الوضع المظلم
باكستان وكندا.. الدبلوماسية الاقتصادية تفتح مسارات جديدة للاستثمار والطاقة النظيفة

باكستان وكندا.. الدبلوماسية الاقتصادية تفتح مسارات جديدة للاستثمار والطاقة النظيفة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

 

فيصل أبرو، القنصل العام الباكستاني في مونتريال: "الدبلوماسية الاقتصادية في صدارة أولوياتنا مع كندا"

مونتريال ـ ريتا واكيم

تتجه باكستان إلى دفع علاقاتها مع كندا نحو شراكة اقتصادية أوسع، تضع التجارة والاستثمار والطاقة والتعدين في صدارة الأولويات، بالتوازي مع فتح مسارات جديدة للتعاون في مواجهة تغير المناخ والتعليم والتكنولوجيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين زخمًا متزايدًا.

 

وقال فيصل أبرو، القنصل العام الباكستاني في مونتريال، في حديث أجرته معه الصحفية ريتا واكيم، إن "الدبلوماسية الاقتصادية" تمثل محورًا رئيسيًا في عمله خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى فرص توسيع التعاون في التعدين والطاقة والزراعة والمنسوجات والتكنولوجيا، إلى جانب التعليم العالي والتبادل الثقافي.

 

زخم جديد في العلاقات

 

وتأتي رؤية أبرو بعد زيارة وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند إلى إسلام آباد في 20 يوليو 2026، وهي الأولى لوزير خارجية كندي إلى باكستان منذ نحو 20 عامًا، وركزت على تعزيز العلاقات الثنائية والتجارة والاستثمار.

 

وحمل ملف تغير المناخ مساحة بارزة خلال الزيارة، إذ أعلنت أناند تمويلًا كنديًا بقيمة 45 مليون دولار لثلاثة مشروعات تنموية في باكستان، بينها 15 مليون دولار بالتعاون مع مؤسسة الآغا خان في كندا لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ. وشملت الحزمة أيضًا 10 ملايين دولار لدعم تعليم الأطفال المتضررين من الفيضانات، و20 مليون دولار لتوسيع خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة.

 

كما اتفقت كندا وباكستان على تشجيع مزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة، خصوصًا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتقنيات تخزين البطاريات، في إطار توجه أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

 

وتعكس الأرقام وجود مساحة للنمو، إذ بلغ حجم تجارة السلع بين كندا وباكستان نحو 1.2 مليار دولار كندي خلال 2025، منها 499.7 مليون دولار من الصادرات الكندية و696 مليون دولار من الواردات. كما استضافت كندا في يونيو 2026 الجولة الثانية من المفاوضات بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي بين البلدين.

 

التعدين والطاقة في مقدمة الفرص

 

ويرى أبرو أن ما تمتلكه باكستان من موارد طبيعية وإمكانات اقتصادية يفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات الكندية، خصوصًا في التعدين والطاقة والزراعة والصناعات التحويلية.

 

ويبرز مشروع Reko Diq للنحاس والذهب كأحد أهم نماذج الاستثمار الكندي في باكستان، إذ تمتلك شركة Barrick Mining الكندية 50% منه. وكانت الشركة تستهدف بدء الإنتاج بنهاية عام 2028، قبل أن تعلن في أبريل 2026 إبطاء أعمال التطوير ومواصلة مراجعة المشروع حتى منتصف 2027 في ظل تصاعد المخاطر الأمنية، وهو ما قد يؤثر في التكلفة والجدول الزمني المعلن سابقًا.

 

ولا تقتصر الفرص على التعدين. فقد رحبت كندا بخطط شركة JCM Power الكندية لبدء تطوير مشروع Dhabeji الهجين لطاقة الرياح والطاقة الشمسية بقدرة 240 ميغاواط بالشراكة مع Karachi Electric، في نموذج يعكس فرص التعاون في قطاع الطاقة المتجددة.

 

وأشار أبرو كذلك إلى أهمية القطاع الزراعي الباكستاني، وفي مقدمته الأرز البسمتي، إلى جانب المنسوجات والملابس والقطن والصناعات الجلدية والحرف اليدوية، باعتبارها قطاعات يمكن أن توفر مساحات إضافية للتعاون مع السوق الكندية.

 

مونتريال بوابة للتعليم والتكنولوجيا

 

ويضع أبرو التعليم العالي ضمن مجالات التعاون الواعدة، مستفيدًا من وجود جامعات ومؤسسات أكاديمية وبحثية في مونتريال يمكن أن تفتح آفاقًا أوسع للطلاب الباكستانيين وللتعاون بين المؤسسات التعليمية في البلدين.

 

ويمتد الاهتمام إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع السعي إلى تعزيز مشاركة الشركات والمؤسسات الباكستانية في المعارض والمنتديات المقامة في كندا، بما يتيح تواصلًا مباشرًا مع الشركات والمستثمرين والأسواق الكندية.

 

كما يجمع أبرو بين مهامه قنصلًا عامًا لباكستان في مونتريال وعمله ممثلًا مناوبًا لبلاده لدى منظمة الطيران المدني الدولي ICAO، التي تتخذ من المدينة مقرًا لها.

 

الثقافة والرياضة جسور إضافية

 

ويرى أبرو أن الثقافة والسياحة والرياضة توفر بدورها مساحة لتعزيز التواصل بين المجتمعين، مشيرًا إلى المقومات السياحية والثقافية لباكستان وشهرة مدينة سيالكوت بصناعة الأدوات والمنتجات الرياضية والحرف التقليدية.

.

روابط بشرية تتجاوز العلاقات الرسمية

 

وتستند العلاقات بين كندا وباكستان أيضًا إلى روابط بشرية واسعة، إذ يعيش في كندا أكثر من 300 ألف مواطن ومقيم دائم من أصول باكستانية، ما يعزز فرص التواصل الاقتصادي والتعليمي والثقافي بين البلدين.

 

وفي رؤية أبرو، يمكن البناء على الزخم الحالي لتوسيع هذه العلاقات إلى شراكات أكثر عملية، تتقدم فيها التجارة والاستثمار والطاقة النظيفة والتعليم والتكنولوجيا ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

باكستان وكندا.. الدبلوماسية الاقتصادية تفتح مسارات جديدة للاستثمار والطاقة النظيفة