قبل انطلاق قمة الاستثمار الكندية.. 167 فرصة أمام كبار المستثمرين في اختبار لخطة التريليون دولار
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
- آخر تحديث
تستضيف تورونتو يومي الاثنين 14 والثلاثاء 15 سبتمبر أول قمة للاستثمار في كندا – Canada Investment Summit 2026، بمشاركة كبار المستثمرين ومديري الأصول والرؤساء التنفيذيين الدوليين، فيما تستعد كندا لعرض محفظة تضم 167 فرصة استثمارية في مراحل مختلفة من التطوير تشمل الطاقة والمعادن الحرجة والبنية التحتية والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة. وتأتي القمة ضمن خطة حكومة رئيس الوزراء مارك كارني لتحفيز تريليون دولار من إجمالي الاستثمار في كندا خلال خمس سنوات.
ويستضيف كارني القمة بالشراكة مع CPP Investments وPSP Investments، في تجمع تصفه الحكومة بأنه منتدى عملي يركز على رأس المال طويل الأجل والفرص التجارية والأصول المنتجة، ويهدف إلى ربط المستثمرين العالميين بالمشروعات والشركات والجهات العامة في كندا.
وتستهدف الحكومة بصورة منفصلة جذب 500 مليار دولار من الاستثمار الخاص خلال خمس سنوات. ووفق الخطط المالية الفيدرالية، يدعم نحو 280 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي والحوافز الموجهة إلى أطراف ثالثة جهود تحفيز استثمارات عامة وخاصة ومؤسسية تتجاوز في مجموعها تريليون دولار.
167 فرصة تدخل دائرة اهتمام المستثمرين
تتضمن المواد الاستثمارية المعدة للقمة 167 فرصة كندية تشمل خطوط الأنابيب والطاقة النووية والموانئ والمناجم والغاز الطبيعي المسال ومراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وغيرها من مشروعات البنية التحتية والصناعات الاستراتيجية. وتختلف هذه الفرص من حيث درجة الجاهزية، إذ تشمل مشروعات تبحث عن تمويل أو شركاء استراتيجيين إلى جانب مقترحات لا تزال في مراحل مبكرة من التطوير.
ويعكس التركيز على الطاقة والموارد والبنية التحتية طبيعة الاستثمارات طويلة الأجل التي تستهدفها القمة، فيما يضع إدراج مراكز البيانات والبنية الرقمية كندا داخل موجة الاستثمارات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الطاقة والقدرات الحاسوبية.
وتتزامن القمة مع برنامج حكومي أوسع لتسريع المشروعات الكبرى. وتقول الحكومة إن 27 مبادرة لبناء الاقتصاد الوطني مرتبطة حاليًا بمكتب المشروعات الكبرى وتمثل أكثر من 192 مليار دولار من الاستثمارات وأكثر من 330 ألف وظيفة.
التزامات بمليارات الدولارات تسبق القمة
شهدت الأيام السابقة لانعقاد القمة سلسلة من الإعلانات الاستثمارية والتمويلية الصادرة عن بنوك وصناديق ومؤسسات مالية كندية، تركز جانب كبير منها في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والمعادن والدفاع.
وأعلن BMO في 11 سبتمبر عزمه تعبئة ما يصل إلى 70 مليار دولار كندي من رأس المال الجديد خلال عشر سنوات لقطاعات تشمل البنية التحتية للكهرباء وخطوط الأنابيب والنقل والتعدين والمعادن الحرجة وحوسبة الذكاء الاصطناعي والدفاع والأمن والنفط والغاز. ويشمل البرنامج التمويل المصرفي وأسواق الدين وجمع رؤوس الأموال عبر أسواق الأسهم.
وفي اليوم نفسه أعلنت Sun Life مبادرة تستهدف ضخ 5 مليارات دولار خلال خمس سنوات في استثمارات البنية التحتية الكندية، تشمل التكنولوجيا الرقمية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية. ويتضمن الالتزام 1.5 مليار دولار تستهدف الشركة توجيهها إلى أسهم البنية التحتية، رهنا بالتعديلات التشريعية المطلوبة.
كما أعلن Ontario Teachers’ Pension Plan خطة لاستثمار 10 مليارات دولار إضافية في كندا بحلول نهاية 2027 في الأسواق العامة والخاصة، فوق نحو 100 مليار دولار من إجمالي أصوله الموجودة حاليًا في كندا، والتي تمثل قرابة 30% من محفظته.
وفي قطاع التكنولوجيا، أعلن RBC مبادرة بقيمة 1.4 مليار دولار كندي لدعم شركات التكنولوجيا الكندية القادرة على التوسع عالميًا، تتضمن صندوقًا يركز بصورة أساسية على الاستثمار المباشر في الشركات الكندية في مراحل النمو المتقدمة
.
