عندما تتصل الثلاجة بالإنترنت… كيف يصل الخطر السيبراني إلى المطبخ؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
في العادة، لا نتعامل مع الثلاجة باعتبارها جهازًا يحتاج إلى حماية إلكترونية. لكن هجومًا استهدف أنظمة تبريد متصلة بالإنترنت في فرنسا هذا الأسبوع أظهر أن المسافة بين «الجهاز المنزلي» و«الجهاز الرقمي» أصبحت أقصر مما نتصور.
ففي 12 أكتوبر، اخترق مهاجمون أنظمة التحكم في التبريد فيما لا يقل عن 350 متجرًا فرنسيًا، من بينها فروع لسلاسل كبرى، وتمكنوا من تغيير درجات الحرارة عن بُعد، ما أدى إلى تلف أغذية ووقوع حرائق في بعض المواقع. ولا تزال السلطات الفرنسية تحقق في الهجوم، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.
الحادثة لم تستهدف ثلاجات المنازل، وهذه نقطة أساسية. لكنها تكشف المشكلة التي تبدأ لحظة توصيل أي جهاز مادي بالإنترنت: ما كان يحتاج في السابق إلى شخص يقف أمام لوحة التحكم، قد يصبح في بعض الأنظمة قابلًا للتغيير من مكان آخر عبر برنامج أو حساب أو واجهة شبكة.
متى تصبح الثلاجة أكثر من مجرد ثلاجة؟
الثلاجة التقليدية تعمل محليًا: تبرد الطعام وتنتهي المهمة. أما بعض الثلاجات الذكية الحديثة فتتصل بالـ Wi-Fi، وترسل تنبيهات للهاتف، وتستخدم تطبيقات أو حسابات سحابية، وقد تسمح بمراقبة بعض الوظائف أو تغيير إعدادات عن بُعد.
هنا لا يصبح الخطر هو «الإنترنت» بحد ذاته، بل الطريقة التي صُمم بها الاتصال ومدى تحديث البرنامج وحماية الحساب.
وهذا تحديدًا ما أبرزته واقعة فرنسا. فقد ارتبطت التحقيقات بأنظمة تحكم في التبريد تعمل ببرامج قديمة، بينما توصي الشركة المصنّعة لهذه الأنظمة بتحديث الإصدارات القديمة، ونشرت سابقًا تنبيهات أمنية تتعلق بثغرات في بعض أنظمة التحكم قبل إصلاحها في نسخ أحدث.
لكن ماذا يستطيع المخترق أن يفعل بثلاجة منزلية؟
ليس هناك جواب واحد ينطبق على كل الأجهزة.
إذا كانت الثلاجة لا تسمح أصلًا بتغيير وظيفة معينة عبر الشبكة، فلن يصبح ذلك ممكنًا لمجرد اختراق حسابها. أما إذا كان البرنامج يتيح التحكم عن بُعد في إعدادات بعينها، فإن الوصول غير المصرح به إلى هذا النظام قد يسمح للمهاجم بالعبث بتلك الوظائف.
لكن الخطر قد يتجاوز الثلاجة نفسها.
الجهاز المتصل بالإنترنت يملك عنوانًا واتصالًا داخل شبكة المنزل، وقد تستغل الأجهزة الضعيفة أو المصابة في بعض الهجمات لتمرير حركة إنترنت إجرامية عبر اتصال الضحية. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي في مارس 2026 من أن أجهزة إنترنت الأشياء المخترقة يمكن أن تتحول إلى أجزاء من شبكات «بروكسي» منزلية يستخدمها مجرمون لإخفاء مصدر نشاطهم.
بمعنى آخر، قد لا يكون هدف المهاجم معرفة ما إذا كان الحليب داخل ثلاجتك باردًا. قيمة الجهاز قد تكون في اتصاله نفسه.
سبق أن حدث شيء مشابه
الخطر ليس جديدًا تمامًا. ففي عام 2015، اكتشف باحثون أمنيون خللًا في طراز من ثلاجات سامسونغ الذكية جعل بعض اتصالاتها بخدمات Google عرضة لهجوم اعتراض في ظروف محددة، بما كان يمكن أن يعرض بيانات اعتماد المستخدم للخطر.
هذه الثغرة تخص جهازًا قديمًا ولا تعني أن ثلاجات اليوم تعاني المشكلة نفسها. أهميتها أنها أوضحت مبكرًا أن الخلل الأمني في الثلاجة الذكية قد يوجد في الشاشة أو الحساب أو الاتصال بالشبكة، وليس في نظام التبريد نفسه.
ماذا تفعل في المنزل؟
ثلاث خطوات تغطي الجزء الأكبر من الخطر العملي: تحديث برنامج الجهاز والتطبيق المرتبط به، تغيير كلمات المرور الافتراضية وعدم إعادة استخدام كلمة مرور حساب آخر، وتشغيل التحقق بخطوتين إذا كان متاحًا.
كما توصي لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية بتعطيل وظائف التحكم أو الإدارة عن بُعد إذا لم تكن بحاجة إليها، وحذف الأجهزة القديمة التي لم تعد تحصل على تحديثات من الشبكة. ويمكن لمن يريد طبقة حماية إضافية وضع الأجهزة الذكية على شبكة ضيوف منفصلة عن أجهزة الكمبيوتر التي تحتوي على بيانات حساسة.
القصة إذن ليست أن كل ثلاجة ذكية تنتظر قرصانًا خلف الباب.
بل إن كلمة "ذكية" تضيف إلى الجهاز شيئًا آخر غير الراحة: برنامجًا وحسابًا واتصالًا يجب تأمينه.
فحين تدخل الثلاجة إلى شبكة المنزل، يصبح السؤال ليس فقط ماذا يوجد داخلها… بل ماذا تستطيع هي الوصول إليه، ومن يستطيع الوصول إليها.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5411 المقالات
منشورات شائعة
-
هل يساعد البصل في مقاومة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
كيف تؤثر رائحة الطعام على...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 12, 2026
-
عندما تتصل الثلاجة بالإنت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
لدينا مئات الأصدقاء.. فلم...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!