الوضع المظلم
العنف الرقمي ضد النساء يدخل مرحلة أخطر… الذكاء الاصطناعي يضع الصحفيات وصانعات المحتوى في مرمى التزييف والتحرش

العنف الرقمي ضد النساء يدخل مرحلة أخطر… الذكاء الاصطناعي يضع الصحفيات وصانعات المحتوى في مرمى التزييف والتحرش

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

لم يعد العنف الرقمي ضد النساء مجرد إساءات في التعليقات أو حملات تنمر عابرة. تقارير أممية حديثة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يوسّع حجم هذا العنف ويزيد تعقيده، عبر التزييف العميق، وانتحال الهوية، وصناعة محتوى مضلل، وإطلاق حملات تحرش وتشويه على نطاق أسرع وأوسع. وبالنسبة للصحفيات وصانعات المحتوى والنساء الحاضرات في المجال العام، لم تعد المسألة تتعلق فقط بضغط نفسي عابر، بل بتهديد مباشر للسمعة المهنية والسلامة الشخصية والاستمرار في العمل العلني.

 

وبحسب ورقة صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تتراوح معدلات العنف القائم على التكنولوجيا ضد النساء بين 16 و58 في المئة وفقًا للدراسات المتاحة، فيما قالت 38 في المئة من النساء إن لديهن تجارب شخصية مع العنف عبر الإنترنت، وأكدت 85 في المئة ممن يستخدمن الإنترنت أنهن شهدن عنفًا رقميًا ضد نساء أخريات. وتحذر الورقة من أن سرعة الانتشار، وسهولة التخفي، والتكلفة المنخفضة، وضعف المساءلة، كلها عوامل تجعل الضرر أكثر اتساعًا، وقد ينزلق من الفضاء الرقمي إلى أذى واقعي على الأرض

 

وتبدو الصورة أكثر حدة بالنسبة للصحفيات. فبحسب بيانات نشرتها اليونسكو هذا العام، تعرضت 75 في المئة من الصحفيات اللواتي شملتهن عينة 2025 لعنف عبر الإنترنت أثناء أداء عملهن، بارتفاع عن نتائج 2020، كما أفادت 19 في المئة منهن بتعرضهن لعنف رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وفي مؤشر آخر على الأثر المهني المباشر، ارتفعت نسبة الرقابة الذاتية بين الصحفيات من 30 في المئة في 2020 إلى 45 في المئة في 2025. كما قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في إفادة صحفية حديثة إن البلاغات الشرطية المتعلقة بالعنف الرقمي ضد الصحفيات تضاعفت منذ 2020، وإن نحو ربع المستجيبات شُخّصن بالقلق و أو الاكتئاب المرتبطين بهذه الانتهاكات.

 

وما يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة أنه لا يكتفي بتسريع الإساءة، بل يغيّر شكلها أيضًا. فالورقة الأممية توضح أن التزييف العميق يمكن أن يصنع صورًا ومقاطع فيديو تبدو حقيقية بما يكفي لتدمير السمعة أو بث روايات كاذبة، كما يمكن للأدوات الذكية أن تولد رسائل تهديد مخصصة باستخدام كلمات الضحية نفسها وبياناتها، أو أن تضخم حملات الكراهية والمعلومات المضللة بصورة آلية وعلى نطاق واسع. وهذا يضع صانعات المحتوى أمام خطر مزدوج، تشويه الثقة العامة فيما يقدمنه، واستنزاف نفسي ومهني قد يدفع بعضهن إلى الانسحاب أو الصمت

 

وفي جانب الحلول، تدعو هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن تلحق القوانين بسرعة تطور الذكاء الاصطناعي، وأن تنتقل المسؤولية من الضحايا وحدهن إلى المنصات والشركات المطورة، عبر نهج “السلامة في التصميم” قبل إطلاق الأدوات للجمهور، لا بعد وقوع الضرر. كما تشدد على ضرورة أن تعتمد المنصات آليات إبلاغ أكثر فاعلية وشفافية، وأن ترصد حملات التحرش والتزييف بشكل استباقي بدل انتظار شكاوى الضحايا فقط. وتعرض الورقة أمثلة على أدوات مساندة، منها خدمات تساعد على منع تداول الصور الحميمة غير التوافقية أو توثيق الإساءة وحفظ الأدلة وربط الضحايا بموارد الدعم

 

وبالنسبة لغرف الأخبار، والمؤثرات، وصانعات المحتوى في كندا والعالم العربي، يفتح هذا الملف سؤالًا مهنيًا وإنسانيًا مهمًا: كيف تبقى المرأة مرئية ومؤثرة في الفضاء العام من دون أن تدفع ثمن ظهورها من أمنها النفسي أو سمعتها أو حقها في التعبير؟ المؤشرات الحالية تقول إن القضية لم تعد هامشية، بل أصبحت جزءًا من معركة أوسع حول سلامة النساء وحرية المشاركة في الحياة العامة في عصر الذكاء الاصطناعي