حين نبحث عن الطمأنينة في عبوة فيتامينات
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم الدكتورة ماريان أسعد
في نهاية يوم مرهق، قد تبدو حبة الفيتامينات أسهل ما نقدمه لأنفسنا. لم نأكل جيدًا، ولم ننم كفاية، ولدينا مسؤوليات تنتظرنا صباحًا. نبتلعها بشعور صغير بالاطمئنان: على الأقل، فعلنا شيئًا لصحتنا. أتفهم هذه الرغبة؛ فما يدفعنا إلى شراء المكملات قد يكون خوفنا على أجسادنا، ومحاولتنا تعويض ما قصّرنا فيه وسط ازدحام الحياة.
لكن هذا الاطمئنان يستحق أن نسأل عمّا يستند إليه. قد نبدأ بمكمل متعدد الفيتامينات، ثم نضيف منتجًا للشعر وآخر للطاقة، دون الانتباه إلى تكرار العناصر نفسها داخل العبوات. تختلف الوعود على الواجهة، بينما تتجمع الجرعات في الجسم. وهنا قد تتحول محاولة سدّ نقص محتمل إلى إفراط لم نقصده.
ما يقلقني هو سهولة اعتبار المكمل منتجًا لا يحتاج إلى مراجعة، لمجرد أنه متاح دون وصفة. فالجرعة الأعلى لا تعني بالضرورة فائدة أكبر. الإفراط في فيتامين «د» قد يرفع الكالسيوم في الدم ويؤذي الكلى، والاستعمال المطوّل لجرعات مرتفعة من مكملات «ب6» قد يضر الأعصاب، مسببًا التنميل واضطراب التوازن. كما أن عبارة «يذوب في الماء» لا تمنح الفيتامين حصانة من الضرر.
ومع ذلك، فإن تخويف الناس من كل عبوة خطأ آخر. المكملات قد تكون ضرورية لتعويض نقص أو تلبية احتياج محدد، والمستحضر الأساسي بالجرعة المناسبة لا يحمل مخاطر الجرعات المرتفعة نفسها. كذلك فإن «الحد الأعلى» المذكور في الإرشادات ليس جرعة يومية نسعى إليها، ولا حدًا يضمن الأمان لكل شخص؛ فالاحتياج يتأثر بالعمر والحالة الصحية والأدوية.
الأهم ألا يتحول التحذير إلى قرار بإيقاف علاج يحتاج إليه صاحبه. تحسّن التحاليل قد يعني أن المكمل يؤدي وظيفته. وبعد تحويل مسار المعدة، مثلًا، قد تستمر الحاجة إلى المكملات والمتابعة مدى الحياة. لذلك يجب أن يكون تعديل الجرعة أو إيقافها جزءًا من الخطة العلاجية.
أرى أن البداية العملية هي إخراج جميع العبوات من الخزانة ومراجعتها مع الصيدلي أو الطبيب: لماذا أتناول هذا المنتج؟ هل يتكرر مكوّنه في منتج آخر؟ وهل ما زلت أحتاج إليه؟ وتشمل المراجعة المساحيق والمشروبات المدعّمة أيضًا، مع إبلاغ الفريق المعالج بها عند بدء دواء جديد أو الاستعداد لجراحة؛ فالتداخلات قد تغيّر سلامة الاستخدام.
ثم علينا أن نصغي إلى التعب نفسه. من يبحث عن القوة في مكمل قد يحتاج إلى تقييم طبي، أو نوم منتظم، أو مساعدة تجعل إعداد وجبة جيدة ممكنًا. لا يستحق اللوم لأنه بحث عن حل سهل، لكنه يستحق معلومة تحترم قلقه، وتمنعه من إنفاق ماله على وعود لا تناسب احتياجه.
العناية بالنفس تبدأ بفهم ما ينقصنا فعلًا. وقد تكون العبوة جزءًا مهمًا من الإجابة، حين نعرف سبب استخدامها وجرعتها وموعد مراجعتها. أما الاطمئنان الذي نبحث عنه، فيستحق أكثر من شراء منتج جديد كلما شعرنا بالتعب.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5605 المقالات
منشورات شائعة
-
كندا تبحث آليات لإشراك ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
كندا والإمارات تستعدان لت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
القطرية و«وست جيت» تتيحان...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
تشاو وساتكليف يفوزان مجدد...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!