الوضع المظلم
المراقبة الرقمية في العمل تثير قلقاً جديداً في كندا

المراقبة الرقمية في العمل تثير قلقاً جديداً في كندا

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

في وقت أصبحت فيه بيئات العمل أكثر اعتماداً على الحواسيب والتطبيقات والاجتماعات الافتراضية، عاد ملف الخصوصية في أماكن العمل إلى الواجهة في كندا، بعد تقارير عن استخدام أدوات رقمية لمتابعة نشاط الموظفين وقياس وقتهم على المتصفحات وتطبيقات المحادثة والاجتماعات الداخلية.

 

القضية برزت بعد أن كشفت Reuters أن بنك TD أبلغ بعض الموظفين باستخدام برنامج WorkiQ لمتابعة نشاط العمل داخل بعض الفرق، خصوصاً في وحدات الجرائم المالية وإدارة المخاطر. ووفق ما نقلته الوكالة، يتتبع البرنامج الوقت الذي يقضيه الموظفون على المتصفحات وتطبيقات المحادثة والاجتماعات الداخلية، بينما قالت TD إن استخدام هذه الأدوات ممارسة موجودة في القطاع، وهدفها مساعدة المديرين على فهم سير العمل وتوزيع الموارد وإدارة الأداء بصورة أدق.

 

لكن النقاش لم يتوقف عند حالة شركة واحدة. فالقضية فتحت سؤالاً أوسع: إلى أي مدى يستطيع صاحب العمل في كندا مراقبة الموظف رقمياً؟ وهل يعرف الموظفون فعلاً ما الذي يتم جمعه عنهم، وكيف يمكن استخدام هذه البيانات لاحقاً؟

خبراء قانونيون تحدثوا إلى Reuters قالوا إن الموظفين في كندا يملكون حماية محدودة أمام مراقبة العمل مقارنة بالاتحاد الأوروبي، حيث تعد الخصوصية حقاً أساسياً وتخضع أدوات المراقبة لشروط أكثر صرامة. وأشار التقرير إلى أن القوانين الكندية تضع حدوداً على سبب جمع البيانات وطريقة استخدامها، لكنها لا تمنح الموظفين دائماً قدرة واضحة على رفض هذا النوع من المتابعة إذا كان صاحب العمل قد أعلن عنها مسبقاً.

 

وتقول المفوضية الكندية للخصوصية إن معلومات الموظف الشخصية قد تشمل سجلات الحضور، ملفات العمل، تسجيلات الفيديو أو الصوت، وسجلات تصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني وحتى ضغطات لوحة المفاتيح. كما تشدد إرشادات المفوضية على ضرورة أن تكون سياسات المراقبة واضحة، وأن يعرف الموظفون لماذا تُجمع المعلومات، وكيف ستُستخدم، ومدة الاحتفاظ بها، وأي نتائج محتملة قد تترتب عليها.

 

في أونتاريو، يفرض القانون على أصحاب العمل الذين لديهم 25 موظفاً أو أكثر إعداد سياسة مكتوبة حول المراقبة الإلكترونية. لكن حكومة المقاطعة توضح أن هذا الشرط لا يمنح الموظفين حقاً جديداً في رفض المراقبة، ولا يخلق حقوق خصوصية جديدة، بل يركز أساساً على إلزام صاحب العمل بالإفصاح عن وجود سياسة للمراقبة.

 

المخاوف تتصاعد أيضاً لأن أدوات المراقبة الحديثة لم تعد تقتصر على كاميرا في مكان العمل أو سجل دخول وخروج. بعض البرامج قادرة على تحليل استخدام التطبيقات، قياس فترات النشاط والخمول، تسجيل المواقع التي يتم الدخول إليها، وربط هذه البيانات بتقييم الإنتاجية أو إدارة الفرق. ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بيئات العمل، يخشى موظفون وخبراء من أن تتحول هذه البيانات إلى وسيلة للضغط أو الاستبدال أو اتخاذ قرارات وظيفية لا يعرف العامل كيف اتُخذت.

 

ويأتي الجدل في وقت تحاول فيه الحكومة الفيدرالية تحديث قوانين الخصوصية الرقمية. ففي 15 يونيو 2026، قدمت أوتاوا مشروع القانون C-36 لإنشاء قانون جديد لحماية الخصوصية وبيانات المستهلكين في القطاع الخاص، لكن الجدل مستمر حول ما إذا كانت الإصلاحات المقترحة كافية لمعالجة المراقبة الرقمية داخل أماكن العمل بشكل مباشر.

 

القضية تهم آلاف الموظفين في كندا، خصوصاً مع استمرار العمل الهجين والعمل عن بعد في قطاعات واسعة. فالخلاف لم يعد حول حق الشركات في حماية أنظمتها أو قياس الإنتاجية، بل حول حدود هذا الحق، وحق الموظف في معرفة ما يحدث لبياناته، ومن يراها، وما إذا كانت ستُستخدم فقط لتنظيم العمل أم قد تتحول لاحقاً إلى أداة لتقييمه أو محاسبته.