بين المحكمة والخوف والوصمة: كيف تطلّق المرأة محدودة الدخل في كندا؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
لا تبدأ حكاية الطلاق عند شباك المحكمة، بل في اللحظة التي تدرك فيها امرأة أنها لم تعد قادرة على الاستمرار، ومع ذلك لا تعرف كيف تبدأ. بالنسبة إلى كثير من النساء في كندا، خصوصًا المهاجرات ومحدودات الدخل، لا يكون الطلاق نهاية علاقة فقط، بل بداية طريق مليء بالأسئلة الثقيلة: من يشرح لي القانون؟ من يساعدني إذا لم أملك ثمن المحامي؟ وهل أستطيع حماية نفسي وأطفالي من دون أن أخسر كل شيء؟ وزارة العدل الكندية نفسها تتعامل مع الطلاق والانفصال بوصفهما ملفًا قانونيًا وأسريًا متشابكًا، وتوفّر موادًا إرشادية حتى بالعربية لأن الوصول إلى المعلومة جزء أساسي من العدالة.
في كندا، الطلاق المدني لا تمنحه الأسرة، ولا المؤسسة الدينية، ولا المركز المجتمعي، بل تمنحه المحكمة. وينطبق قانون الطلاق الاتحادي عندما يكون أحد الزوجين قد أقام في المقاطعة أو الإقليم مدة سنة على الأقل قبل تقديم الطلب. وإذا كان سبب الطلاق هو الانفصال، فلا يجب انتظار سنة كاملة قبل تقديم الطلب ما دام الطرفان يعيشان منفصلين عند التقديم، لكن الحكم النهائي بالطلاق لا يصدر قبل مرور سنة من العيش المنفصل. كما يعترف القانون أيضًا بالزنا، وبالقسوة الجسدية أو النفسية، كأسباب لانهيار الزواج. وفيما يخص الأطفال، تركّز المحاكم على المصلحة الفضلى للطفل، مع إعطاء أولوية واضحة للسلامة والأمن والرفاه.
المشكلة الكبرى عند المرأة محدودة الدخل ليست فقط أن تعرف حقها، بل أن تصل إليه فعلًا. فالنماذج، والمواعيد، والرسوم، والاستشارات القانونية، كلها قد تتحول إلى حواجز حقيقية أمام امرأة تعيش أصلًا تحت ضغط اقتصادي أو نفسي. وتعكس الأرقام الرسمية هذا التعقيد: فقد أظهرت بيانات كندية أن 58 في المئة من المتقاضين في القضايا الأسرية النشطة خلال 2019-2020 كانوا يمثلون أنفسهم بأنفسهم، وهو رقم يكشف ثقل كلفة التقاضي وصعوبة الوصول إلى المساعدة القانونية. كما سجّلت كندا 42,933 حالة طلاق في 2020، بمعدل 5.6 حالات لكل ألف شخص متزوج، بينما تنبّه وزارة العدل إلى أن إحصاءات الطلاق لا تشمل الانفصال، ما يعني أن جزءًا من التفكك الأسري يبقى خارج الرقم الرسمي المباشر.
أما فيما يتعلق بالأسر العربية والمسلمة، فالمتوفر بوضوح في المصادر الرسمية العامة التي راجعتها هنا هو بيانات وطنية عن الطلاق وانحلال العلاقات عمومًا، وبيانات تقارن بين المهاجرين والمولودين في كندا، لا رقمًا وطنيًا منفصلًا منشورًا خصيصًا للعرب أو المسلمين. وتظهر بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن 36 في المئة من الأشخاص في كندا بعمر 20 سنة فأكثر كانوا قد مرّوا بانتهاء اتحادهم الأول في 2017، مقابل 24 في المئة بين المهاجرين الحاصلين على الإقامة و41 في المئة بين المولودين في كندا. وفي الوقت نفسه، تؤكد ورقة بحثية حكومية عن العنف الأسري في المجتمعات المسلمة أن بعض النساء المسلمات يواجهن حواجز إضافية عند طلب النجدة، منها الخوف من الوصمة، والخشية من فقدان المجتمع أو الأطفال، والقلق المرتبط باللغة والهجرة، والحاجة إلى خدمات أكثر حساسية دينيًا وثقافيًا.
وسط هذا التعقيد، لا تبدأ المرأة من الصفر. على مستوى كندا كلها، يوفّر ShelterSafe خريطة وطنية تساعد النساء وأطفالهن على العثور سريعًا على أقرب ملجأ وخط الأزمة الخاص به، ويعرّف نفسه كأداة للوصول السريع إلى الأمان والخدمات القريبة. كما تجمع صفحة الحكومة الكندية لخدمات العنف الأسري خطوط الأزمات والخدمات حسب المقاطعة أو الإقليم في مكان واحد. وللنساء المسلمات والمهاجرات، تبرز Nisa Foundation كجهة مهمّة جدًا؛ فهي تقول إنها تدعم النساء والأطفال عبر الملاجئ، والعمل الاجتماعي، وخط مساعدة 16/7، وتعلن أنها آوت 2,470 امرأة وطفلًا، وقدمت مساعدة عن بُعد لـ19,881، وتلقت أكثر من 92,000 اتصال، ولها 10 مواقع في كندا، مع عنوان بريدي في ميسيساغا ورقم تواصل عام هو +1 888 711 6472، إضافة إلى خط مساعدة سري على 1-888-315-6472. كما يقدّم المجلس الكندي للمرأة المسلمة CCMW برنامج تنسيق خدمات قانونية يمكن الوصول إليه عبر [email protected] أو (647) 622-2221، بينما يعرّف مركز MRCSSI في لندن، أونتاريو، نفسه بأنه وكالة مناهضة للعنف والدعم الاجتماعي داخل المجتمعات المسلمة، على العنوان 101-111 Waterloo Street ورقم 519-672-6000.
