متحف حقوق الإنسان في كندا يفتتح معرضاً عن النكبة والتهجير الفلسطيني المستمر
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
في خطوة ثقافية وحقوقية لافتة داخل واحدة من أهم المؤسسات الوطنية في كندا، افتتح المتحف الكندي لحقوق الإنسان Canadian Museum for Human Rights في وينيبيغ معرضاً جديداً بعنوان Palestine Uprooted: Nakba Past and Present، يضع تجربة النكبة الفلسطينية والتهجير القسري في قلب نقاش حقوق الإنسان، من خلال شهادات شخصية وقطع تاريخية وفنون ومواد تفاعلية.
المعرض، الذي يُقام في قاعة Rights Today بالمستوى الخامس من المتحف، بدأ في 27 يونيو 2026 ويستمر حتى 30 نوفمبر 2028، ما يمنحه مساحة زمنية طويلة للوصول إلى زوار من داخل كندا وخارجها، خصوصاً أن المتحف يقدمه كاستكشاف لتجربة التهجير القسري المستمر للفلسطينيين.
ولا يتعامل المعرض مع النكبة كواقعة تاريخية منفصلة عن الحاضر، بل يعرضها كقضية إنسانية ممتدة عبر أجيال. ويوضح المتحف أن الفلسطينيين يستخدمون مصطلح النكبة لوصف التهجير الجماعي عام 1948، حين أُجبر نحو 750 ألف فلسطيني على النزوح خلال قيام دولة إسرائيل، بينما ما زال ملايين الفلسطينيين اليوم يعيشون كلاجئين في المنافي أو في مخيمات بالمنطقة.
ويعتمد المعرض على أسلوب يجمع بين التاريخ والشهادة الشخصية؛ فبدلاً من الاكتفاء باللوحات التوثيقية، يقدم للزائرين فيديوهات، وأشياء شخصية، وأعمالاً فنية، ومواد يمكن لمسها أو التفاعل معها، بهدف ربط الوقائع السياسية الكبرى بالتجارب الإنسانية اليومية للأفراد والعائلات.
ومن أبرز محاور المعرض شهادات لفلسطينيين كنديين سجلها المتحف في مونتريال ووينيبيغ خلال خريف 2022، وأصبحت جزءاً من أرشيف التاريخ الشفهي في المتحف، الذي يضم أكثر من 300 مقابلة مرتبطة بقضايا حقوق الإنسان. وتمنح هذه الشهادات للمعرض بعداً كندياً مباشراً، لأنها تربط ذاكرة النكبة بحياة عائلات فلسطينية تعيش اليوم داخل كندا.
وتحضر الرموز الفلسطينية بقوة داخل المعرض، من بينها مفاتيح البيوت التي حملها لاجئون فلسطينيون معهم بعد تهجيرهم، على أمل العودة. كما يبرز التطريز الفلسطيني Tatreez باعتباره أكثر من فن تقليدي؛ إذ يقدمه المعرض كوسيلة لحفظ الذاكرة والهوية بعد النزوح، خصوصاً أنه ارتبط تاريخياً بالنساء وانتقل عبر الأجيال.
ويضم المعرض أيضاً ثوباً فلسطينياً تقليدياً من غزة يعود إلى أوائل القرن العشرين، إلى جانب عناصر فنية وتفاعلية تستحضر الذاكرة والبيت والمنفى والمقاومة والصدمات الممتدة. ويعرض المتحف ما يسميه “صناديق الذاكرة”، حيث تقود القطع المعروضة الزائر إلى مقاطع قصيرة تحكي قصص النزوح والحنين والهوية والصمود.
ولا يغيب البعد الأدبي والفني عن التجربة؛ إذ يحضر شعر محمود درويش، ومنه قصائد مثل Think of Others، إلى جانب أعمال للفنانة الفلسطينية من غزة ملك مطر، التي تعكس لوحاتها تجربة جيل نشأ في ظل الحروب المتكررة. كما يضم المعرض عملاً للفنانة الفلسطينية الكندية المقيمة في مونتريال نجاة التاجي الخيري، ومواد مرتبطة بذاكرة يافا والبرتقال الفلسطيني.
ويكتسب المعرض أهمية خاصة للجالية الفلسطينية والعربية في كندا لأنه ينقل النكبة من دائرة الجدل السياسي وحده إلى مساحة إنسانية داخل مؤسسة كندية وطنية معنية بحقوق الإنسان. كما يمنح الزائر غير الفلسطيني فرصة لفهم التهجير لا كرقم في كتب التاريخ، بل كحياة عائلات فقدت بيوتاً وأرضاً وذاكرة، وما زالت تحمل مفاتيحها وقصصها عبر الأجيال.
ويفتح المعرض، من خلال موقعه داخل المتحف الكندي لحقوق الإنسان، نقاشاً أوسع حول معنى التهجير القسري، ودور الشهادات الشخصية والفن والذاكرة في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ليس فقط في فلسطين، بل في كل مكان يعيش فيه الناس تجربة النزوح وفقدان الوطن.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5252 المقالات
منشورات شائعة
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أمير المصري يقود تحكيم ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
ألم الظهر ليس دائمًا عابر...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 2, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!