ترامب يضيّق طريق الغرين كارد: طلبات الإقامة من خارج أميركا أولًا
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغييرًا كبيرًا في طريقة التعامل مع طلبات الحصول على الإقامة الدائمة المعروفة باسم Green Card، يقضي بدفع كثير من الأجانب الموجودين داخل الولايات المتحدة إلى مغادرة البلاد والتقديم عبر القنصليات الأميركية في الخارج، بدل تعديل وضعهم من داخل أميركا كما كان معمولًا به في حالات واسعة لعقود.
وقالت خدمات الهجرة والجنسية الأميركية USCIS إن السياسة الجديدة تعيد التأكيد على أن تعديل الوضع من داخل الولايات المتحدة ليس حقًا تلقائيًا، بل إجراء تقديري. وبحسب ما نقلته رويترز ووكالة أسوشيتد برس، ستصبح القاعدة العامة أن يتقدم طالبو الغرين كارد من خارج الولايات المتحدة عبر وزارة الخارجية الأميركية، مع ترك استثناءات محدودة لما تصفه السلطات بـ “الظروف الاستثنائية”.
ويمثل القرار تحولًا حساسًا لأنه قد يؤثر في فئات واسعة من المقيمين المؤقتين داخل أميركا، بما في ذلك طلاب، عمال، لاجئون، طالبو لجوء، وأفراد متزوجون من مواطنين أميركيين. فبدل أن ينتظر كثيرون نتيجة طلب الإقامة وهم داخل الولايات المتحدة، قد يجدون أنفسهم مطالبين بالسفر إلى بلدانهم الأصلية واستكمال الإجراءات من هناك.
وتقول الإدارة الأميركية إن الهدف هو الحد من إساءة استخدام النظام وتوجيه موارد USCIS إلى ملفات أخرى، معتبرة أن المسار القنصلي في الخارج أقرب إلى “النية الأصلية” لقانون الهجرة. لكن منظمات حقوقية ومحامين مختصين في الهجرة يرون أن القرار قد يخلق حالة من عدم اليقين، ويفتح الباب أمام تأخير طويل، وفصل عائلات، وتعريض بعض المتقدمين لمخاطر إذا كانوا من دول غير مستقرة أو خاضعة لقيود سفر.
وتكمن خطورة القرار في أن مغادرة الولايات المتحدة ليست خطوة إدارية بسيطة بالنسبة لكثير من المتقدمين. فهناك أشخاص بنوا حياتهم داخل البلاد، لديهم وظائف، أطفال في المدارس، التزامات مالية، أو أوضاع عائلية معقدة. كما أن العودة إلى بلد المنشأ قد لا تكون ممكنة أو آمنة لبعض الفئات، خصوصًا الناجين من الاتجار بالبشر، أو الأطفال المعرضين للإساءة، أو المتقدمين من دول تعاني أزمات سياسية وأمنية.
ولا تزال هناك أسئلة مهمة لم تُحسم بعد، بينها كيفية التعامل مع الطلبات المعلقة حاليًا، ومتى يبدأ تطبيق التغيير بشكل كامل، وما المعايير الدقيقة التي ستستخدمها USCIS لتحديد “الظروف الاستثنائية”. كما يتوقع محامون أن يواجه القرار طعونًا قانونية، خاصة إذا أدى إلى تعطيل ملفات قائمة أو أضر بأشخاص كانوا يسيرون في مسار قانوني قائم.
ويأتي القرار ضمن سلسلة أوسع من إجراءات الهجرة المتشددة في عهد ترامب، شملت قيودًا على التأشيرات، تشديدًا في الفحص الأمني، وإلغاء أو تقليص مسارات كان يستخدمها مهاجرون كثيرون لتثبيت أوضاعهم القانونية. وتقول منظمات حقوقية إن الخطوة لا تستهدف الهجرة غير النظامية فقط، بل تضيق أيضًا على مسارات الهجرة القانونية.
وبالنسبة للجاليات المهاجرة، فإن الرسالة العملية واضحة: أي شخص داخل الولايات المتحدة ويفكر في التقديم على الغرين كارد أو لديه طلب قائم يجب ألا يعتمد على معلومات عامة أو نصائح منصات التواصل. القرار قد يغيّر مسار الملف بالكامل، لذلك من الضروري مراجعة محام هجرة مرخص قبل السفر، أو التوقيع، أو سحب أي طلب، أو اتخاذ خطوة قد تؤثر في الوضع القانوني داخل الولايات المتحدة.
ولا يعني القرار أن الغرين كارد أُلغيت، لكنه يجعل الطريق إليها أكثر تعقيدًا وخطورة بالنسبة لكثيرين. فالفارق كبير بين انتظار الإقامة داخل البلد الذي يعيش فيه المتقدم، وبين اضطراره إلى مغادرته دون ضمان واضح لمدة الانتظار أو نتيجة الملف.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5322 المقالات
منشورات شائعة
-
الباتيك الإندونيسي.. حين...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
المارد الذي نُطعمه داخلنا
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
-
مهاجرات خارج الصندوق | لم...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
كيبيك تعيد حزب كيبيك إلى...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!
أحدث المقالات
المارد الذي نُطعمه داخلنا
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026