وفي أونتاريو، تؤكد Legal Aid Ontario أن خطها السري في قضايا العنف الأسري يتيح للمرأة التحدث إلى محامٍ في الأسرة للحصول على مشورة قانونية مختصرة مجانية، وأن الخدمة متاحة بأكثر من 300 لغة عبر الرقم 1-800-668-8258. كما تشير مصادر قانونية مجتمعية في أونتاريو إلى إمكان الحصول على شهادة لساعتين مجانيتين من المشورة القانونية للناجيات من العنف في بعض الحالات. وتوفّر Assaulted Women’s Helpline دعمًا مجانيًا على مدار الساعة بسبع أيام الأسبوع، وتذكر على موقعها الرسمي أنها تقدّم المشورة والإحالة بما يصل إلى 154 لغة عبر 1-866-863-0511. كذلك يعمل 211 Ontario على مدار الساعة عبر 211 أو 1-877-330-3213، وبأكثر من 150 لغة، لربط النساء بالمساعدة القانونية والخدمات الاجتماعية. وفي أوتاوا، يظهر Family Law Information Centre داخل مبنى المحكمة في 161 Elgin Street, 2nd Floor كنقطة أولية للمعلومات والإحالات في قضايا الأسرة. وفي كيبيك، يقدّم SOS violence conjugale خدمة مجانية وثنائية اللغة وسرية ومجهولة الهوية على مدار الساعة عبر 1 800 363-9010 والرسائل النصية على 1 438-601-1211، بينما يظهر أحد مكاتب المساعدة القانونية في مونتريال على العنوان 4250, rue Wellington, Bureau 200, Montréal, Québec H4G 1W2، وتقدّم JuridiQC أداة مجانية تساعد الأزواج الذين يسلكون مسار الطلاق المشترك في إعداد ملفهم وتشرح أيضًا آليات الوساطة الأسرية.
وفي ألبرتا، توصي الحكومة بخط Family Violence Info Line عبر الرقم 310-1818، مع توضيح أن الدعم متاح 24/7 عبر الاتصال أو الرسائل النصية أو الدردشة، وأن المساعدة الهاتفية تدعم أكثر من 170 لغة. كما تؤكد Legal Aid Alberta أنها تساعد في قضايا الحضانة، والنفقة، والنفقة الزوجية، وتقسيم الملكية، والطلاق. ولمن تبحث عن جهة أقرب ثقافيًا، يعلن IslamicFamily في إدمونتون عنوانه على 10545 108 St NW #2-786, Edmonton, AB T5H 2Z8 ورقمه (780) 900-2777. وفي بريتيش كولومبيا، يوفّر VictimLinkBC خدمة سرية ومجانية تعمل 24 ساعة يوميًا، 7 أيام في الأسبوع، عبر الاتصال أو الرسائل النصية على 1-800-563-0808، بينما توضح Legal Aid BC أن بعض ذوي الدخل المنخفض الذين يمرون بانفصال أو طلاق قد يكونون مؤهلين للحصول على ما يصل إلى ثلاث ساعات من الاستشارة القانونية المجانية. وإذا كانت المرأة تخشى أن يؤدي الخروج من العلاقة إلى تعقيد وضعها الهجري، فإن وزارة الهجرة الكندية تؤكد بوضوح أن الضحية لا يجب أن تبقى في علاقة مؤذية للحفاظ على وضعها، وتوضح وجود خيارات خاصة لضحايا العنف الأسري في بعض الحالات.
في النهاية، لا تحتاج المرأة محدودة الدخل إلى خطاب يحمّلها الذنب، بل إلى خريطة واضحة وخطوة أولى ممكنة. هذا هو جوهر الملف: أن الطلاق في كندا ليس بابًا مغلقًا أمام الفقيرات أو المهاجرات أو الخائفات، لكنه طريق يحتاج إلى من يشرحه ويخفف قسوته. والقانون هنا لا يقول للمرأة “تحمّلي”، بل يقول إن لكِ حقًا في الأمان، وحقًا في الوصول إلى المحكمة، وحقًا في طلب المساعدة بلغتك، وحقًا في ألا تبقي وحدك بين بيت يؤذيك وباب عدالة لا تعرفين كيف تدخلينه.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5242 المقالات
منشورات شائعة
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أمير المصري يقود تحكيم ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!