ما أضرار أن تكون المرأة خدمة طوارئ عاطفية للجميع؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم: الدكتورة عبير القاضي
في كثير من البيوت توجد امرأة يعرف الجميع طريقهم إليها وقت الضيق. تسمع، تهدئ، تطمئن، تمتص الغضب، وتحاول أن تجد حلًا لكل أزمة. يلجأ إليها الابن حين يتعب، والزوج حين يضيق، والأم حين تقلق، والصديقة حين تنهار. ومع الوقت، لا تعود مجرد شخص حنون، بل تتحول إلى ما يشبه “خدمة طوارئ عاطفية” تعمل بلا توقف.
المشكلة ليست في الحنان، ولا في القدرة على الاحتواء. هذه صفات جميلة. المشكلة تبدأ عندما يصبح احتواء الآخرين واجبًا دائمًا، وكأن المرأة لا يحق لها أن تتعب، أو ترفض، أو تقول: “لا أستطيع الآن.”
أول ضرر لهذا الدور هو الاستنزاف النفسي. فالمرأة التي تسمع خوف الجميع وغضبهم وشكواهم طوال الوقت تحمل داخلها أعباء لا تخصها وحدها. قد لا تسمي هذا ضغطًا، لكنها تشعر به في صورة عصبية، رغبة في الصمت، بكاء مفاجئ، أو إحساس دائم بأنها مستهلكة من الداخل.
الضرر الثاني أنها تفقد الاتصال بنفسها. تنشغل بسؤال: ماذا يحتاجون؟ وتنسى سؤالًا أهم: ماذا أحتاج أنا؟ ومع الوقت، تصبح مشاعرها مؤجلة، وراحتها اختيارًا أخيرًا، واحتياجها للدعم شيئًا تشعر بالذنب إذا طلبته.
أما الضرر الثالث فهو الغضب المكتوم. كثير من النساء لا يتوقفن عن الحب، لكنهن يغضبن لأنهن يحملن وحدهن. هذا الغضب لا يظهر دائمًا بصوت عالٍ، بل قد يظهر في حساسية زائدة، صمت طويل، انسحاب، أو انفجار على سبب صغير. وهنا لا ينبغي أن نسألها: لماذا تغيرتِ؟ بل نسأل: كم حملتِ قبل أن تصل إلى هذه اللحظة؟
الضرر الرابع أن العلاقات نفسها تختل. عندما تعتاد الأسرة أن امرأة واحدة هي مركز الاحتواء، يتعود الآخرون على الأخذ أكثر من المشاركة. الزوج يفرغ ضغطه عندها، الأبناء يطلبون منها الحل، العائلة تستدعيها عند كل مشكلة، لكنها حين تحتاج إلى من يسمعها لا تجد المساحة نفسها. هذا ليس حبًا متبادلًا، بل اعتماد غير عادل.
ومن أخطر الأضرار أن المرأة تشعر بالذنب عندما تضع حدودًا. قد تقول لنفسها: “لو رفضت سأبدو قاسية.” أو “لو لم أسمعهم سأخذلهم.” لكن الحدود ليست قسوة. الحدود هي الطريقة التي نحمي بها قدرتنا على العطاء من الانهيار.
المرأة ليست غرفة طوارئ مفتوحة طوال اليوم. ليست مطالبة بأن تكون متاحة لكل مكالمة، وكل دمعة، وكل غضب، وكل أزمة. من حقها أن تقول: “أنا أحبكم، لكنني مرهقة.” ومن حقها أن تطلب وقتًا لنفسها من دون اعتذار طويل.
الحل لا يعني أن تصبح المرأة قاسية أو باردة. الحل أن تتوقف عن حمل الجميع وحدها. أن تتعلم الأسرة أن الرعاية العاطفية مسؤولية مشتركة. أن يعرف الزوج أن العلاقة ليست مكانًا لتفريغ الضغط فقط، بل مساحة لسؤال متبادل. وأن يتعلم الأبناء أن الأم ليست ماكينة تهدئة، بل إنسانة تحتاج أيضًا إلى راحة واحتواء.
على المرأة أيضًا أن تسأل نفسها بصدق: هل أساعد لأنني أريد، أم لأنني أخاف أن أُرفض؟ هل أقول نعم لأن لدي طاقة، أم لأنني أشعر بالذنب؟ هل يوجد في حياتي شخص أستطيع أن أقول له: أنا تعبت؟
الطيبة لا تعني أن تكون المرأة متاحة دائمًا. والأمومة أو الزواج أو الصداقة لا تعني أن تتحول المرأة إلى ملجأ دائم بلا باب. العطاء الحقيقي يحتاج إلى نفس سليمة، وقلب يجد من يسانده، ومساحة آمنة لا تُستهلك فيها المرأة حتى تفرغ.
إلى كل امرأة أصبحت خدمة طوارئ عاطفية للجميع: لا تخجلي من احتياجك. لا تبرري تعبك. لا تنتظري الانهيار حتى تطلبي المساعدة. قولي بهدوء: “لا أملك طاقة الآن.” “أحتاج وقتًا لنفسي.” “أحتاج من يسمعني أنا أيضًا.”
وإلى كل أسرة تعتمد على امرأة واحدة في الاحتواء: لا تجعلوا قوتها سببًا لإهمالها. اسألوها عنها لا عن الخدمات التي تقدمها. فالمرأة لا تحتاج أن تتوقف عن الحنان، لكنها تحتاج أن تتوقف عن دفع صحتها النفسية ثمنًا لراحة الجميع.
خطوات بسيطة تحمي المرأة
حددي وقتًا لا تستقبلين فيه مكالمات أو شكاوى مرهقة إلا للضرورة.
استخدمي جملة واضحة: “أنا لا أستطيع الحديث الآن، نتكلم لاحقًا.”
لا تحملي أسرار ومشكلات الجميع وحدك.
اطلبي من الأسرة المشاركة في الحل، لا الاكتفاء بإلقاء العبء عليك.
خصصي وقتًا أسبوعيًا لنفسك من دون شعور بالذنب.
اطلبي دعمًا متخصصًا إذا أصبح التعب أكبر من قدرتك على الاحتمال.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5020 المقالات
منشورات شائعة
-
في عام الثقافة قطر–كندا 2...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 19, 2026
-
سحب جبن Yotvata من أسواق...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
-
أونتاريو تحدد وظائف مطلوب...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 19, 2026
-
كندا تضخ 67 مليون دولار ف...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!