مسؤول السياحة التايلاندية لـ«تواصل نيوز»: السينما بوابة لتعميق العلاقات مع كندا وجذب مزيد من الزوار
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
إعداد وحوار: تهاني الغزالي
تراهن تايلاند على السينما والصناعات الإبداعية باعتبارها واحدة من الأدوات القادرة على توسيع حضورها أمام المسافر الكندي، ليس فقط كوجهة سياحية بعيدة، وإنما كبلد يجمع بين تنوع الطبيعة والثقافة، وصناعة الأفلام، والضيافة، وفرص التعاون المهني.
وفي مقابلة خاصة مع "تواصل نيوز"، تحدث نيثي سيبراي، نائب محافظ هيئة السياحة التايلاندية للاتصالات التسويقية (Tourism Authority of Thailand – TAT)، عن موقع السوق الكندية في استراتيجية بلاده، وكيف يمكن للسينما أن تنقل اهتمام الجمهور من مشاهدة المكان على الشاشة إلى الرغبة في اكتشافه فعليًا، بالتوازي مع بناء روابط مهنية بين صناع الأفلام والمؤسسات الإبداعية في كندا وتايلاند.
كما كشف عن تحركات تستهدف تحويل العلاقات التي بدأت خلال مهرجان تورونتو السينمائي الدولي إلى تعاون طويل المدى، من بينها رحلات تعريفية إلى تايلاند لصناع أفلام ومتخصصين دوليين، ودور أكبر لمكتب الهيئة في شيكاغو، المسؤول عن السوق الكندية.
سفير تايلاند لدى كندا، دارم بونثام، تحدث مؤخرًا عن أهمية السياحة والتواصل بين الشعوب في تنامي العلاقات بين تايلاند وكندا. ومن موقعكم هنا في TIFF، كيف يمكن للسينما والصناعات الإبداعية أن تعمّق هذه الروابط وأن تقدم تايلاند للجمهور الكندي بطرق جديدة؟
أوضح سيبراي أن تايلاند رسخت بالفعل مكانتها كإحدى الوجهات المفضلة للكنديين في الرحلات الطويلة، إلا أن هيئة السياحة التايلاندية ترى أن السينما والصناعات الإبداعية قادرتان على نقل هذه العلاقة إلى مساحة أوسع، خصوصًا من خلال تعريف المسافر الكندي بوجهات تايلاندية لا تزال أقل حضورًا في الصورة السياحية التقليدية للبلاد.
ويرى أن خصوصية السينما تكمن في أنها تسمح للمشاهد بأن يعيش أجواء المكان وطبيعته وثقافته قبل أن تطأ قدماه أرضه، فتخلق لديه علاقة عاطفية قد تتحول لاحقًا إلى قرار بالسفر. ويشير إلى أن تنامي ظاهرة Set-Jetting، أي سفر الجمهور إلى الأماكن التي شاهدها في الأفلام والمسلسلات، يعكس هذا التأثير المتزايد للشاشة في اختيار الوجهات السياحية.
ومن هنا، تعمل المكاتب الخارجية للهيئة على الاستفادة من الانتشار العالمي لإنتاجات صُوّرت في تايلاند، مثل The White Lotus Season 3 وJurassic World، لتقديم البلاد إلى جمهور أوسع، ومن ضمنه الجمهور الكندي، وبصورة تتجاوز الأماكن الأكثر شهرة.
فالسرد السينمائي، بحسب سيبراي، يستطيع أن يحرر الوجهة من صورتها السياحية الجامدة أو ما يشبه «البطاقة البريدية»، ويجعل المشاهد يتعرف إلى المكان من خلال شخصيات وقصص وتجارب، قبل أن تتحول تلك العلاقة التي بدأت على الشاشة إلى رغبة في معايشتها في الواقع.
وأضاف أن أثر التصوير السينمائي لا يقتصر على الجمهور أمام الشاشة؛ فهناك علاقة أخرى تتشكل خلف الكاميرا. فعندما يقضي فريق إنتاج دولي أسابيع أو أشهر في تايلاند، ويعمل يوميًا إلى جانب الطواقم التايلاندية والشركاء المحليين والمجتمعات المختلفة، تصبح طبيعة الاستقبال والتعامل والحياة اليومية جزءًا من ذاكرته المهنية والشخصية عن البلاد.
