الوضع المظلم
موجة حر قياسية تربك أوروبا.. السفر والخدمات تحت الضغط والمخاطر الصحية تتصاعد

موجة حر قياسية تربك أوروبا.. السفر والخدمات تحت الضغط والمخاطر الصحية تتصاعد

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تعيش دول أوروبية عدة واحدة من أشد موجات الحر في بداية الصيف، بعدما دفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وسويسرا، ووسعت السلطات تحذيراتها الصحية والبيئية مع تزايد الضغط على شبكات النقل والطاقة والخدمات العامة. وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن موجة الحر الواسعة التي ضربت أوروبا في أواخر يونيو حطمت أرقامًا عديدة، وأثرت في صحة السكان والنظم البيئية والزراعة والبنية التحتية وإنتاجية العمل.

 

وبحسب المنظمة، سجلت فرنسا في 24 يونيو أعلى متوسط يومي وطني للحرارة منذ بدء السجلات، ووصلت الحرارة في بعض المناطق إلى 43.8 درجة مئوية، بينما سجلت إسبانيا أكثر أيام يونيو حرارة في تاريخها يومي 23 و24 يونيو، وبلغت الحرارة في بلباو 42.7 درجة مئوية. وفي بريطانيا، كُسر الرقم القياسي لحرارة شهر يونيو لثلاثة أيام متتالية، مع إصدار تحذيرات حمراء للحر الشديد لثلاثة أيام متتابعة للمرة الأولى ضمن نظام التحذيرات الحالي.

 

ولم تعد الأزمة مرتبطة بدرجات الحرارة فقط، بل امتدت إلى حركة السفر اليومية والسياحة. فقد حذر موقع Eurail من أن موجة الحر المنتشرة في غرب ووسط أوروبا قد تؤثر في حركة القطارات من 24 حتى 28 يونيو، مع احتمال امتداد الاضطرابات إلى بداية الأسبوع التالي، مشيرًا إلى دول من بينها فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وسويسرا والنمسا وبولندا. كما ألغت يوروستار بعض الرحلات بين باريس ولندن بسبب الأحوال الجوية، وسط تحذيرات حمراء في فرنسا وبريطانيا وتأثير الحرارة على البنية التحتية للسكك الحديدية.

 

وفي المطارات، تسببت العواصف الرعدية التي أعقبت أيام الحر الشديد في اضطرابات كبيرة ببريطانيا، خصوصًا في مطاري هيثرو وغاتويك، حيث تأخرت أكثر من 600 رحلة، وأُلغيت عشرات الرحلات الأخرى، مع تقارير عن ركاب عالقين داخل الطائرات أو في مطارات أوروبية وسط أجواء خانقة.

 

كما أثرت الموجة على الخدمات العامة والبنية التحتية. وأفادت رويترز بأن موجة الحر تسببت في إغلاق مدارس ومعالم ثقافية، واضطرابات في إمدادات الطاقة بفرنسا، وخفض إنتاج بعض محطات الطاقة النووية بسبب ارتفاع حرارة المياه المستخدمة في التبريد، فضلًا عن تغييرات في ساعات العمل بقطاعات البناء والزراعة لتقليل تعرض العمال للحرارة.

 

وتزايدت المخاوف الصحية مع استمرار الحرارة لعدة أيام وارتفاع درجات الحرارة ليلًا. وتصف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الحر الشديد بأنه “قاتل صامت”، مشيرة إلى أن الخطر يرتفع عندما لا تنخفض درجات الحرارة أثناء الليل بما يكفي لتعافي الجسم. وتشمل الفئات الأكثر عرضة للخطر كبار السن، والأطفال، والحوامل، والعاملين في الهواء الطلق، والمصابين بأمراض مزمنة، ومن لا يملكون مأوى أو تبريدًا كافيًا.

 

وتأتي هذه الموجة في وقت تؤكد فيه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أوروبا هي القارة الأسرع احترارًا في العالم، وأن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر تكرارًا وشدة وامتدادًا زمنيًا. وتشير التوقعات إلى أن بؤرة الحر قد تتحرك خلال الأيام المقبلة باتجاه مناطق في وسط وجنوب وشرق أوروبا، بما في ذلك البلقان، مع درجات حرارة قد تتجاوز المعدلات المعتادة لهذا الوقت من العام بما بين 3 و10 درجات مئوية.