الوضع المظلم
صراع المدن الكبرى في كندا يشتعل حول بنك دفاع دولي ومونتريال تتهم تورنتو بالتخويف

صراع المدن الكبرى في كندا يشتعل حول بنك دفاع دولي ومونتريال تتهم تورنتو بالتخويف

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

دخل السباق على استضافة مقر بنك دفاع دولي جديد مرحلة أكثر سخونة في كندا، بعد أن اتهم سياسيون في كيبيك حملة تورنتو باستخدام “تكتيكات تخويف” لإضعاف ملف مونتريال في المنافسة على مقر Defence, Security and Resilience Bank.

 

القضية لم تعد مجرد اختيار إداري بين مدن كندية كبرى. فالمشروع المطروح يرتبط بالسياسة الدولية، وتمويل الدفاع، والوظائف، ومكانة المدن الكندية على خريطة المؤسسات العالمية. وتتنافس مونتريال وتورنتو وأوتاوا وفانكوفر على استضافة المقر، بعد إعلان الحكومة الفيدرالية أن كندا مدعومة لاستضافة البنك مستقبلًا، مع استمرار العمل على تأسيسه واستكمال مراحله الرسمية.

 

وبحسب تقارير كندية، أثارت حملة تورنتو غضبًا في كيبيك بعدما قيل إن داعمين لملف تورنتو استخدموا ملف الاستقرار السياسي في كيبيك، واحتمال عودة نقاش الانفصال، كورقة للضغط ضد مونتريال. وردت عمدة مونتريال، سورايا مارتينيز فيرادا، بانتقاد هذا الأسلوب، معتبرة أن اللجوء إلى التخويف يعكس ضعف الحجة أكثر مما يعكس قوة الملف.

 

وزير العلاقات الدولية في كيبيك، كريستوفر سكيت، دخل بدوره على الخط، وقال إن تورنتو تستفيد دائمًا عندما تبدو كيبيك منقسمة، مؤكدًا أن المقاطعة سترد بإبراز نقاط قوتها. كما انتقدت أطراف سياسية أخرى في كيبيك ما وصفته بالتخويف أو استخدام فرضيات غير مثبتة عن عدم الاستقرار.

 

 

في المقابل، يقدم ملف تورنتو نفسه باعتبار المدينة مركزًا ماليًا كبيرًا في كندا، مع ربط استضافة البنك بقدرة المدينة على جذب الاستثمارات والوظائف ومؤسسات التمويل الدولية. وكان رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد قد دافع سابقًا عن تورنتو بوصفها العاصمة المالية للبلاد، معتبرًا أنها تمتلك قوة العمل والاتصال العالمي اللازمين لاستضافة مؤسسة بهذا الحجم.

 

أما مونتريال، فتراهن على صورة مختلفة: مدينة دولية متعددة اللغات، تضم عشرات المنظمات الدولية، ولديها حضور قوي في الطيران والفضاء والدفاع والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وتقول Montréal International إن استضافة البنك في المدينة قد تولد نحو 3,500 وظيفة عالية الجودة، وتضع مونتريال في موقع مركزي داخل التعاون الدفاعي والأمني بين دول الناتو والدول الحليفة.

 

البنك المقترح سيهدف إلى توفير تمويل طويل الأجل ومنخفض التكلفة لمشروعات الدفاع والأمن والمرونة، خصوصًا عبر سلاسل الإمداد والشركات الصغيرة والمتوسطة والحكومات الأعضاء. وتقول الحكومة الكندية إن المفاوضات متعددة الأطراف حول ميثاق البنك اختتمت في مونتريال، لكنها شددت أيضًا على أن هناك خطوات إضافية قبل تحول الفكرة إلى مؤسسة قائمة بالكامل.

 

أهمية الخبر بالنسبة للقراء في كندا لا تتوقف عند اسم المدينة الفائزة. فاختيار مقر البنك قد يعني آلاف الوظائف، وحركة اقتصادية جديدة، وتعزيزًا لصناعات الدفاع والتكنولوجيا والتمويل، إضافة إلى مكسب رمزي كبير للمدينة التي ستستضيف مؤسسة دولية مرتبطة بمرحلة جديدة من الإنفاق الدفاعي العالمي.

 

وبينما تحاول كل مدينة كندية تقديم نفسها كخيار طبيعي، تكشف الأزمة الحالية أن المنافسة على البنك أصبحت معركة نفوذ بين مراكز القوة في البلاد: مونتريال بتاريخها الدولي وتعددها اللغوي، تورنتو بثقلها المالي، أوتاوا بقربها من الحكومة والدبلوماسية، وفانكوفر ببوابتها نحو آسيا والمحيط الهادئ.