الوضع المظلم
"الذكاء الاصطناعي يدخل المكاتب... هل النساء أول من سيدفع الثمن؟"

"الذكاء الاصطناعي يدخل المكاتب... هل النساء أول من سيدفع الثمن؟"

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

هل أصبح الذكاء الاصطناعي مساعداً جديداً للمرأة العاملة، أم منافساً قد ينتزع منها وظيفتها؟ سؤال طرحته «تواصل نيوز» على عدد من النساء العاملات في مجالات الإدارة والبرمجيات وتحليل البيانات، بعد تقارير دولية حذرت من أن التحول السريع نحو الأتمتة قد يؤثر في الوظائف التي تشغل النساء نسبة كبيرة منها.

 

وتشير دراسة لمنظمة العمل الدولية إلى أن وظائف النساء في الدول مرتفعة الدخل أكثر تعرضاً لأعلى درجات الأتمتة بالذكاء الاصطناعي بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بوظائف الرجال، بنسبة بلغت 9.6% مقابل 3.5%.

 

ولا تعني هذه النسب أن جميع العاملات في تلك الوظائف سيفقدن أعمالهن، لكنها تكشف أن النساء أكثر حضوراً في المهن التي تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي تنفيذ جانب كبير من مهامها، وفي مقدمتها السكرتارية وإدخال البيانات والطباعة والمحاسبة وبعض أعمال الدعم الإداري.

 

كما تمتد التحولات المتوقعة إلى وظائف في تطوير المواقع وقواعد البيانات والخدمات المالية والإعلام والبرمجيات، وإن كانت طبيعة التأثير تختلف من مهنة إلى أخرى، بين الاستبدال الجزئي لبعض المهام، وإعادة تصميم الوظيفة، ورفع متطلبات التوظيف.

 

وقالت حسناء، التي تتابع تطورات سوق العمل في كندا، إن بعض الشركات أصبحت تضع شروطاً أكثر تعقيداً أمام المتقدمات إلى الوظائف، مع تزايد اعتماد أصحاب الأعمال على الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

 

وأضافت: «لم يعد المطلوب أن تجيد الموظفة عملها الأساسي فقط، بل أصبحت بعض الإعلانات تطلب منها إتقان برامج وتحليلات وأدوات لم تكن جزءاً من الوظيفة نفسها قبل سنوات قليلة».

 

وترى حسناء أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، وإنما في أن بعض العاملات لا يحصلن على الوقت أو التدريب الذي يسمح لهن بمواكبة المتطلبات الجديدة.

 

وفي المقابل، لا تعتقد مهندسة البرمجيات رضوى أن التطور الحالي يعني اختفاء المهن بصورة جماعية. وقالت إن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيغير طبيعة العمل في كثير من الوظائف، لكنه لن يلغي بالضرورة الحاجة إلى الإنسان.

 

وأوضحت أن الأدوات الذكية تستطيع كتابة مسودة أو اقتراح حل برمجي أو تحليل كمية كبيرة من المعلومات، لكنها لا تزال تحتاج إلى شخص يراجع النتائج ويفهم السياق ويتحمل مسؤولية القرار النهائي.

 

وتتفق معها محللة البيانات مريم، التي ترى أن الاستبدال الكامل للعاملين لا يزال محدوداً، وأن المشاركة البشرية تظل ضرورية للإشراف والتفسير واكتشاف الأخطاء واتخاذ القرارات التي لا يمكن تركها للخوارزميات وحدها.

 

وقالت مريم: «الخطر الأكبر ليس أن يستبدل الذكاء الاصطناعي كل الموظفين، وإنما أن يصبح الموظف الذي يعرف كيفية استخدامه أكثر قدرة على المنافسة من الموظف الذي لم يحصل على فرصة التدريب».

 

أما إحدى السكرتيرات التنفيذيات العاملات في شركة كبرى، فترى أن أصحاب الأعمال يستطيعون تقليل الفجوة قبل أن تتسع، من خلال تدريب العاملات اللاتي لا يشغلن أدواراً تقنية حالياً، بدلاً من اعتبارهن أقل قدرة على مواكبة التحول الرقمي.

 

وقالت إن الموظفات الإداريات يمتلكن خبرات متراكمة في تنظيم العمل والتواصل وفهم العملاء وإدارة الأزمات، وإن تدريبهن على الأدوات الجديدة قد يكون أقل تكلفة وأكثر فاعلية من الاستغناء عنهن والبحث عن موظفين جدد.

 

لكن ياسمين تبدو أكثر تشاؤماً. فهي ترى أن السنوات المقبلة قد لا تكون في صالح المرأة العاملة، خصوصاً في الوظائف المكتبية التي تعتمد على المهام المتكررة.

 

وتستند مخاوفها إلى تقرير بريطاني قدر أن نحو 119 ألف وظيفة كتابية، تشغل النساء غالبية كبيرة منها في قطاعي المال والتكنولوجيا في بريطانيا، قد تصبح عرضة للأتمتة خلال العقد المقبل.

 

غير أن الرقم البريطاني لا يعني أن جميع هذه الوظائف ستختفي، كما لا يمكن إسقاطه بصورة مباشرة على كندا. لكنه يمثل مؤشراً على اتجاه عالمي يدفع الشركات إلى إعادة النظر في عدد الموظفين والمهارات التي تحتاج إليها.

 

وتؤكد منظمة العمل الدولية أن التأثير الأكثر احتمالاً للذكاء الاصطناعي في عدد كبير من المهن هو تغيير المهام وطريقة إنجاز العمل، وليس الإلغاء الكامل للوظيفة. كما أن المهن التي تتطلب حكماً بشرياً أو تواصلاً معقداً أو مسؤولية قانونية وأخلاقية تظل أقل قابلية للاستبدال الكامل.

 

وتكشف شهادات النساء اللاتي تحدثت إليهن «تواصل نيوز» عن انقسام واضح بين من ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديداً مباشراً، ومن يراه أداة ستعيد تشكيل الوظائف وتفرض على العاملات تعلم مهارات جديدة.

 

لكنهن اتفقن على نقطة واحدة: ترك الموظفات يتعاملن بمفردهن مع هذا التحول قد يؤدي إلى اتساع الفجوة، خصوصاً بين النساء الأكبر سناً والمهاجرات وصاحبات الدخل المحدود واللاتي لا يستطعن تحمل تكلفة الدورات المتخصصة.

 

فالسؤال لم يعد فقط: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف النساء؟ بل أصبح: هل تحصل النساء على التدريب والوقت والفرصة التي تسمح لهن باستخدامه قبل أن يتحول إلى منافس لهن؟