وأعلن CIBC في 10 سبتمبر التزامًا بقيمة ملياري دولار لدعم تمويل الشركات الكندية الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجالات الدفاع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، بهدف مساعدة الشركات المحلية على التوسع وتعزيز القدرات الصناعية الكندية.
وتتخذ هذه الالتزامات أشكالًا مختلفة، من الاستثمار المباشر إلى الإقراض وتعبئة رؤوس الأموال عبر الأسواق، لكنها تتركز في قطاعات تتطابق بدرجة كبيرة مع المجالات التي تضعها الحكومة في صدارة أجندتها الاستثمارية.
كبار مديري الأموال يتجهون إلى تورونتو
وتشير أحدث التقارير إلى مشاركة نحو 200 من كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي العالمي، ضمن تجمع لمؤسسات تدير عشرات التريليونات من الدولارات من الأصول. وذكرت Financial Times أن الحكومة تسعى إلى زيادة نصيب كندا من مجمع عالمي لرأس المال يقدر بنحو 120 تريليون دولار. ولا يمثل هذا الرقم أموالًا مخصصة مسبقًا للاستثمار في كندا، وإنما حجم الأصول التي تديرها المؤسسات المستهدفة.
وبحسب مسودة برنامج للقمة اطلعت عليها بلومبرغ، من المتوقع أن يشارك الرئيس التنفيذي لـBlackRock Larry Fink، ورئيس Blackstone Jon Gray، والرئيس التنفيذي لـTemasek السنغافوري Dilhan Pillay، وAnnette Mosman من APG الهولندية في جلسة يوم الثلاثاء تتناول رؤية كبار المستثمرين الدوليين لكندا. وكانت الأجندة لا تزال قابلة للتغيير عند نشر هذه التفاصيل.
وتشير المسودة نفسها إلى جلسات حول التعدين والمعادن الحرجة والتكنولوجيا والطاقة والدفاع والتصنيع المتقدم، فيما يبدأ البرنامج الرئيسي في 15 سبتمبر بعد فعاليات استقبال واجتماعات تسبقها في اليوم الأول. وتظل تفاصيل المتحدثين وترتيب الجلسات خاضعة للتغيير إلى حين اعتماد البرنامج النهائي من منظمي القمة.
وفي تطور آخر يسبق القمة، وسّع JPMorgan Chase نشاطه في الأسهم الكندية بتعيين Chris Finora، المسؤول السابق في CPP Investments، لقيادة تداول الأسهم النقدية الكندية. وقال David Rawlings، الرئيس التنفيذي للبنك في كندا، لرويترز إن المؤسسة تتوقع زيادة تدفقات الاستثمار الوافدة إلى كندا وتعمل على توسيع قدرتها على خدمة هذا النشاط في الأسواق العامة والخاصة.
مشاركة سعودية مؤكدة رسميًا
وتحمل المشاركة السعودية أهمية خاصة، بعدما أعلن كارني رسميًا خلال زيارته إلى المملكة في يوليو أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي PIF سيحضر قمة الاستثمار الكندية، حيث تعتزم كندا عرض عدد من فرصها ومشروعاتها الاستثمارية الكبرى.
وجاء الإعلان ضمن توسع العلاقات الاقتصادية بين كندا والسعودية، حيث اتفق الجانبان على تعزيز الاستثمار المتبادل والتعاون بين المؤسسات المالية ومواصلة المفاوضات بشأن اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار واتفاق لتجنب الازدواج الضريبي، إلى جانب التعاون في الطاقة والتعدين والمعادن والبنية التحتية والتصنيع والتكنولوجيا.
حضور إماراتي وفعاليات استثمارية موازية
وتشهد تورونتو بالتزامن مع القمة نشاطًا استثماريًا إماراتيًا منفصلًا. وأعلنت جمعية رأس المال الاستثماري والأسهم الخاصة الكندية CVCA مشاركة وفد إماراتي رفيع يوم 14 سبتمبر في Canadian Global Growth Forum، وهو منتدى استثماري موازٍ للقمة الحكومية، ويضم ممثلين عن مؤسسات تعمل في الاستثمار السيادي والطاقة والموانئ واللوجستيات والتكنولوجيا والبنية التحتية المناخية.
كما يضم برنامج المنتدى الموازي قيادات من مؤسسات من بينها Mubadala وBrookfield وHarbourVest وNorthleaf وSagard. وتظل المشاركة المعلنة لهذه المؤسسات في المنتدى المخصص لرأس المال الخاص منفصلة عن أي تأكيد رسمي مستقل بشأن مشاركتها في البرنامج الحكومي للقمة نفسها.
