الوضع المظلم
مصر تجعل الولادة الطبيعية الأولى مجانية لكسر موجة القيصرية

مصر تجعل الولادة الطبيعية الأولى مجانية لكسر موجة القيصرية

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أقرت وزارة الصحة والسكان في مصر إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة مجانًا داخل مستشفيات القطاع العلاجي التابعة للوزارة في جميع المحافظات، في قرار يتجاوز فكرة تخفيف التكلفة إلى محاولة تغيير مسار صحي واجتماعي ارتبط لسنوات بارتفاع معدلات الولادة القيصرية غير الضرورية.

 

القيمة الفعلية للقرار أنه يضع حافزًا عمليًا أمام الأسر لاختيار الولادة الطبيعية عندما تكون الحالة الطبية مناسبة، بدل أن تتحول القيصرية إلى خيار تلقائي بسبب الخوف أو العادة أو ضغوط التكلفة أو سهولة تحديد موعد مسبق. فالوزارة تؤكد أن الولادة الطبيعية تظل الخيار الأفضل في الحالات غير المعقدة لما تحمله من فوائد للأم والطفل، مع تقليل المضاعفات المرتبطة باللجوء غير المبرر للجراحة.

 

ويشمل القرار، وفق توضيحات المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور حسام عبد الغفار، المستشفيات العامة والمركزية التابعة لوزارة الصحة التي تضم تخصص النساء والتوليد. ولا يمتد إلى مستشفيات أمانة المراكز الطبية المتخصصة، أو المستشفيات التعليمية، أو مستشفيات المؤسسة العلاجية.

 

وتقول وزارة الصحة إن المستشفيات المشمولة بالقرار مجهزة لاستقبال الحالات، مع توفير الفرق الطبية والتجهيزات اللازمة لتقديم الخدمة وفق معايير الجودة والسلامة في مختلف المحافظات. وهذا الجانب هو الاختبار الحقيقي للقرار، لأن نجاحه لا يرتبط بالمجانية وحدها، بل بوجود رعاية آمنة، متابعة جيدة، واحترام القرار الطبي السليم لكل حالة.

 

وتأتي الخطوة في بلد سجل معدلات مرتفعة جدًا للولادة القيصرية خلال السنوات الأخيرة. وتشير بيانات مسح صحة الأسرة المصرية لعام 2021 إلى أن نحو 72 بالمئة من الولادات تمت قيصريًا، وهو رقم جعل الملف أحد أبرز تحديات صحة الأم والطفل في مصر.

 

لذلك لا يبدو القرار مجرد خدمة مجانية جديدة، بل محاولة لإعادة التوازن بين الضرورة الطبية والاختيار الاجتماعي. فالقيصرية تبقى إجراءً مهمًا ومنقذًا للحياة عندما تحتاجه الأم أو الجنين، لكن تحويلها إلى ممارسة واسعة من دون سبب طبي كاف يرفع العبء الصحي والمالي على الأسر والنظام الصحي معًا.