الوضع المظلم
لبنان بين تهدئة هشة وضربات جديدة: وقف جزئي لا يوقف التصعيد

لبنان بين تهدئة هشة وضربات جديدة: وقف جزئي لا يوقف التصعيد

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

دخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية بعد إعلان تهدئة جزئية بين إسرائيل وحزب الله بوساطة أمريكية، في خطوة بدت أقرب إلى محاولة لمنع اتساع الضربات نحو بيروت وضواحيها، لا إلى وقف شامل للنار على كامل الجبهة اللبنانية.

 

وبحسب ما نقلته وكالة Reuters عن السفارة اللبنانية في واشنطن، وافق حزب الله على مقترح أمريكي لوقف متبادل للهجمات مع إسرائيل، على أن تشمل الخطوة الأولى وقف استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية مقابل توقف حزب الله عن هجماته على إسرائيل. غير أن هذا الإعلان لم ينعكس هدوءًا كاملًا على الأرض، إذ استمرت الضربات في جنوب لبنان خلال الساعات التالية.

 

وتكمن خطورة المشهد في أن التهدئة المعلنة تبدو محدودة ومشروطة، بينما بقي الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة للتصعيد. فقد أفادت Reuters بأن إسرائيل واصلت حملتها العسكرية في جنوب لبنان الثلاثاء، رغم التدخل الأمريكي الذي أدى إلى تجنب ضربة على بيروت، فيما أوردت AP أن ضربات إسرائيلية في الجنوب أوقعت قتلى، بينهم مدنيون، بعد يوم واحد فقط من الحديث عن خفض التصعيد.

 

هذا التباين بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني يضع لبنان أمام تهدئة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة. فبينما تسعى واشنطن إلى تثبيت صيغة أوسع لوقف النار، لا تزال القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها الانسحاب، نطاق وقف العمليات، وموقع حزب الله العسكري في أي ترتيبات لاحقة.

 

وبالنسبة للبنانيين، لا تبدو التهدئة الحالية كافية لطمأنة المدنيين في الجنوب أو النازحين من مناطق الاشتباك. استمرار الغارات، حتى مع تجنب بيروت مؤقتًا، يعني أن التصعيد لم ينته، وأن أي خرق جديد قد يعيد فتح الجبهة على نطاق أوسع.

 

ويتابع المجتمع الدولي تطورات الساعات المقبلة بحذر، لأن ما يجري في لبنان لا يبقى داخل حدوده. فالتوتر على الجبهة اللبنانية مرتبط مباشرة بحسابات إقليمية أوسع تشمل إسرائيل، إيران، والولايات المتحدة، كما ينعكس على أمن المنطقة وأسواق الطاقة وحركة النزوح والاستقرار الداخلي اللبناني.