الوضع المظلم
توتر الشرق الأوسط يضغط على الأسواق الكندية ويعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

توتر الشرق الأوسط يضغط على الأسواق الكندية ويعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تعرّضت الأسواق الكندية لضغوط واضحة اليوم الجمعة، مع تصاعد القلق من انعكاسات توتر الشرق الأوسط على أسعار النفط والتضخم وأسعار الفائدة، في وقت يتابع فيه المستثمرون الكنديون تأثير الأزمة على الأسهم والسندات والدولار الكندي.

 

وتراجع مؤشر S&P/TSX المركب في بورصة تورونتو بنسبة 1.3 في المئة ليصل إلى 33,820.26 نقطة، وهو أدنى مستوى له في نحو أسبوع، متأثرًا بارتفاع عوائد السندات العالمية وعودة المخاوف من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بدل تخفيفها. كما ارتفع عائد السندات الكندية لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.67 في المئة، وهو أعلى مستوى في قرابة عامين.

 

وجاء الضغط على الأسواق مع قفزة جديدة في أسعار النفط، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 109.26 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 105.42 دولار، وسط مخاوف من استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ويُعد هذا الممر البحري من أهم شرايين الطاقة العالمية، لذلك فإن أي تهديد لحركة الشحن فيه ينعكس سريعًا على أسعار النفط والأسواق.

 

وبالنسبة لكندا، لا يبقى ارتفاع النفط خبرًا خارجيًا فقط. فهو قد يدعم أسهم شركات الطاقة في بورصة تورونتو، لكنه في الوقت نفسه يرفع مخاطر التضخم عبر تكلفة الوقود والنقل والشحن والسلع. وفي تعاملات اليوم، ارتفعت أسهم قطاع الطاقة بنحو 1 في المئة، بينما تراجعت أسهم التعدين بنحو 5 في المئة مع هبوط الذهب والفضة تحت ضغط صعود الدولار والعوائد.

 

كما تعرض الدولار الكندي لضغط إضافي، حيث هبط إلى أدنى مستوى في شهر أمام الدولار الأميركي، عند نحو 1.3735 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، مع تسجيل العملة الكندية ثامن تراجع يومي متتالٍ. ورغم أن ارتفاع النفط عادة ما يدعم الدولار الكندي باعتبار كندا دولة مصدّرة للطاقة، فإن قوة الدولار الأميركي ومخاوف التضخم وارتفاع عوائد السندات حدّت من هذا الأثر.

 

وتكمن حساسية المشهد في أن كندا تدخل هذه المرحلة بينما يراقب بنك كندا مسار التضخم بحذر. وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة عند 2.25 في المئة في أبريل، لكن الأسواق باتت تتوقع احتمال رفعين إضافيين للفائدة قبل نهاية العام إذا استمرت ضغوط الأسعار، خصوصًا إذا بقي النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

 

ولا يقتصر القلق على كندا. فقد تراجعت المؤشرات الأميركية أيضًا اليوم، مع هبوط كل من داو جونز وS&P 500 وناسداك بأكثر من 1 في المئة، بعدما أشعل ارتفاع النفط مخاوف تضخم عالمية ودفع عوائد السندات إلى الارتفاع، ما جعل المستثمرين أكثر حذرًا تجاه الأسهم.

 

بالنسبة للقارئ الكندي، أهمية الخبر لا تتعلق فقط بأرقام البورصة. استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يظهر لاحقًا في تكلفة البنزين، وأسعار الشحن، وفواتير الشركات، وأسعار بعض السلع، وربما في قرارات الفائدة التي تؤثر على الرهن العقاري والقروض وبطاقات الائتمان.

 

وهذا ما يجعل الأزمة الحالية مختلفة عن كونها خبرًا سياسيًا بعيدًا. فكلما ارتفعت أسعار الطاقة بسبب التوترات الجيوسياسية، زادت احتمالات عودة التضخم إلى الواجهة، ومعها يعود السؤال الصعب: هل تستطيع كندا تخفيف أعباء المعيشة، أم أن الأسواق العالمية ستدفع الفواتير إلى الارتفاع مرة أخرى؟

 

الخلاصة أن توتر الشرق الأوسط أصبح عامل ضغط مباشر على الاقتصاد الكندي. فالسوق لا يراقب الحرب وحدها، بل يراقب آثارها على النفط، والسندات، والدولار، والفائدة، وجيب المستهلك في نهاية المطاف.