هل يساعد البصل في مقاومة الإنسولين؟ نتائج بشرية لافتة
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
البصل موجود على موائدنا كل يوم تقريبًا، لكن الاهتمام العلمي به تجاوز في السنوات الأخيرة قيمته كغذاء إلى سؤال أكثر تحديدًا: هل يمكن أن يكون لبعض مكوناته دور في تحسين استجابة الجسم للإنسولين؟ مراجعات علمية حديثة أعادت طرح السؤال، خصوصًا حول مادة الكيرسيتين الموجودة طبيعيًا في البصل، لكن الأدلة البشرية المتاحة حتى الآن تقدم إشارات مثيرة للاهتمام أكثر مما تقدم إجابة نهائية.
مقاومة الإنسولين تحدث عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، فيضطر البنكرياس إلى إنتاج المزيد منه للمساعدة في إبقاء سكر الدم تحت السيطرة. استمرار هذه الحالة قد يسبق الإصابة بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني، وهو ما يجعل البحث عن عوامل غذائية يمكن أن تدعم حساسية الإنسولين مجالًا يحظى باهتمام متزايد.
والبصل مثير للاهتمام في هذا السياق لأنه يحتوي على مركبات نباتية، أبرزها الكيرسيتين، إضافة إلى مركبات كبريتية وألياف ذات خصائص بريبايوتيك. وتبحث الدراسات في قدرة هذه المركبات على التأثير في الالتهاب والإجهاد التأكسدي ومسارات دخول الجلوكوز إلى الخلايا، وهي عمليات ترتبط بدورها بعمل الإنسولين. لكن معظم الأدلة الأقوى على هذه الآليات جاءت حتى الآن من المختبرات والنماذج الحيوانية، وليس من تجارب بشرية كبيرة وحاسمة.
وهنا تبدأ الصورة في التعقيد.
في تجربة سريرية صغيرة، تناولت مجموعة من النساء المصابات بسرطان الثدي أثناء العلاج الكيميائي كميات أكبر من البصل الأصفر الطازج لمدة ثمانية أسابيع. وسجلت المجموعة انخفاضًا في سكر الدم والإنسولين أثناء الصيام وتحسنًا في مؤشر يستخدم لتقدير مقاومة الإنسولين. إلا أن الدراسة أجريت على فئة محددة جدًا من المرضى، ولذلك لا يمكن نقل نتائجها مباشرة إلى عامة الناس أو اعتبارها دليلًا على أن تناول البصل يعالج مقاومة الإنسولين.
والأهم أن الدراسات الأخرى لم تعطِ النتيجة نفسها. تجربة عشوائية استخدمت مستخلصًا غنيًا بالكيرسيتين لم تجد تحسنًا ذا دلالة في الجلوكوز أو الإنسولين أو مؤشر مقاومة الإنسولين، كما خلص تحليل أوسع لتجارب الكيرسيتين إلى أنه لم يُظهر أثرًا ثابتًا على سكر الصيام أو HOMA-IR، رغم رصد بعض التأثيرات على مستويات الإنسولين في بعض الدراسات.
حتى مراجعة منهجية شملت 14 تجربة عشوائية على منتجات أو مكملات مشتقة من البصل وجدت بعض التحسن في مؤشرات مثل الدهون في الدم وضغط الدم ونسبة الدهون في الجسم، لكنها لم تقدم دليلًا واضحًا يجعل تحسين مقاومة الإنسولين واحدة من النتائج المؤكدة.
وهذه النقطة هي الأهم: البصل ليس هو الكيرسيتين وحده، ومكمل الكيرسيتين ليس هو حبة البصل التي نأكلها. تختلف الجرعات والتركيزات وطريقة الامتصاص، ولذلك لا يصح تحويل نتائج دراسة عن مستخلص مركز إلى وصفة تقول إن كمية محددة من البصل ستعالج المشكلة.
ما يمكن قوله بثقة أقل إثارة وأكثر فائدة هو أن البصل غذاء مناسب داخل نظام متوازن، وأن مكوناته تستحق مزيدًا من البحث في علاقتها بالصحة الأيضية. أما مقاومة الإنسولين نفسها فلا تختصر في طعام واحد، ولا يوجد حتى الآن دليل سريري كافٍ لوصف البصل كعلاج لها.
العلم وضع البصل تحت المجهر… لكنه لم يضعه بعد في روشتة العلاج.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5407 المقالات
منشورات شائعة
-
كيف تؤثر رائحة الطعام على...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 12, 2026
-
هل يساعد البصل في مقاومة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
من مطبخ الذاكرة إلى باب ا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 12, 2026
-
اختبار علاجي يفتح بابًا ل...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 12, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!