«طالع نازل».. حين نخلط الانتقام باسترداد الكرامة
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم تهاني الغزالي
للخيانة وجع يتجاوز انهيار العلاقة؛ فهي تهز ثقة الإنسان في ذكرياته واختياراته، وتجعله يعيد النظر في سنوات ظنها آمنة. ومن الطبيعي أن يغضب، وأن يتمنى أن يشعر من خدعه بشيء من ألمه. لكن تحويل هذه الرغبة إلى بطولة نحتفي بها يستحق التوقف: أي كرامة نستعيدها حين يصبح هدفنا تحطيم إنسان آخر؟
هذا هو موضع اعتراضي في الجدل حول مسلسل «طالع نازل»، الذي تقدم فيه منى زكي شخصية نورا، الزوجة التي تكتشف زواج شريكها بأخرى تنتظر طفله، فتسلك طريق الانتقام. أتعاطف مع جرحها، وأرفض أن يتحول هذا التعاطف إلى تبرير مفتوح لكل أذى ترتكبه. فالمظلوم يظل مسؤولًا عن اختياراته، مهما كانت قسوة ما تعرض له.
للمرأة أن تواجه من خدعها، وأن تطالب بحقوقها، وأن تغادر علاقة فقدت فيها الأمان. وقد تحتاج إلى وقت طويل حتى تستطيع اتخاذ قرارها. أما تقديم التلاعب والإذلال باعتبارهما علامة ذكاء وقوة، فيختزل قدرتها على النهوض في مقدار الخراب الذي تستطيع إحداثه. وكأن حياتها لا تسترد قيمتها إلا عندما تنهار حياته.
ومن الإنصاف التمييز بين تصوير الانتقام والدعوة إليه. فالدراما تستطيع أن تكشف ظلام النفس دون أن تتبناه، ومنى زكي نفسها قالت في «تفاعلكم» إنها ترفض الانتقام في حياتها الشخصية وترى ضرره على صاحبه. كما يلمّح وصف العمل على «شاهد» إلى احتمال خسارة الجميع. لذلك فإن نقدي يتناول الاحتفاء بالأذى بوصفه انتصارًا، دون افتراض نيات صنّاع العمل أو استباق نهايته.
وفي فهمي للقيم الإسلامية، حق المظلوم في الإنصاف لا ينفصل عن مسؤوليته عن العدل. يقول تعالى: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ» [المائدة: 8]. وتقرّ سورة الشورى ردّ المظلمة بقدرها، وتفتح باب العفو والإصلاح. فالغضب لا يمنح صاحبه حق تجاوز الحدود، والدين لا يجعل التشفي فضيلة.
وفي المقابل، أرفض استخدام التسامح للضغط على امرأة كي تصمت أو تبقى مع من يؤذيها. لا تُحمَّل الضحية مسؤولية ستر الخديعة وحماية استقرار ظاهري على حساب سلامتها. إنها تحتاج إلى مساندة تعينها على حماية نفسها واسترداد حقوقها، وإلى احترام قرارها، بما فيه قرار الرحيل.
ما يقلقني هو سهولة التصفيق لحيلة انتقامية، مقابل قلة الانتباه إلى شجاعة بناء حياة جديدة. لا أزعم أن مسلسلًا يصنع سلوك جمهوره، لكن من حقنا مساءلة القيم التي نكافئها بالإعجاب، والصورة التي نرسمها للمرأة القوية.
أريد للمرأة المجروحة مستقبلًا أوسع من معاقبة من خذلها. أن تستعيد قدرتها على الاختيار، وأن تجد سندًا، وأن يصبح يومها ملكًا لها. أما أن تظل منشغلة بتدبير ألمه ومراقبة سقوطه، فذلك ارتباط آخر بالرجل نفسه؛ ارتباط يستحق أن نساعدها على تجاوزه، بدلًا من أن نصفق له.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5605 المقالات
منشورات شائعة
-
كندا تبحث آليات لإشراك ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
كندا والإمارات تستعدان لت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
القطرية و«وست جيت» تتيحان...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
-
تشاو وساتكليف يفوزان مجدد...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 27, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!