الوضع المظلم
السوق هادئ الآن.. لكن ماذا يحدث عندما نتوقف عن البناء؟

السوق هادئ الآن.. لكن ماذا يحدث عندما نتوقف عن البناء؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

بقلم: أحمد عقيلة

من يراقب سوق العقارات اليوم قد يشعر أن الأمور بدأت أخيرًا تستعيد بعض هدوئها. المنافسة لم تعد بالشراسة نفسها، والمشتري أصبح يملك وقتًا أطول للتفكير والتفاوض، والبائع لم يعد قادرًا على افتراض أن أي سعر سيجد من يدفعه.

وهذا في حد ذاته تطور صحي.

 

لكن هناك سؤالًا أعتقد أننا لا نطرحه بما يكفي: ماذا يحدث إذا هدأ السوق إلى درجة نتوقف معها عن بناء ما سنحتاج إليه بعد سنوات؟

 

العقار مختلف عن معظم الأسواق. إذا زاد الطلب على سلعة ما، يمكن للمصانع أن ترفع الإنتاج خلال أشهر. أما المنزل، فمنذ اللحظة التي تُتخذ فيها فكرة المشروع إلى أن يستلم المشتري المفتاح، قد تمر سنوات.

 

ولهذا فإن المشروع الذي لا يبدأ اليوم لا يمثل مشكلة اليوم. مشكلته تظهر لاحقًا، عندما يعود المشترون إلى السوق ويكتشفون أن الوحدات التي كان من المفترض أن تكون جاهزة لم تُبنَ أصلًا.

 

هذا هو الجزء الذي أراه مقلقًا في المرحلة الحالية.

ارتفاع تكاليف البناء والتمويل، وطول إجراءات الموافقات، والرسوم المختلفة، إلى جانب ضعف شهية المشترين والمستثمرين، كلها تجعل المطور أكثر ترددًا في إطلاق مشاريع جديدة.

 

ومن يعمل في العقارات يعرف أن المطور لا يبني لمجرد أن السوق «يحتاج» إلى وحدات. لا بد أن تكون الأرقام منطقية. فإذا أصبحت تكلفة إنشاء المشروع أعلى من السعر الذي يستطيع السوق تحمله، فالنتيجة الطبيعية ليست عقارات أرخص، بل مشروعات أقل.

 

وهنا تظهر المفارقة.

نريد جميعًا أن يصبح السكن أكثر قدرة على التحمل، لكننا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نصل إلى ذلك من خلال جعل البناء نفسه غير قابل للاستمرار اقتصاديًا.

وخفض الفائدة، رغم أهميته، لن يحل هذه المعادلة وحده. فقد يعيد المشترين إلى السوق بسرعة، بينما يحتاج بناء المعروض الجديد إلى سنوات.

 

لذلك أرى أن السؤال الحقيقي أمام سوق العقارات ليس فقط: هل سترتفع الأسعار أم ستنخفض؟

السؤال الأهم هو: هل نخلق الظروف التي تجعل بناء السكن ممكنًا؟

الهدوء الحالي يمنح المشتري فرصة أفضل للتفكير، ويعيد بعض التوازن إلى السوق، وهذه نقطة إيجابية. لكن يجب ألا نخلط بين هدوء السوق وبين حل أزمة السكن.

 

لأن أخطر نقص في المعروض قد لا يكون المنزل الذي لا نجده اليوم.

بل المنزل الذي كان يجب أن نبدأ بناءه اليوم، ولن نجده عندما نحتاج إليه بعد ثلاث أو أربع سنوات.