الوضع المظلم
بعد غرامة 750 ألف دولار على Estée Lauder: لماذا PFAS في محددات العيون تثير قلقا صحيا وبيئيا؟

بعد غرامة 750 ألف دولار على Estée Lauder: لماذا PFAS في محددات العيون تثير قلقا صحيا وبيئيا؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

بعد أسابيع من صدور الحكم، عادت قضية “المواد الكيميائية الدائمة” إلى الواجهة بعد أن غرمت Ontario Court of Justice شركة Estée Lauder Cosmetics Ltd. مبلغ 750 ألف دولار في 13 يناير 2026, إثر إقرارها بالذنب في مخالفتين بموجب قانون حماية البيئة الكندي (CEPA). جوهر القضية هنا ليس إعلان “سحب” فوري لمنتج بعينه، بل أن السلطات رأت أن الشركة تجاوزت قواعد الإخطار الوقائي التي تمكّن الحكومة من تقييم المخاطر قبل اتساع تداول أي مادة أو استخدام جديد في السوق.

 

بحسب بيان Environment and Climate Change Canada, تعود الوقائع إلى مايو 2023 عندما رصد مفتشو الإنفاذ خلال تفتيش روتيني أن الشركة كانت تبيع بعض منتجات محددات العيون وتتضمن قائمة مكوناتها مادة Perfluorononyl Dimethicone, وهي ضمن فئة PFAS, وتستخدم عادة لرفع الثبات والمتانة ومقاومة الماء. وتقول الوزارة إن المخالفة الأولى تمثلت في عدم إبلاغ الحكومة بما اعتُبر “نشاطا جديدا مهما” يتعلق ببيع أو توزيع منتجات تحتوي هذه المادة، بينما تمثلت المخالفة الثانية في عدم الامتثال لأمر امتثال بيئي صدر في 8 يونيو 2023 وحدد خطوات تصحيح الوضع.

 

سبب تركيز المحكمة على “الإبلاغ” مرتبط بفكرة أساسية في CEPA: عندما تُعتبر مادة أو استخدام جديد “نشاطا جديدا مهما” , يصبح الإخطار المسبق شرطا حتى تتوفر للجهات التنظيمية فرصة مراجعة البيانات وتقدير مخاطر التعرض البشري والأثر البيئي قبل أن يتحول الأمر إلى مشكلة واسعة. وفي قضايا المواد شديدة الثبات مثل PFAS, يزداد وزن هذا المنطق لأن انتشارها في سلسلة الاستخدام اليومي قد يؤدي إلى دخولها مياه الصرف أو البيئة عبر الغسل والتخلص، بينما تكون إزالتها ومعالجتها أكثر تعقيدا وتكلفة.

 

النتيجة لم تتوقف عند الغرامة: المحكمة أمرت الشركة بإخطار مساهميها بالإدانة، وسيُضاف اسمها إلى سجل المخالفين البيئيين الفدرالي، كما ستوجَّه قيمة الغرامة إلى صندوق الأضرار البيئية الفدرالي لتمويل مشروعات مرتبطة بإصلاح الأضرار أو دعم البيئة. الرسالة التنظيمية هنا واضحة: عدم الامتثال لقواعد الإخطار ليس “تفصيلا إداريا” , بل ثغرة قد تقوض حماية المستهلك والبيئة.

 

أما القلق الصحي من PFAS, فهو لا يعني أن كل منتج يحتوي مركبا من هذه العائلة يسبب ضررا مباشرا أو فوريا، لكنه مرتبط بتراكم التعرض عبر مصادر متعددة على مدى الزمن. Health Canada تشير إلى أن الدراسات على الحيوانات تربط التعرض لبعض PFAS بآثار محتملة تشمل تأثيرات على التطور والهرمونات والكبد والكلى والمناعة, كما رصدت دراسات بشرية ارتباطات لبعض المواد المحددة (مثل PFOA وPFOS) بتأثيرات على الكبد والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي ووزن المواليد. هذا النوع من الأدلة هو ما يدفع الجهات التنظيمية في دول عدة إلى تبني نهج تقليل التعرض وتحديث التقييمات بشكل مستمر.

في مستحضرات التجميل تحديدا، يلفت تقرير OECD إلى أن PFAS قد تستخدم لوظائف مثل مقاومة الماء والزيوت وتحسين الثبات، وهي خصائص تجعلها جذابة لمنتجات “long-wear” ومنها مستحضرات العيون. وهنا يظهر سبب اهتمام المستهلكين: الاستخدام اليومي المتكرر، وعلى مناطق حساسة، قد يضيف “مسارا” للتعرض بجانب الماء والغذاء والغبار المنزلي، حتى لو كان مستوى التعرض من منتج واحد وحده محدودا.

متى يكون الخطر أكثر وجاهة للانتباه؟ عادة عندما يتكرر الاستخدام اليومي لمنتجات مقاومة للماء طوال اليوم، أو عند الجمع بين عدة منتجات مشابهة، أو لدى فئات حساسة أو من لديهم تهيج جلدي متكرر حول العين. عمليا، أفضل خطوة وقائية ليست الذعر، بل إدارة المخاطر: راقبي قائمة المكونات، واحتفظي بصورة للعبوة ورقم الدفعة وتاريخ الشراء، وتابعي تنبيهات الجهات الرسمية الخاصة بالسلامة والاستدعاءات في كندا لأي تحديثات تخص مستحضرات التجميل.