عودة الألبان كاملة الدسم.. هل الأقل دهونًا هو دائمًا الأكثر صحة؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم: د. ماريان أسعد
لسنوات طويلة، اعتدنا أن نسمع النصيحة نفسها كلما وقفنا أمام ثلاجات منتجات الألبان: اختاروا الحليب قليل الدسم، والزبادي منزوع الدسم، وابتعدوا قدر الإمكان عن الدهون. وبمرور الوقت أصبح ارتباط كلمة "قليل الدسم" بالصحة شبه تلقائي، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تجعل هذه المعادلة أقل بساطة مما كنا نعتقد.
فمنتجات الألبان ليست مجرد دهون. الحليب والزبادي والجبن تحتوي على البروتين والكالسيوم والبوتاسيوم ومكونات غذائية أخرى، كما أن طريقة وجود الدهون داخل الطعام وتركيب المنتج نفسه قد تؤثر في استجابة الجسم له. ولهذا يتجه الباحثون بصورة متزايدة إلى دراسة الطعام ككل، وليس الحكم عليه من خلال عنصر غذائي واحد بمعزل عن بقية مكوناته.
ومن النتائج التي تستحق التوقف أمامها ما توصلت إليه مراجعة لجنة الإرشادات الغذائية الأمريكية، التي وجدت أن استبدال منتجات الألبان الأعلى دهونًا بنظيراتها الأقل دهونًا لم يرتبط باختلاف واضح في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإن كان الباحثون قد أكدوا أن الأدلة المتوافرة في هذه المقارنة ما زالت محدودة.
وفي مراجعة علمية أخرى نُشرت عام 2024 وشملت 59 دراسة تناولت الحليب والزبادي والجبن والزبدة، لم تجد غالبية الدراسات ارتباطًا بين تناول منتجات الألبان كاملة أو معتادة الدسم وبين نتائج سلبية على صحة القلب والتمثيل الغذائي. بل ظهرت في بعض الدراسات إشارات إلى فوائد محتملة للحليب والزبادي كاملَي الدسم بالنسبة للوزن وتركيب الجسم، لكن الباحثين أنفسهم شددوا على أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل استخلاص توصيات نهائية.
وجاءت مراجعة نُشرت عام 2025 في American Journal of Clinical Nutrition لتضيف بعدًا مهمًا للنقاش، إذ خلص الباحثون إلى أن تناول الحليب والزبادي والجبن، بصرف النظر عن محتواها من الدهون، يرتبط بصورة عامة بعلاقة محايدة مع خطر أمراض القلب، كما لم يجدوا أدلة مقنعة من التجارب العشوائية على أن الألبان معتادة الدسم تؤدي بالضرورة إلى نتائج أسوأ من الأنواع قليلة الدسم.
هل يعني ذلك أن الدهون المشبعة أصبحت فجأة بلا أضرار؟ بالطبع لا. ما يتغير هو طريقة فهمنا لها. فالجبن أو الزبادي ليسا كتلة من الدهون المشبعة فقط؛ هناك ما يسمى بـ"المصفوفة الغذائية"، أي التفاعل بين الدهون والبروتين والمعادن والبنية الفيزيائية للطعام وعملية التخمير، وهو ما قد يفسر لماذا لا تكون استجابة الجسم لدهون الجبن أو الزبادي مماثلة بالضرورة لاستجابته لمصدر آخر من الدهون المشبعة.
وأرى أن هناك جانبًا عمليًا مهمًا أيضًا، وهو الشبع. فالطعام الذي يحتوي على الدهون والبروتين قد يكون أكثر إرضاءً لبعض الأشخاص، ولذلك ربما يجد شخص أن كمية معتدلة من الزبادي كامل الدسم تشبعه أكثر من منتج منزوع الدسم. لكن هذا لا يعني أن كامل الدسم يساعد تلقائيًا على خسارة الوزن؛ فالاستجابة تختلف بين الأشخاص، وما زلنا بحاجة إلى بيانات طويلة المدى قبل تحويل هذه الملاحظة إلى قاعدة عامة.
والأهم بالنسبة لي هو ألا نقع في الفخ نفسه مرة أخرى. كما كان من الخطأ أن نعتبر كل الدهون سيئة، سيكون من الخطأ الآن أن نعلن أن كامل الدسم هو الخيار الأفضل للجميع. Health Canada ما زالت توصي بأن تميل الأنماط الغذائية إلى الأغذية الأقل في الدهون المشبعة، ومنها الحليب والزبادي الأقل دسمًا، وتؤكد أن استبدال الدهون المشبعة بغير المشبعة يظل مهمًا لصحة القلب.
لذلك، عندما أختار منتجًا من الألبان، لا أنظر إلى نسبة الدهون وحدها. أنظر أيضًا إلى كمية السكر المضاف والصوديوم وحجم الحصة وبقية النظام الغذائي. فالزبادي الطبيعي كامل الدسم يختلف تمامًا عن زبادي قليل الدسم محمّل بالسكر، كما أن كمية معتدلة من الجبن ضمن وجبة غنية بالخضروات والحبوب الكاملة تختلف عن تناوله داخل وجبة شديدة التصنيع.
بعد سنوات من التعامل مع الدهون باعتبارها العدو، يبدو أن علم التغذية يعيدنا إلى فكرة أبسط وأكثر منطقية: الصحة لا تُقاس بكلمة "قليل الدسم" المكتوبة على العبوة. لا نحتاج إلى إعلان انتصار الحليب كامل الدسم على قليل الدسم، بل إلى النظر للطعام في صورته الكاملة، واختيار ما يناسب حالتنا الصحية وكمياتنا ونمط غذائنا ككل.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5236 المقالات
منشورات شائعة
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أخطر رقم في شراء العقار ل...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
قطر تعرض في تورونتو حصيلة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
«الدكان» يفتح نقاشًا عربي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!