الوضع المظلم
السيارة الجديدة تقترب من 50 ألف دولار في أميركا... وأسر أكثر تؤجل الشراء

السيارة الجديدة تقترب من 50 ألف دولار في أميركا... وأسر أكثر تؤجل الشراء

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

لم تعد أزمة شراء السيارة الجديدة في الولايات المتحدة مرتبطة بسعر الملصق وحده، بل تحولت إلى ضغط مالي متكامل يطال القسط الشهري والتأمين والصيانة معًا. ففي قصة نشرتها وكالة أسوشيتد برس اليوم السبت 11 أبريل 2026، اقترب متوسط سعر السيارة الجديدة من 50 ألف دولار، بينما بلغ متوسط القسط الشهري نحو 775 دولارًا، في وقت تراجعت فيه حصة السيارات المعروضة بأقل من 30 ألف دولار إلى نحو 13 بالمئة فقط، بعد أن كانت تقارب 40 بالمئة قبل خمس سنوات.

 

هذا التحول يدفع مزيدًا من الأسر إلى إعادة حساباتها: بعضهم يؤجل قرار الشراء، وبعضهم يتمسك بسيارته القديمة لفترة أطول، وآخرون يهبطون إلى سوق المستعمل بحثًا عن متنفس أقل كلفة. لكن حتى هذا الخيار لم يعد سهلًا كما كان، إذ قالت الوكالة إن متوسط سعر السيارة المستعملة بلغ نحو 25 ألف دولار في فبراير، بينما وصل متوسط القسط الشهري للمستعمل إلى 560 دولارًا. كما أن الأميركيين باتوا يحتفظون بسياراتهم لنحو 13 عامًا في المتوسط، أي أطول بنحو 18 شهرًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد.

 

وتعود الضغوط إلى أكثر من عامل في وقت واحد. فأسعار السيارات الجديدة ارتفعت 12.6 بالمئة على أساس سنوي، وبنحو 30 بالمئة خلال ست سنوات، مع اتجاه الشركات إلى المركبات الأكبر والأعلى ربحًا، وتراجع الخيارات الأرخص، إلى جانب كلفة التقنيات الحديثة وموجات الاضطراب التي أصابت سلاسل الإمداد منذ الجائحة. وتضيف بيانات نقلتها AP أن أسعار تأمين السيارات قفزت 55 بالمئة مقارنة بما كانت عليه قبل الجائحة تقريبًا، بينما ارتفعت كلفة الإصلاحات بمتوسط 48 بالمئة، وهو ما جعل امتلاك السيارة نفسه أكثر إنهاكًا للميزانية، لا مجرد شرائها.

 

وتؤكد أرقام Edmunds أن سوق التمويل نفسه بات يعكس هذا الاختناق. ففي الربع الأول من 2026، بلغ متوسط المبلغ الممول لشراء سيارة جديدة 43,899 دولارًا، وارتفع متوسط القسط الشهري إلى 773 دولارًا، فيما شكلت القروض الممتدة إلى 84 شهرًا أو أكثر 22.9 بالمئة من صفقات التمويل، وهو مستوى قياسي جديد. كما أن خُمس المشترين تقريبًا باتوا يلتزمون بأقساط شهرية تتجاوز ألف دولار.

 

المشهد في النهاية لا يتحدث فقط عن سيارات أغلى، بل عن نمط استهلاك يتغير تحت الضغط. فحين تصبح السيارة الجديدة أقرب إلى عبء طويل الأجل منها إلى وسيلة انتقال، تبدأ الأسر في التضحية: تأجيل، تقسيط أطول، نزول إلى المستعمل، أو الاكتفاء بما هو موجود. وفي اقتصاد لا تزال فيه كلفة السكن والغذاء والطاقة تضغط على الطبقة المتوسطة، تبدو السيارة مثالًا صارخًا على كيف يمكن لسلعة أساسية أن تخرج بهدوء من متناول فئات كانت تعدها يومًا جزءًا عاديًا من الحياة.