الوضع المظلم
تراجع سفر الكنديين يضغط على السياحة الأميركية رغم عروض لاستعادتهم

تراجع سفر الكنديين يضغط على السياحة الأميركية رغم عروض لاستعادتهم

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تواجه صناعة السياحة في الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة مع استمرار تراجع سفر الكنديين جنوب الحدود، في وقت تكثف فيه ولايات ومدن أميركية حملات وعروضًا خاصة لاستعادة الزوار القادمين من كندا، الذين كانوا لسنوات أكبر مصدر دولي للسياح إلى الولايات المتحدة.

 

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، تراجع سفر الكنديين إلى الولايات المتحدة بصورة حادة منذ بداية التوتر السياسي والتجاري بين البلدين، فيما تهدد الجولة الجديدة من الخلافات التجارية بإطالة أمد هذا التراجع، رغم ظهور مؤشرات محدودة على تحسن حركة العبور خلال بعض أشهر الصيف.

 

وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن عدد الرحلات التي قام بها المقيمون في كندا إلى الولايات المتحدة انخفض بنسبة 23.5% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 23.1 مليون رحلة. كما تراجع إنفاق الكنديين أثناء زياراتهم للولايات المتحدة بنسبة 15.1% إلى 18.8 مليار دولار كندي.

 

واستمر الاتجاه خلال بداية 2026، إذ سجل الربع الأول 5.5 ملايين رحلة كندية إلى الولايات المتحدة، بانخفاض 10.6% على أساس سنوي، بينما انخفض إنفاق المسافرين الكنديين هناك بنسبة 13.6% إلى نحو خمسة مليارات دولار كندي. وفي المقابل، ارتفعت رحلات الكنديين إلى دول خارج الولايات المتحدة بنسبة 6.2% خلال الفترة نفسها.

 

وتشير هيئة الإحصاء الكندية إلى أن التحول الذي بدأ في أوائل 2025 لم يكن مجرد تراجع عابر، إذ وصفت استمرار انخفاض حركة العودة من الولايات المتحدة خلال بداية هذا العام بأنه يعكس تحولًا مستمرًا في تفضيلات السفر لدى الكنديين. كما سجلت الرحلات الداخلية داخل كندا والوجهات الأوروبية والآسيوية زيادات بالتزامن مع انخفاض السفر إلى الولايات المتحدة.

 

وتأتي هذه الأرقام في ظل توتر العلاقات بين أوتاوا وواشنطن بسبب الرسوم الجمركية والسياسات التجارية، إلى جانب ردود الفعل الكندية على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة بشأن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وقال مسافرون كنديون تحدثوا إلى أسوشيتد برس إن قراراتهم بالابتعاد عن الولايات المتحدة لا ترتبط فقط بتكاليف السفر أو سعر صرف الدولار، بل أيضًا بالمناخ السياسي والعلاقة بين البلدين.

 

وفي محاولة لاستعادة السوق الكندية، أطلقت ولاية نيويورك حملة «نيويورك تحب كندا» تضمنت خصومات في الفنادق والمطاعم والمعالم السياحية، بينما قدمت بعض فنادق وسط لاس فيغاس عروضًا تعامل الدولار الكندي بالقيمة نفسها للدولار الأميركي بهدف جذب الزوار. كما زار مسؤولون عن السياحة في لاس فيغاس كندا مؤخرًا للقاء وكلاء السفر وشركات السياحة وشركات الطيران.

 

وعلى المستوى الوطني، تستعد مؤسسة براند يو إس إيه، المسؤولة عن الترويج السياحي للولايات المتحدة، لتنظيم فعاليتها التجارية الخاصة بالسفر في كندا للمرة الأولى خلال أكتوبر، ضمن جهود أوسع لإعادة بناء الطلب الكندي.

 

وتظهر آثار التراجع بوضوح في بعض الولايات التي تعتمد بصورة كبيرة على الزوار الكنديين. فقد انخفض عدد الكنديين الذين زاروا فلوريدا بنسبة 7% خلال 2025، وفق بيانات «فيزيت فلوريدا»، بينما قدرت «فيزيت كاليفورنيا» انخفاض الزيارات الكندية إلى الولاية بنحو 20%.

 

ولا تقتصر المشكلة على السياح الكنديين. فقد أظهرت بيانات أميركية أن إجمالي عدد الزوار الدوليين إلى الولايات المتحدة انخفض 5.5% في 2025 إلى نحو 68 مليون زائر، فيما ظل عدد الزوار القادمين من الخارج منخفضًا بنسبة 4.7% حتى يوليو 2026 رغم الزيادة المؤقتة التي صاحبت كأس العالم خلال الصيف. وعقد الرئيس ترامب الأسبوع الماضي اجتماعًا مع قيادات كبرى في شركات الطيران والفنادق والمنتجعات لمناقشة سبل تنشيط السياحة الدولية.

 

وتراقب قطاعات السياحة الأميركية الآن موسم الشتاء المقبل، عندما يسافر عادة عدد كبير من الكنديين إلى الولايات الدافئة مثل فلوريدا وأريزونا وكاليفورنيا. ويرى متخصصون في القطاع أن حركة هؤلاء المسافرين خلال الأشهر المقبلة ستكون مؤشرًا مهمًا على ما إذا كان تراجع السفر الكندي سيتواصل لموسم آخر.