الخليج يسابق التهدئة مع إيران خوفًا من حرب أوسع
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تتحرك دول خليجية، وفي مقدمتها قطر والإمارات، باتجاه تثبيت التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، في لحظة شديدة الحساسية تخشى فيها عواصم الخليج أن تؤدي أي ضربة أميركية أو إسرائيلية جديدة ضد إيران إلى موجة ردود أوسع تطال أمن المنطقة وممرات الطاقة والتجارة.
وتأتي هذه التحركات بينما لا يزال وقف إطلاق النار هشًا، ومع استمرار الخلافات حول مضيق هرمز، واليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، والعقوبات، وشروط إنهاء الحرب. فالمسألة لم تعد مواجهة بعيدة بين واشنطن وطهران، بل أصبحت ملفًا خليجيًا مباشرًا، لأن أي انفجار جديد قد يهدد الملاحة، وأسواق النفط والغاز، والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وتبدو قطر في قلب جهود الوساطة، بعد وصول فريق تفاوضي قطري إلى طهران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعالج القضايا العالقة مع إيران. وتقول تقارير إن عودة الدوحة إلى مسار الوساطة تعكس موقعها كحليف للولايات المتحدة وقناة خلفية موثوقة مع طهران، رغم أن قطر نفسها تضررت خلال النزاع من هجمات مرتبطة بالتصعيد الإقليمي.
أما الإمارات، فقد عبرت عن القلق بوضوح عبر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، الذي قال إن فرص التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني تبدو متساوية تقريبًا، لكنه حذر من أن جولة قتال ثانية ستزيد الأمور تعقيدًا. وشدد قرقاش على أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي إذا لم يعالج جذور الأزمة، محذرًا من خطورة تسييس مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم.
وتتابع السعودية هذا المسار من زاوية أمنية شديدة الحساسية، خاصة بعد إعلانها اعتراض طائرات مسيرة دخلت أجواءها من جهة العراق، في مؤشر على أن التصعيد مع إيران لا يبقى محصورًا في الجغرافيا الإيرانية الأميركية، بل قد يمتد سريعًا إلى المجال الخليجي. كما أن أي اضطراب في هرمز أو المنشآت الحيوية في المنطقة سيضع الرياض وأبوظبي والدوحة أمام كلفة اقتصادية وأمنية كبيرة.
وفي المقابل، لا تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازلات سهلة. فقد أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يمثل أحد الأصوات البارزة في مسار التفاوض، أن إيران لن تساوم على ما تصفه بحقوقها الوطنية، واتهم الولايات المتحدة بأنها ليست طرفًا صادقًا في المفاوضات. وتدور المحادثات، وفق ما نقلته تقارير، حول وثيقة إيرانية من 14 نقطة، بينما تقود باكستان مسارًا رئيسيًا للوساطة بين الجانبين.
ورغم هذه اللهجة المتشددة، تحدثت واشنطن عن تقدم محدود. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن بعض التقدم تحقق، مع استمرار العمل على الملفات العالقة، بينما أشارت الخارجية الإيرانية إلى أن الخلافات تراجعت نسبيًا خلال الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال تحتاج إلى بحث عبر الوسطاء.
وتكمن أهمية الموقف الخليجي في أن دول المنطقة لا تريد أن تتحول إلى ساحة ردود متبادلة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل. فالحرب الجديدة، إن وقعت، لن تعني فقط ضربات عسكرية، بل قد تعني اضطرابًا في أسواق الطاقة، وتهديدًا للموانئ والمطارات والمنشآت الحيوية، وعودة القلق إلى المستثمرين والسكان في منطقة بنت جزءًا كبيرًا من قوتها الحديثة على الاستقرار والانفتاح الاقتصادي.
ولهذا، يبدو ضغط الخليج باتجاه التهدئة محاولة لحماية المنطقة قبل أن يكون دفاعًا عن أي طرف في الصراع. فالسؤال الحقيقي الآن لم يعد فقط ما إذا كانت واشنطن وطهران ستتوصلان إلى تفاهم، بل ما إذا كانت العواصم الخليجية ستنجح في منع الحرب من عبور حدودها السياسية والجغرافية إلى قلب الخليج.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5332 المقالات
منشورات شائعة
-
من التدريب إلى مهنة جديدة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
-
أشياء صغيرة في جيبك قد تت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
-
بعد 22 عامًا.. الأخضر يعو...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
-
عادات يومية قد ترفع خطر ا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!