الوضع المظلم
هرمز في عين العاصفة… باكستان تتحرك بين طهران وواشنطن لفتح باب التهدئة

هرمز في عين العاصفة… باكستان تتحرك بين طهران وواشنطن لفتح باب التهدئة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى إعادة فتح مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وسط تصعيد عسكري متجدد حول مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات حساسية في حركة الطاقة العالمية.

 

وتأتي الزيارة بينما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها أسقطت مسيّرتين إيرانيتين فوق مضيق هرمز، قالت إنهما شكّلتا تهديدًا لحركة الملاحة الدولية. كما سبق لواشنطن أن أعلنت اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية أُطلقت باتجاه المضيق ودول خليجية، في مؤشر على أن التوتر لم يعد محصورًا في التصريحات السياسية، بل بات يقترب من خطوط الملاحة والطاقة.

 

وبحسب تقارير صحفية، حمل الوزير الباكستاني رسالة من قيادة بلاده إلى القيادة الإيرانية، في محاولة لدفع الجهود السياسية نحو تهدئة أوسع. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن باكستان تحاول الظهور كقناة إقليمية قادرة على التواصل مع طهران، وفي الوقت نفسه الحفاظ على خطوطها مع واشنطن والعواصم الخليجية.

 

المشهد حول هرمز يعيد إلى الواجهة السؤال الأخطر: هل يمكن إنقاذ المسار الدبلوماسي بينما تتصاعد العمليات العسكرية قرب ممر تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز؟ فوفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ تدفق النفط عبر مضيق هرمز في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب 20% من استهلاك السوائل البترولية عالميًا، وهو ما يجعل أي توتر هناك قضية اقتصادية عالمية لا تخص الشرق الأوسط وحده.

 

وتبدو الوساطة الباكستانية حتى الآن اختبارًا صعبًا لقدرة الدبلوماسية الإقليمية على احتواء التصعيد، خصوصًا أن واشنطن وطهران لم تتوصلا بعد إلى صيغة ثابتة لإنهاء المواجهة، بينما تتزايد الضغوط على دول الخليج وأسواق الطاقة وشركات الشحن.

 

وبين رسائل طهران وحسابات واشنطن ومخاوف العواصم الخليجية، يعود مضيق هرمز ليؤكد مرة أخرى أنه ليس مجرد ممر بحري، بل نقطة توازن دقيقة بين الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.