الوضع المظلم
شابوه لبنى الأفندي.. عراقية أعادت اكتشاف موهبتها في كندا ورسمت بغداد على كل شيء

شابوه لبنى الأفندي.. عراقية أعادت اكتشاف موهبتها في كندا ورسمت بغداد على كل شيء

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

لم تدخل لبنى الأفندي كلية للفنون، ولم تبدأ حياتها وهي تخطط لأن تصبح فنانة تشكيلية. كان تخصصها وعملها في مجال الإدارة والتسويق، بعيدًا تمامًا عن اللوحات والمعارض.

 

لكن شيئًا واحدًا ظل يرافقها منذ طفولتها في العراق: حب الرسم.

 

موهبة مارستها في سنوات الدراسة، ثم وضعتها الحياة جانبًا لوقت طويل. انشغلت بالأسرة وتربية بناتها، وابتعدت عن الرسم سنوات، حتى بدا وكأن هذا الجزء منها سيبقى مجرد ذكرى قديمة.

 

لكن الهجرة، التي أخذتها بعيدًا عن وطنها، أعادتها على نحو غير متوقع إلى نفسها.

 

غادرت لبنى العراق إلى أبوظبي عام 2007 بسبب ظروف الوطن، ثم انتقلت إلى كندا عام 2012. وهناك، في بلد جديد وحياة جديدة، عادت إلى الألوان وبدأت مشوارها الفني الحقيقي، من دون دراسة أكاديمية للفنون، معتمدة على الممارسة والتجربة ومراقبة ما حولها ومحاولة تطوير أدواتها باستمرار.

 

ضمن سلسلة "مهاجرات خارج الصندوق"، ليست قصة لبنى الأفندي حكاية فنانة ناجحة فقط، بقدر ما هي حكاية امرأة عادت بعد سنوات إلى حلم كانت الحياة قد طلبت منها أن تؤجله.

 

ولم تكتفِ لبنى باللوحة التقليدية. رسمت بالأكريليك والزيت والمكس ميديا، وأدخلت المعادن والسيراميك والإكسسوارات في بعض أعمالها، ثم خرجت بالألوان إلى الزجاج والمرايا والخشب والسيراميك والجلد والأقمشة.

 

وكان الرسم على الملابس من أقرب تجاربها إلى قلبها؛ حتى إنها قدمت عام 2017 عرضًا للأزياء العربية حملت فيه العباءات والشالات رسوماتها وتصميماتها.

 

وكأنها لم تكن تبحث عن سطح ترسم عليه، بل كانت ترى في كل ما حولها مساحة يمكن أن تتحول إلى فن.

لكن الخيط الأكثر حضورًا في أعمال لبنى يبقى العراق.

 

المرأة العراقية، البيوت القديمة، الزخارف، التراث العربي، رموز الحضارة العراقية وألوان الذاكرة، كلها تتكرر في أعمالها. فهي تقول إن معظم رسوماتها تنحاز إلى التراث العراقي خصوصًا والعربي عمومًا، وإلى إبراز المرأة بجمالها وأصالتها وقيمتها في المجتمع.

 

ولهذا تبدو أعمال كثيرة لها وكأنها ليست مجرد محاولة لرسم مكان، بل محاولة لألا تفقده.

فبغداد التي غادرتها جغرافيًا تظهر مرة أخرى على الخشب والزجاج والمرايا والقماش واللوحات؛ وكأن المدينة سافرت معها إلى كندا ولكن بصورة أخرى.

 

ومع تطور تجربتها، لم تعد الحكاية تخص فنها وحده. أسست "دار الفن البغدادي" في كندا بهدف إحياء الفن العربي ودعم أصحاب المشاريع الفنية الصغيرة في الغربة، كما عملت إداريًا مع "بازارنا"، الداعم للمشروعات الصغيرة.

 

ومن خلال دار الفن البغدادي شاركت في تنظيم فعاليات جمعت فنانين وأبناء الجاليات العربية، من بينها "ملتقى الفنون والإبداع" و"مهرجان بلاد ما بين النهرين".

وهنا تصبح قصتها أكثر جمالًا: المهاجرة التي كانت تبحث لنفسها عن مساحة تعود فيها إلى الرسم، أصبحت تساعد آخرين على إيجاد مساحتهم أيضًا.

 

وشاركت لبنى على مدار سنوات في معارض وفعاليات داخل كندا وخارجها، من مهرجان Carassauga الدولي للشعوب في أونتاريو إلى معارض في ميسيساغا، والإسكندرية، ولبنان، وبغداد، وحصلت على شهادات ودروع وميداليات تقدير خلال عدد من تلك المشاركات.

 

لكن أهم ما في قصتها ربما لا يوجد في قائمة المعارض ولا الجوائز.

 

إنه متى بدأت الحكاية من جديد.

امرأة درست مجالًا بعيدًا عن الفن، وتوقفت سنوات من أجل أسرتها، وانتقلت بين العراق وأبوظبي وكندا، ثم قررت ألا تعتبر السنوات التي مضت إعلانًا بأن الفرصة انتهت.

في كندا، عادت إلى الجزء الذي تركته من نفسها جانبًا.

فتحت صندوقًا قديمًا كان فيه حلم صغير اسمه الرسم، وأخرجت ألوانها من جديد.

وشابوه لبنى الأفندي.. لأن بعض الأحلام لا يفوتها الوقت، هي فقط تنتظر اللحظة التي نقرر فيها العودة إليها.

شابوه لبنى الأفندي.. عراقية أعادت اكتشاف موهبتها في كندا ورسمت بغداد على كل شيء