرض رسوم بنسبة 50% على معظم الواردات الكندية، متهماً كندا بالتمييز ضد السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان الأميركية. ومن المقرر أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ بعد 30 يوماً، ما يترك مجالاً للمفاوضات بين واشنطن وأوتاوا قبل بدء تطبيقها.

 

ويمثل إلغاء الاحتفال تطوراً جديداً في سلسلة الخلافات التي رافقت افتتاح الجسر. فقد كان من المفترض تنظيم مراسم افتتاح أولى في 12 يونيو، لكنها أُرجئت بصورة مفاجئة بسبب ما وصفه مسؤولو البلدين حينها بـ«القضايا العالقة».

 

وسبق لترامب أن هدد في فبراير بمنع افتتاح الجسر، وطالب بحصول الحكومة الأميركية على حصة لا تقل عن نصف المشروع، رغم أن كندا تولت تمويل أعمال البناء. ولم يُسمح بالمضي في الافتتاح إلا بعد توصل البلدين إلى تفاهم جديد يتعلق بإدارة رسوم العبور والعائدات الاقتصادية للمشروع.

  الرسوم-تلغي-احتفال-جسر-غوردي-هاو

وقال رئيس الوزراء مارك كارني إن الاتفاق الأساسي الموقع مع ولاية ميشيغان عام 2012 لم يتغير، وإن مشاركة الولايات المتحدة في عائدات الجسر لن تبدأ قبل استرداد كندا الأموال التي دفعتها لتمويل المشروع. ويشمل التفاهم أيضاً إنشاء صندوق للتنمية الاقتصادية لمدة 15 عاماً مرتبط بجزء من صافي أرباح تشغيل الجسر.

 

وبلغت القيمة التعاقدية للمشروع نحو 6.4 مليار دولار كندي، تحملتها الحكومة الكندية، على أن تستعيدها تدريجياً من رسوم العبور. وبدأت أعمال البناء الرسمية في أكتوبر 2018، بمشاركة آلاف العمال من كندا وولاية ميشيغان.

 

ويمتد جسر غوردي هاو الدولي لنحو 2.5 كيلومتر فوق نهر ديترويت، ويربط مدينة وندسور في أونتاريو بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان. ويضم ست حارات مرورية، ثلاثاً في كل اتجاه، إلى جانب مسار متعدد الاستخدامات للمشاة والدراجات.

 

ويصل طول الجزء الرئيسي المعلق من الجسر إلى 853 متراً، ما يجعله أطول امتداد رئيسي لجسر مدعوم بالكابلات في أميركا الشمالية. كما يضم المشروع منشآت حدودية حديثة وتقنيات متطورة لفحص المركبات وإدارة حركة المسافرين والبضائع.

 

وتعلق الحكومتان أهمية اقتصادية كبيرة على المعبر الجديد، إذ يعد ممر وندسور–ديترويت أكثر المعابر البرية الدولية ازدحاماً في أميركا الشمالية، وتعبره يومياً بضائع تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

 

ومن المتوقع أن يخفف الجسر الجديد الضغط عن جسر أمباسادور القريب، وأن يحسن حركة الشاحنات وسلاسل توريد السيارات والصناعات المختلفة بين البلدين. وقد تعامل جسر أمباسادور وحده مع تجارة منقولة بالشاحنات بلغت قيمتها نحو 126 مليار دولار خلال عام 2023.

 

ورغم أن الجسر أُنشئ ليكون رمزاً للتعاون الاقتصادي والصداقة بين كندا والولايات المتحدة، فإن افتتاحه من دون احتفال مشترك يكشف حجم التوتر الذي أصبحت تفرضه الحرب التجارية على العلاقات بين البلدين.