الوضع المظلم
لماذا تُصيب أمراض الرئة النساء بقوة أكبر؟ عوامل بيولوجية وهرمونية وراء الفارق

لماذا تُصيب أمراض الرئة النساء بقوة أكبر؟ عوامل بيولوجية وهرمونية وراء الفارق

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

تُظهر أبحاث متزايدة أن النساء قد يواجهن عبئًا أعلى في بعض أمراض الرئة مقارنة بالرجال. ولا يرتبط الأمر بعوامل التعرض فقط، مثل التدخين أو الملوثات، بل أيضًا بفروق بيولوجية وهرمونية قد تؤثر في طريقة تضرر الرئة واستجابة الجسم للالتهاب والعلاج. وتبرز هذه الفروق في أمراض شائعة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وأخرى أقل شيوعًا مثل ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي.

 

من أبرز التفسيرات المطروحة اختلافات بنيوية في الجهاز التنفسي. وتشير دراسات تصويرية إلى أن النساء، في المتوسط، لديهن ممرات هوائية أصغر وبِنى مختلفة للمجاري الهوائية مقارنة بالرجال، ما قد يجعل أي تضيق أو التهاب في الشعب أكثر انعكاسًا على الأعراض وجودة التنفس، خاصة مع التعرض للتدخين أو مهيجات الهواء.

 

في الربو تحديدًا، تتبدّل الفجوة بين الجنسين مع العمر. فبعد البلوغ ترتفع الإصابة والحدة لدى النساء في كثير من الدراسات، ويربط باحثون ذلك بعوامل هرمونية ومناعية قد تغيّر شدة الالتهاب القصبي وفرط الاستجابة في الشعب الهوائية عبر مراحل مثل الدورة الشهرية والحمل وسن اليأس.

 

أما في مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، فيتناول النقاش العلمي احتمال تأثر النساء بأعراض أو تغيّرات تنفسية عند مستويات أقل من التعرض للتدخين، إضافة إلى اختلافات في نمط المرض لدى بعض المجموعات البحثية. كما لفتت دراسة منشورة في 2025 إلى أن خطر الإصابة بـCOPD كان أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال، مع تأكيد أن الصورة معقدة ولا يفسرها عامل واحد فقط.

 

وفي كندا، يظل سرطان الرئة ملفًا محوريًا في صحة الرئة لدى النساء. وتُظهر تقديرات جمعية السرطان الكندية أن سرطان الرئة يتصدر أسباب وفيات السرطان لدى النساء والرجال، وأن نحو امرأة واحدة من كل 16 قد تُصاب بسرطان الرئة خلال حياتها. كما تشير تقديرات كندية متخصصة إلى أن عبء المرض لدى النساء يستحق متابعة خاصة في خطط الوقاية والتحري.

 

ولا يقتصر الفارق على الأمراض الشائعة؛ فارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي (PAH) يظهر غلبة أنثوية واضحة في سجلات دولية، مع اختلاف النسب بين الدراسات.

 

عمليًا، يمكن تقليل جزء مهم من الخطر بخطوات بسيطة: الامتناع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي، فحص الرادون في المنزل خصوصًا في كندا، وعدم تجاهل أعراض مثل ضيق النفس المزمن، أو سعال متكرر، أو صفير في الصدر. ويُستحسن طلب تقييم مبكر مثل قياس التنفس عند الشك بالربو أو COPD، والاستفسار عن برامج التحري المتاحة في المقاطعة لمن لديهم عوامل خطر مرتفعة لسرطان الرئة.