أسبوعان أقل على الإنترنت عبر الهاتف... دراسة تربط الخطوة بتحسن الانتباه والصحة النفسية
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
أعادت نتائج دراسة علمية لفت الانتباه إلى أثر الاتصال الدائم بالإنترنت عبر الهاتف على التركيز والحالة النفسية، بعدما خلصت إلى أن تقليل استخدام الإنترنت المحمول لمدة أسبوعين فقط ارتبط بتحسن ملحوظ في الانتباه والصحة النفسية والرضا العام عن الحياة.
وبحسب الدراسة، لم يكن المطلوب من المشاركين التوقف عن استخدام الهاتف بالكامل، بل الاكتفاء بحجب الإنترنت عبر الهاتف المحمول مع الإبقاء على المكالمات والرسائل النصية، إلى جانب إمكانية استخدام الإنترنت على أجهزة أخرى مثل الحاسوب. هذه النقطة تجعل النتيجة أقرب إلى الحياة اليومية، لأنها لا تقوم على حرمان كامل من التكنولوجيا، بل على تقليل الاتصال المستمر الذي يستهلك الانتباه على مدار اليوم.
وشملت الدراسة 467 مشاركًا في تجربة عشوائية محكمة، استخدم فيها الباحثون تطبيقًا لحجب الإنترنت عبر الهاتف لمدة 14 يومًا. وخلال هذه الفترة، راقب الفريق البحثي مؤشرات الرفاه النفسي والصحة النفسية والانتباه المستمر، مع الاعتماد على أدوات قياس علمية، وليس فقط على شعور المشاركين أو انطباعاتهم الشخصية.
وأظهرت النتائج أن متوسط وقت الشاشة اليومي انخفض بشكل واضح، بينما سجل المشاركون تحسنًا ذا دلالة في أكثر من جانب، بينها التركيز والحالة النفسية والشعور العام بالارتياح. كما أشارت الدراسة إلى أن الغالبية تحسنوا في واحد على الأقل من المؤشرات الأساسية التي جرى قياسها.
وتشير القراءة العملية لهذه النتائج إلى أن المشكلة قد لا تكون في الهاتف نفسه، بل في وجود الإنترنت المحمول بشكل دائم داخل الجيب، بما يحمله من إشعارات ومقاطع قصيرة وتصفح متكرر يقطع الانتباه ويزاحم النوم والحضور الذهني والعلاقات اليومية.
كما لفت الباحثون إلى أن تقليل الإنترنت عبر الهاتف ارتبط بزيادة الوقت الذي يقضيه المشاركون في أنشطة خارج العالم الرقمي، وتحسن الإحساس بالترابط الاجتماعي والسيطرة على الوقت، مع مؤشرات على تحسن بسيط في النوم. وهذا يعني أن الفائدة المحتملة لا تأتي من العزلة أو الانسحاب من الناس، بل من تقليل التشتيت المستمر الذي تفرضه بيئة الاتصال الدائم.
ومع ذلك، لا تدعو الدراسة إلى قراءة مبالغ فيها أو إلى القطيعة الكاملة مع الهاتف الذكي. فالتجربة نفسها أظهرت أن الالتزام الصارم ليس سهلًا عند كثير من الناس، وهو ما يعكس مدى اندماج الإنترنت المحمول في تفاصيل الحياة الحديثة. لكن الرسالة الأهم تبدو واضحة: حتى التخفيف المحدود والمدروس قد يصنع فرقًا حقيقيًا في صفاء الذهن والتوازن النفسي.
وفي وقت تتزايد فيه الشكوى من التشتت والإرهاق الذهني وصعوبة التركيز، تفتح هذه النتائج الباب أمام سؤال عملي يهم كثيرين: هل يحتاج الإنسان فعلًا إلى مزيد من أدوات الإنتاجية، أم إلى ضجيج أقل على شاشة يحملها معه طوال اليوم؟
الوسوم
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5375 المقالات
منشورات شائعة
-
بنك كندا: تراجع الهجرة وش...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 9, 2026
-
بلاغ كاذب من خارج كندا يغ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 10, 2026
-
تتعشى ثم تنام مباشرة؟ درا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 10, 2026
-
واحد من كل ثلاثة شباب شمل...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 9, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!