الوضع المظلم
كندا ترد على واشنطن: لا أساس لرسوم جديدة بسبب العمل القسري

كندا ترد على واشنطن: لا أساس لرسوم جديدة بسبب العمل القسري

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

رفضت كندا مبررات واشنطن لفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الكندية تحت عنوان مكافحة العمل القسري، مؤكدة أن أوتاوا تشارك الولايات المتحدة الهدف نفسه في منع دخول المنتجات المرتبطة بانتهاكات العمل إلى سلاسل الإمداد، لكنها لا ترى أساساً عادلاً أو مقنعاً لمعاقبة الصادرات الكندية برسوم إضافية.

 

وبحسب تقرير لـ The Canadian Press، قالت الحكومة الكندية في مذكرتها إلى مكتب الممثل التجاري الأميركي إن كندا “تظل ملتزمة بالعمل عن قرب مع الولايات المتحدة للقضاء على العمل القسري في سلاسل الإمداد العالمية”، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الرسوم المقترحة ضد السلع الكندية لا تستند إلى مبرر كافٍ.

 

وتأتي هذه المواجهة ضمن تحقيق أميركي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي آلية تستخدمها واشنطن ضد ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة أو ضارة بالتجارة الأميركية. ووفقاً لتحليل قانوني نشرته مؤسسة Fasken، خلص مكتب الممثل التجاري الأميركي في يونيو إلى أن كندا لم تطبق حظر واردات العمل القسري بفاعلية كافية، واقترح فرض رسم إضافي بنسبة 10% على السلع الكندية غير المعفاة.

 

القضية حساسة بالنسبة لأوتاوا، لأنها لا تتعلق فقط بملف حقوق العمال، بل تمس أيضاً مستقبل التجارة بين كندا والولايات المتحدة في وقت متوتر أصلاً بسبب الرسوم الجمركية ومراجعة اتفاقية التجارة القارية CUSMA. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن السلع المتوافقة مع اتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك ما زالت ضمن الاستثناءات الحالية من الرسوم المقترحة، لكن استمرار هذا الاستثناء قد يرتبط بمدى قدرة كندا على إقناع واشنطن بأنها تعزز تطبيق قوانينها في هذا الملف.

 

وكان رئيس الوزراء مارك كارني قد قال في يونيو إن حكومته تعتزم تقديم تشريعات جديدة لتقوية نظام مكافحة العمل القسري في سلاسل الإمداد، مؤكداً أن كندا لا تريد أن يدخل أي عنصر من عناصر العمل القسري إلى السلع والخدمات، وأنها تريد استخدام نفوذها للمساعدة في القضاء على هذه الممارسة.

 

وتقول واشنطن إن المشكلة لا تكمن في وجود قوانين كندية فقط، بل في مستوى الإنفاذ والشفافية. ووفقاً لما أورده تحليل Fasken، انتقد مكتب الممثل التجاري الأميركي محدودية إجراءات الاعتراض على الشحنات المشتبه في ارتباطها بالعمل القسري، كما أشار إلى نقص البيانات المنشورة من وكالة خدمات الحدود الكندية بشأن عمليات الإنفاذ.

 

لكن الموقف الكندي يرى أن تحويل هذا الملف إلى أداة رسوم واسعة قد يضر بالشركات والمستهلكين في البلدين، خصوصاً أن سلاسل الإمداد بين كندا والولايات المتحدة متداخلة بشدة، وأن كثيراً من المنتجات تعبر الحدود أكثر من مرة قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.

 

وتشير وكالة Reuters إلى أن جلسات الاستماع الأميركية بشأن الرسوم المقترحة شملت اعتراضات من عدة دول وشركات، وسط حديث عن رسوم قد تتراوح بين 10% و12.5% على عدد كبير من الشركاء التجاريين، مع انتظار مكتب الممثل التجاري الأميركي مراجعة التعليقات قبل إصدار قراره النهائي.

 

كما يواجه المقترح الأميركي اعتراضات داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث عارض 22 مدعياً عاماً من ولايات ديمقراطية خطة الرسوم، معتبرين أنها قد ترفع الأسعار على المستهلكين وتستخدم ملف العمل القسري كذريعة لإعادة بناء سياسة رسوم أوسع بعد تحديات قانونية سابقة.

 

وبينما تؤكد كندا دعمها لمكافحة العمل القسري، تبدو رسالتها الأساسية إلى واشنطن واضحة: التعاون مطلوب، وتشديد القوانين ممكن، لكن فرض رسوم جديدة على الصادرات الكندية ليس الطريق العادل لمعالجة المشكلة.