وهذه التجربة الإنسانية، كما أوضح، يمكن أن تجعل التعاون الذي بدأ لأغراض إنتاج فيلم أو مسلسل أساسًا لعلاقات مهنية وصداقات تستمر طويلًا بعد انتهاء التصوير.
خلال لقاءاتكم في TIFF مع المخرجين والمنتجين والمديرين التنفيذيين وغيرهم من الوفود الدولية، ما أكثر الجوانب التي أثارت اهتمامهم في تايلاند، سواء كموقع للتصوير أو كشريك في الإنتاج أو كبلد يمكن لثقافته ووجهاته الوصول إلى جمهور عالمي من خلال الشاشة؟
بيّن سيبراي أن النقاشات التي أجرتها الهيئة خلال TIFF كشفت أن اهتمام صناع السينما بتايلاند لم يعد يتوقف عند البحث عن مناظر جميلة تصلح خلفية للتصوير؛ فالمعادلة التي يبحث عنها المنتج أو المخرج أكثر تعقيدًا، وتجمع بين قدرة المكان على خدمة القصة، وتوافر صناعة محترفة قادرة على تنفيذها، وجودة التجربة التي يعيشها فريق العمل خلال وجوده في البلاد.
وأوضح أن نقطة البداية بالنسبة إلى صانع الفيلم تظل دائمًا القصة. فاختيار موقع التصوير لا يقوم فقط على جماله، وإنما على مدى قدرته على إقناع المشاهد بالعالم الذي يريد المخرج بناءه.
وهنا، بحسب سيبراي، تتمتع تايلاند بميزة يصعب اختزالها في صورة سياحية واحدة؛ فبانكوك تقدم بيئة حضرية شديدة الحيوية إلى جانب أحياء تاريخية، بينما تمتد الخيارات إلى الجبال والغابات والجزر والسواحل. والأهم بالنسبة إلى الإنتاج السينمائي أن هذا التنوع ليس متباعدًا جغرافيًا بصورة تعطل العمل، إذ تسمح شبكات الطرق والطيران والنقل البحري بالانتقال بين بيئات مختلفة خلال أوقات قصيرة.
ومن هنا، لا يقتصر دور هيئة السياحة التايلاندية على عرض أشهر المواقع المعروفة على المنتجين، بل تسعى إلى مساعدتهم في اكتشاف أماكن أقل تقليدية يمكن أن تستجيب بصريًا ودراميًا للعالم الذي تتطلبه القصة.
لكن سيبراي شدد على أن الموقع، مهما بلغت جاذبيته، لا يكفي وحده لإقناع شركة إنتاج دولية؛ فالمنتج يحتاج أيضًا إلى ضمان أن المشروع يمكن تنفيذه باحترافية وبالمستوى الفني المطلوب.
ولهذا يبرز، في المحادثات التي أجرتها الهيئة في تورونتو، تقدير خبرة الطواقم وفرق الإنتاج التايلاندية، إلى جانب وجود منظومة إنتاج سبق أن تعاملت مع مشروعات دولية كبيرة مثل The Creator وThe White Lotus Season 3 وJurassic World Rebirth.
ويضاف إلى هذه القدرة الفنية عامل اقتصادي مهم، هو برنامج الحوافز السينمائية الذي يتيح للإنتاجات الأجنبية المؤهلة استردادات نقدية تصل إلى 30%، ما يجعل قرار التصوير في تايلاند قائمًا على مزيج من الموقع والإمكانات الإنتاجية والجدوى الاقتصادية، وليس على الجمال الطبيعي وحده.
أما البعد الذي يرى سيبراي أنه قد يُغفل أحيانًا عند الحديث عن صناعة الأفلام، فهو تجربة فريق الإنتاج نفسه خلال الأسابيع أو الأشهر التي يقضيها في البلد.
