الوضع المظلم
العطر.. حين يبحث الجمال عن المرأة الاستثناء

العطر.. حين يبحث الجمال عن المرأة الاستثناء

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

للشاعر الدكتور عصام خليفة


من ديوان: علاقة.. عطرية الملامح

 

في قصيدة "العطر"، لا يظهر العطر بوصفه زينة عابرة أو تفصيلًا أنيقًا فحسب، بل كائنًا حيًّا، قلقًا، باحثًا، يحمل ذاكرة ورغبة وصوتًا خاصًا. إنه يفتش عن المرأة الاستثنائية، عن تلك التي تمنحه معناه الكامل، وتحرره من عزلته داخل القارورة، فيتحول النص إلى حوار شفيف بين الأنوثة والجمال والبوح والرغبة والاكتمال.

 

واللافت في هذه القصيدة أن الشاعر يمنح "العطر" روحًا إنسانية كاملة؛ فهو يشتاق، ويتمرد، ويتباهى، ويحلم، ثم ينتهي إلى حقيقة شديدة الرهافة: أن الجمال بلا من يحييه يظل ناقصًا. لذلك تأتي القصيدة محمّلة بصورة حسية ناعمة، ولكنها في العمق تقول شيئًا أكبر عن الحاجة إلى الآخر، وعن المعنى الذي لا يكتمل إلا بحضور من يوقظه.

من القصيدة

العطر يفتش في كل الأجواء...


عن جيد يحمل فكرته
عن تلك "المرأة الاستثناء"
عن تلك البنت الشعر.. الحب.. الفكر.. العاطفة..


الإغراء..
العطر يفتش عن بنت..
تنثره فوق ملابسها في كل مساء

 

الساكن في قارورته
تلك المكتوب عليها:
"لم تصنع من أجل الفقراء"
تلك المنسوجة كالسجن
الذهبي لعصفور لا يحيا إلا في أحضان سماء
العطر يغني أنشودته.. ويتمتم:
"إني ذاك المارد أبحث عن فاتنة تخرجني من ذلك القمقم"

تتباهى..


حين ألامس معصمها
وأقول قصيدًا للفستان الماسي الأضواء
العطر يفتش عن بنت
تجعله يقطر كالدمع
من ظلمة علبته المتقنة الصنع
وتحرره..
وتعلمه..
كيف يكون البوح جميلًا
في صحبة دمع.. ولقاء

 

يبكي مهمومًا ويتمتم:
"العطر يموت بدون نساء
العطر يموت بدون نساء"