اجتماعات ثنائية بعيدًا عن المنصة الرئيسية
ولا تقتصر القمة على الكلمات والجلسات العامة. فالتطبيق الرسمي المخصص للمشاركين يتيح تنظيم اجتماعات ثنائية وإدارة المشاركة في Investment Sessions والتواصل عبر دليل آمن للحضور، إلى جانب الاطلاع على البرنامج الشخصي وتحديثات الفعالية.
وتقول الحكومة إن القمة تستهدف دفع المشروعات إلى مراحل أكثر تقدمًا وتعبئة رأس المال طويل الأجل وتعزيز اندماج كندا في سلاسل الإمداد العالمية ورفع القدرة التنافسية والمرونة الاقتصادية.
الثلاثاء يضع العرض الكندي أمام رأس المال العالمي
ومن المتوقع، وفق مسودة البرنامج التي أوردتها بلومبرغ وتقارير كندية أخرى، أن يتركز الجزء الرئيسي من البرنامج العلني يوم الثلاثاء 15 سبتمبر، مع جلسات لعرض الفرص الكندية أمام المستثمرين العالميين ومناقشات حول الطاقة والمعادن الحرجة والتكنولوجيا والدفاع والتصنيع المتقدم. وتظل تفاصيل البرنامج قابلة للتعديل قبل انطلاقه.
وتأتي جلسة كبار المستثمرين الدوليين ضمن أبرز الفقرات المتوقعة، بمشاركة قيادات BlackRock وBlackstone وTemasek وAPG لمناقشة موقع كندا داخل المحافظ الاستثمارية العالمية والفرص التي يرونها في السوق الكندية.
القمة جزء من تحول اقتصادي أوسع
تنعقد القمة بينما تسعى حكومة كارني إلى زيادة حجم الاستثمار المنتج وتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية خارج الأسواق التقليدية، مع التركيز على الطاقة والمعادن الحرجة والدفاع والبنية التحتية والتكنولوجيا باعتبارها قطاعات قادرة على زيادة الإنتاج والصادرات والقدرة التنافسية.
وتروج الحكومة لعدد من عناصر القوة الاقتصادية، من بينها التصنيف الائتماني السيادي AAA، وأدنى نسبة لصافي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين دول مجموعة السبع، إضافة إلى 16 اتفاقية للتجارة الحرة مع 51 دولة تمنح كندا وصولًا تفضيليًا إلى نحو 1.5 مليار مستهلك يمثلون قرابة ثلثي الناتج الاقتصادي العالمي.
وفي المقابل، تشير تحليلات القطاع الخاص إلى أن المنافسة على رأس المال العالمي تعتمد كذلك على سرعة تنفيذ المشروعات وكفاءة التنظيمات والسياسة الضريبية والبنية التحتية، وهي عوامل ستؤثر في قدرة كندا على تحويل اهتمام المستثمرين إلى قرارات استثمار فعلية.
ماذا يمثل هدف التريليون دولار؟
يمثل التريليون دولار هدفًا لإجمالي الاستثمار الذي تسعى الحكومة إلى تحفيزه في الاقتصاد الكندي خلال خمس سنوات، وليس قيمة صفقات يُفترض توقيعها خلال يومي القمة. وتشمل الخطة استثمارات عامة وحوافز تستهدف تحريك رؤوس أموال خاصة ومؤسسية إلى قطاعات ومشروعات مختلفة.
وحددت الحكومة إلى جانب ذلك هدفًا لجذب 500 مليار دولار من الاستثمار الخاص خلال خمس سنوات. وكانت قد أعلنت عند إطلاق القمة في أبريل أن كندا حصلت خلال الاثني عشر شهرًا السابقة على أكثر من 97 مليار دولار من التزامات الاستثمار الأجنبي وأكثر من 20 شراكة اقتصادية ودفاعية جديدة.
وتدخل كندا القمة بمحفظة من الفرص الاستثمارية، والتزامات تمويلية واستثمارية جديدة من مؤسسات كندية، وحضور متوقع لكبار مديري الأصول والصناديق السيادية العالمية. وستظهر النتائج الاقتصادية للقمة في المشروعات التي تنتقل بعد اجتماعات تورونتو إلى مراحل الفحص والتمويل والشراكات وقرارات الاستثمار النهائية.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5605 المقالات
منشورات شائعة
-
كندا تبحث آليات لإشراك ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
كندا والإمارات تستعدان لت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
القطرية و«وست جيت» تتيحان...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
تشاو وساتكليف يفوزان مجدد...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!