«لأنك ثور أليف».. عصام خليفة يرسم سجنًا لا يحتاج إلى قضبان
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
«لأنك ثور أليف».. عصام خليفة يرسم سجنًا لا يحتاج إلى قضبان
في قصيدته «لأنك ثور أليف»، لا يكتب الدكتور عصام خليفة عن ثور بقدر ما يستخدمه مرآةً للإنسان حين يمتلك القوة، لكنه يعتاد الخضوع حتى تصبح الطاعة جزءًا من تكوينه، ويصبح السياج الذي يستطيع تجاوزه حدًا لا يفكر في الاقتراب منه.
يبني خليفة قصيدته على مفارقة قاسية: ثور «عظيم مفكر»، يعرف الطريق والماء والحقول، ويحمل في رأسه ما يظنه فكرًا ثمينًا، لكنه يظل في النهاية «ثورًا أليفًا». هنا تتحول الألفة من صفة هادئة إلى رمز للاستسلام؛ فالقدرة موجودة، وكذلك المعرفة، لكنهما لا تكفيان ما دام الخوف قادرًا على إخماد الرغبة في التغيير.
وتتوالى صور القصيدة بين الحظيرة والسياج والسوط والحقل والرغيف، لتصنع عالمًا يبدو مألوفًا وآمنًا من الخارج، بينما يضيق تدريجيًا على صاحبه. حتى الأحلام المستحيلة تُهجر، والصراع يُرفض، ويصبح البحث عن عالم «لا يخيف» بديلًا عن محاولة صنع عالم أكثر حرية.
وفي الجزء الأخير، يصل خليفة إلى أكثر صور القصيدة مباشرة: الرفاق يعبرون، يتمردون، يرفضون القهر، بينما يبقى «الثور الأليف» خلف السياج. وهنا لا يعود الخوف مجرد شعور، بل يصبح هو الفاصل بين من يقبل حدوده ومن يجرؤ على اختبارها.
واللافت أن الشاعر لا يقدم الحرية بوصفها طريقًا مريحًا؛ فالرفيق الذي يتحدى السياج قد يُطارد وقد يُقتل. ومع ذلك، يظل قادرًا على الركض حتى النهاية، في مقابل حياة آمنة ظاهريًا يحكمها السوط والخوف. لذلك تنتهي القصيدة بنداء متكرر: «تمرّد»؛ لأن من يخاف قد يكون ضعيفًا، لكن من لا يخاف قد يصبح هو نفسه مخيفًا.
لأنك ثور أليف
عصام خليفة
لأنك ثور أليف
عليك بأن تستميل الطواحين حتى..
تريحك حين يحل الصباح
وحين تلوكك شمس الظهيرة
وتلبس في الصبح لون الشتاء
لأنك ثور أليف..
مصيرك جلد ولحم وعظم
يسوقك سوط المتاجر نحو الخساسة
وتروى دماك البلاد المغطاة من ألف عام ...
بأشلاء أجدادك الأنقياء
لأنك ثور أليف..
ستوحى لذاتك..
أنك ثور عظيم مفكر
تجيد اختراق الطريق..
وتعرف كيف تدير المياه
وكيف تجر المحاريث عبر الحقول..
لترسم فوق التراب الحياة
ستوحى لذاتك أنك صاحب فكر عميق
ويسكن شيء ثمين برأسك..
شيء سيكمل وجه السوي الشريف..
ستوحى لذاتك
ولم تدر أن الذي في دماغك ذاك الثمين..
سينسحق ما بين شطري رغيف
لأنك ثور أليف..
ستهجر غاياتك المستحيلة..
وترفض شكل الصراع العنيف
و تأوي الى حقل كوخ فقير..
تلملم عشبك..
تسند رأسك فوق الجدار
وتبحث عن عالم لا يخيف
وتبقى محاطا برجس الحظيرة
وتلك الحظيرة ... ستبقى حظيرة
ولو ألحقوها بقصر منيف
وفيها ستخبو..
وتكسر مثل انشقاق المرايا
وتذبل مثل انتشار الخريف
لأنك ثور أليف..
ستجلس خلف السياج العنيد..
تراقب لهو الرفاق يقهقه البرارى
وتشتاق للأفق ذاك البعيد..
وترغب شم النسيم اللطيف
وترسم حرية تشتهيها...
تعبر عنها..
فتعلن رفضاً لقهر المزارع...
وترأس طرف الإباء الضعيف
وتطلق فى الجو بعض التمرد
بعض التمرد..
بعض الحوار الذي لا يضيف
فذاك الرفيق الذي في البراري..
سيحيا طليقاً..
وإن يقتلوه..
يموت بمشهد فخر عنيف
فذاك الرفيق..
سيركض حتى انتهاء الحياة
يقاوم حتى اكتمال النزيف
وأنت الأليف..
ستحيا تحاور ذاك السياج
وتجرع بالسوط قهر المزارع
وتفنى ...
بسكين ذاك السخيف
لأنك ثور أليف مهدد
ستعشق طعم السكون الممدد
وترفض بالقهر أن تتجدد
وتجهل ما قد يجب ان تخاف وما لا تخاف
وتنكر صوتاً يناديك دوما..
تمرّد.. تمرّد
تمرّد.. فإن الذي قد يخيفك.. هش ضعيف
وإن الذي لا تخاف..
مخيف.. مخيف.
الوسوم
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5192 المقالات
منشورات شائعة
-
قبل أن تفقدي بيتك.. برامج...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 28, 2026
-
12 مليار دولار لرعاية الأ...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 29, 2026
-
شهادتك في الدرج؟ طريق الم...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 28, 2026
-
«نظرية سبتمبر» تشعل نقاش...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 29, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!