الوضع المظلم
كندا تتحرك ضد المال القذر: وكالة قوية للجرائم المالية وحظر مقترح لصرافات الكريبتو

كندا تتحرك ضد المال القذر: وكالة قوية للجرائم المالية وحظر مقترح لصرافات الكريبتو

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تتجه كندا إلى تشديد معركتها ضد الجرائم المالية والاحتيال وغسل الأموال، عبر خطة جديدة تتضمن إنشاء وكالة قوية للجرائم المالية، وحظرا مقترحا لصرافات العملات الرقمية التي تقول الحكومة إن المحتالين والمجرمين يستخدمونها لخداع الضحايا وتمرير عائدات الجريمة.

 

وجاءت هذه الخطوات ضمن التحديث الاقتصادي الربيعي 2026، حيث أعلنت الحكومة نيتها بناء نهج أكثر صرامة يقوم على تتبع الأموال، لا الاكتفاء بملاحقة الجريمة بعد وقوعها. والهدف المعلن هو كشف الأموال غير المشروعة، تتبعها، مصادرتها، ومحاسبة الشبكات التي تقف وراءها.

 

وتقول الحكومة إن الجرائم المالية المعقدة تحتاج إلى خبرات متخصصة في الاستخبارات المالية، والتحقيقات المدنية والشرطية، واسترداد الأصول، إضافة إلى مدعين عامين متخصصين قادرين على التعامل مع ملفات كبيرة تشمل غسل الأموال، والاحتيال، والابتزاز، وتمويل الإرهاب، والاتجار بالمخدرات.

 

وبحسب الخطة، ستكون وكالة الجرائم المالية مقراها في منطقة العاصمة الوطنية، مع صلاحية إنشاء مكاتب إقليمية. وتقترح الحكومة تمويلا قدره 352.7 مليون دولار على خمس سنوات ابتداء من 2026-2027، إضافة إلى 82.1 مليون دولار سنويا بعد ذلك، لدعم عمل الوكالة الجديدة. كما تخصص الخطة تمويلا إضافيا لدائرة الادعاء العام الكندية ووزارة المالية.

 

وتفتح هذه الخطوة ملفا حساسا في حياة الناس اليومية، لأن الاحتيال المالي لم يعد قضية بعيدة أو مرتبطة فقط بالجريمة المنظمة. فالكنديون يتعرضون يوميا لمحاولات نصب عبر الهاتف، الرسائل النصية، منصات التواصل، الاستثمارات الوهمية، العملات الرقمية، وتحويلات الأموال السريعة.

 

وتحت عنوان حماية شركات الخدمات المالية من الاستغلال غير المشروع، تعتزم الحكومة أيضا تشديد الرقابة على شركات تحويل الأموال، والصرافة، والمدفوعات الرقمية. وتقول إن هذه الشركات تلعب دورا مهما في المنافسة والشمول المالي، لكنها قد تستغل من قبل مجرمين لغسل الأموال، وتمويل الإرهاب، والتهرب من العقوبات، والاحتيال على مدخرات الناس.

 

وكشفت الحكومة أن مركز تحليل المعاملات والتقارير المالية في كندا، المعروف باسم FINTRAC، ألغى تسجيل 84 شركة خدمات مالية في مارس 2026 وحده. وتقترح الخطة توسيع قدرة المركز على رفض أو إلغاء تسجيل الشركات غير الملتزمة، ومنع إعادة تسجيلها بسهولة، وزيادة فحوص السجل الجنائي، وضمان امتلاك معلومات دقيقة ومحدثة عن طبيعة خدمات هذه الشركات.

 

أما البند الأكثر لفتا للانتباه فهو الحظر المقترح لصرافات العملات الرقمية. وتقول الحكومة إن هذه الأجهزة أصبحت طريقة يستخدمها المحتالون لخداع الضحايا، كما يستخدمها مجرمون لإدخال الأموال الناتجة عن الجريمة إلى النظام المالي. لذلك ترى أوتاوا أن إغلاق هذه الثغرة جزء من حماية الناس من النصب وحماية النظام المالي من المال القذر.

 

لكن الحكومة أوضحت أن هذه الإجراءات لا تعني منع الكنديين من الاستفادة من خدمات مالية مشروعة، بما في ذلك شراء العملات الافتراضية عبر شركات خدمات مالية تقليدية ومرخصة. الفكرة الأساسية هي تضييق المساحات التي يستغلها المحتالون والمجرمون، لا إلغاء التكنولوجيا نفسها.

 

وتعمل الحكومة أيضا على أول استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الاحتيال، تشمل البنوك، شركات الاتصالات، المنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي. وتهدف الاستراتيجية إلى تحسين الوقاية، والكشف المبكر، وتعطيل عمليات الاحتيال، والاستجابة السريعة عندما تقع الخسائر.

 

أهمية هذا الملف لا تكمن فقط في أنه اقتصادي أو أمني، بل في أنه يمس ثقة الناس في النظام المالي. عندما يصبح الاحتيال أسهل من الحماية، وعندما تتحول التكنولوجيا إلى مدخل للنصب، تصبح الدولة مطالبة ببناء أدوات أقوى من أدوات المحتالين.

 

وبين وكالة جديدة للجرائم المالية، وتشديد الرقابة على شركات تحويل الأموال، وحظر مقترح لصرافات الكريبتو، ترسل كندا إشارة واضحة: المال القذر، والاحتيال الرقمي، واستغلال الناس عبر التكنولوجيا، لم تعد ملفات هامشية، بل جزءا من معركة لحماية المواطنين والاقتصاد معا.