كندا خارج المسار السريع.. واشنطن تدفع المكسيك إلى المقدمة وتهدد وحدة «كوسما»
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تواجه كندا خطر فقدان موقعها المتساوي داخل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، بعدما اختارت الولايات المتحدة التفاوض بصورة منفصلة مع أوتاوا ومكسيكو سيتي، في مسارين يتحركان بسرعتين مختلفتين ويثيران مخاوف من تفكك الإطار الثلاثي لاتفاقية "كوسما".
وبينما بدأت المكسيك الجولة الثالثة من المفاوضات الرسمية مع واشنطن، لم تدخل كندا حتى الآن في محادثات رسمية مماثلة بشأن مستقبل الاتفاقية، رغم الاتصالات المستمرة بين وزير التجارة الكندي الأميركي دومينيك لوبلان والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير. ووفق مسؤول مكسيكي مطلع، تتقدم المفاوضات الأميركية المكسيكية بنحو ستة أشهر على المناقشات غير الرسمية مع كندا.
وتشمل الجولة الأميركية المكسيكية ملفات شديدة الحساسية، من بينها السيارات والصلب والألمنيوم والزراعة والعمل والأمن الاقتصادي والمدفوعات الإلكترونية. كما أعلنت واشنطن أن المكسيك اتخذت خطوات لمعالجة عدد من المخاوف الأميركية، بينها تشديد الرقابة الجمركية وتعزيز حماية الملكية الفكرية وتقريب ضوابط تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج من المعايير الأميركية.
في المقابل، تصاعد الضغط على أوتاوا بعدما أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، بقيمة تقترب من 20 مليار دولار أميركي، على أن تدخل حيز التنفيذ في 19 أغسطس. وتشمل القائمة منتجات الألبان والإسمنت والأثاث والنبيذ ومعدات الهوكي والملابس وغيرها.
وتخشى أوساط تجارية من أن تتحول التفاهمات التي تتوصل إليها الولايات المتحدة مع المكسيك إلى نموذج جاهز يُطلب من كندا قبوله لاحقاً، أو الدخول في مواجهة جديدة لتعطيله. وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الطبيعة الثلاثية للاتفاقية، حتى مع تأكيد الدول الثلاث رغبتها المعلنة في الحفاظ عليها.
وتتفق واشنطن ومكسيكو سيتي بصورة عامة على ضرورة زيادة المحتوى المصنّع داخل أميركا الشمالية، وتقليل الاعتماد على المكونات الآسيوية، وتشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية وسلاسل التوريد. أما كندا فتطالب بإزالة الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب، وترفض تقديم تنازلات تعتبرها غير متوازنة فقط للوصول إلى اتفاق سريع.
وأكدت الحكومة الكندية أنها قدمت مقترحات وصفتها بالعادلة والمتوازنة، وأنها مستعدة لتسريع المحادثات. لكن رئيس الوزراء مارك كارني يواجه ضغوطاً سياسية داخلية للتمسك بموقف قوي أمام إدارة ترامب، خصوصاً بعدما بنى جزءاً من خطابه الانتخابي على الدفاع عن المصالح والسيادة الاقتصادية الكندية.
وفي تطور يزيد حالة الغموض، قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن تأمل التوصل إلى ترتيبات تجارية مؤقتة ومنفصلة مع كندا والمكسيك قبل نهاية عام 2026، بينما قد تستمر المفاوضات الأكثر تعقيداً بشأن قواعد منشأ السيارات ومعايير العمل والبيئة إلى عام 2027.
ورفضت الولايات المتحدة في الأول من يوليو تمديد اتفاقية «كوسما» لمدة 16 عاماً إضافية، لكنها لم تنه الاتفاقية فوراً. وستظل سارية حتى عام 2036، مع إخضاعها لمراجعة سنوية إلى أن تتفق الدول الثلاث على تجديدها أو تعديلها. وتدعم الاتفاقية تجارة إقليمية سنوية تقترب قيمتها من 1.6 تريليون دولار، ما يجعل أي شرخ فيها تهديداً مباشراً للاستثمارات وسلاسل الإنتاج وملايين الوظائف في القارة.
وتدخل كندا الآن سباقاً مع الوقت قبل تطبيق الرسوم الأميركية الجديدة. فنجاح المكسيك في الوصول إلى تفاهم مبكر قد يمنحها مزايا أكبر في قطاعات مثل السيارات والصلب والاستثمارات، بينما تجد أوتاوا نفسها أمام خيارين صعبين: تقديم تنازلات تسرّع الاتفاق، أو الصمود في مفاوضات طويلة مع تحمل كلفة اقتصادية متزايدة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5242 المقالات
منشورات شائعة
-
13 عملاً في القائمة القصي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!