فالعاملون لا يعيشون داخل مواقع التصوير طوال الوقت؛ ولذلك تدخل جودة الإقامة والطعام والضيافة والتعامل اليومي ضمن تقييمهم الكامل للتجربة. وهذه التفاصيل، في نظره، لا تنتهي مع آخر يوم تصوير، بل تتحول إلى الانطباع الذي يحمله أفراد الفريق معهم عندما يغادرون، وإلى الطريقة التي يتحدثون بها عن تايلاند داخل الصناعة بعد ذلك.
وبذلك تصبح جاذبية تايلاند لصناعة السينما قائمة على منظومة متكاملة: مكان قادر على خدمة القصة، قطاع إنتاج قادر على تحويلها إلى صورة، وتجربة معيشية تجعل فترة العمل نفسها جزءًا إيجابيًا من العلاقة مع البلاد.
بعيدًا عن المهرجان، أين ترون أكبر فرص التعاون بين كندا وتايلاند عند نقطة التقاء السينما والسياحة والاقتصاد الإبداعي؟ وهل خرجت من TIFF شراكات أو فرص معينة تأملون في تطويرها؟
أوضح سيبراي أن أكبر فرصة بعد انتهاء TIFF تتمثل في تحويل العلاقات التي بدأت في تورونتو إلى مسار إبداعي طويل الأمد بين كندا وتايلاند، بحيث تنتقل المحادثات من التعارف داخل المهرجان إلى مشروعات وفرص تعاون يمكن تطويرها على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار، كشف أن هيئة السياحة التايلاندية تستعد لتنظيم رحلات تعريفية FAM Trips خلال أكتوبر ونوفمبر، تستضيف خلالها مجموعة مختارة من صناع الأفلام والمتخصصين الدوليين، لزيارة مواقع تصوير محتملة، والالتقاء بشركاء الإنتاج المحليين، والتعرف عمليًا إلى الكيفية التي يمكن بها تحويل مشروع أو قصة قيد التطوير إلى إنتاج يتم تنفيذه في تايلاند.
وأشار إلى أن مكتب هيئة السياحة التايلاندية في شيكاغو، المسؤول عن السوق الكندية، سيكون نقطة الاتصال أمام المنتجين وصناع الأفلام والمؤسسات الكندية الراغبة في استكشاف فرص الشراكة والتعاون مع تايلاند.
ولتحويل هذا الاهتمام إلى خطوة إنتاجية فعلية، يحتاج صانع الفيلم إلى التعرف منذ البداية على المسار التنظيمي للتصوير في تايلاند والمتطلبات الواجب استيفاؤها قبل بدء العمل. وتوضح القواعد الرسمية لـ Thailand Film Office أن الإنتاج الأجنبي يتطلب الحصول على تصريح للتصوير والعمل من خلال منسق محلي مسجل لدى المكتب، يتولى المساعدة في الوثائق والتنسيق مع الجهات المختصة، إلى جانب خدمات يمكن أن تشمل مواقع التصوير والطواقم والممثلين والمعدات والخدمات الفنية.
كما يمثل برنامج الحوافز عنصرًا مهمًا في حسابات المنتجين؛ إذ تبدأ أهلية الإنتاج الأجنبي للحافز الأساسي عند إنفاق مؤهل داخل تايلاند لا يقل عن 50 مليون بات تايلاندي، بينما يمكن أن يصل إجمالي الاسترداد النقدي إلى 30% وفق حجم الإنفاق والشروط والحوافز الإضافية المستوفاة.
ويمكن للمنتجين والمؤسسات الكندية الراغبة في استكشاف فرص التعاون بدء التواصل مع مكتب هيئة السياحة التايلاندية في شيكاغو عبر [email protected]، وهو المكتب الذي تشمل مسؤولياته السوق الكندية.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5145 المقالات
منشورات شائعة
-
الامتنان.. كيف تصبح الحيا...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 27, 2026
-
مسؤول السياحة التايلاندية...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 27, 2026
-
Nine Muslim Schools Heigh...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 26, 2026
-
مفترق الطرق.. حين لا يكون...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 26, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!