حمض الكوجيك للتصبغات.. هل يفتح البشرة فعلًا؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
مع تزايد الإقبال على مستحضرات تفتيح البشرة وعلاج البقع الداكنة، أصبح حمض الكوجيك (Kojic Acid) واحدًا من أكثر المكونات تداولًا في السيرومات والكريمات والصابون المخصص للتصبغات. لكن الدراسات الجلدية تشير إلى أن قدرته الحقيقية أكثر تحديدًا مما توحي به بعض الإعلانات: فهو قد يساعد في تخفيف فرط التصبغ والكلف وآثار الحبوب، لكنه ليس حلًا سحريًا ولا يغيّر اللون الطبيعي للبشرة.
ويعمل حمض الكوجيك أساسًا من خلال التأثير في إنزيم التيروزيناز، وهو إنزيم رئيسي في عملية إنتاج الميلانين المسؤول عن لون الجلد. ولذلك يكون تأثيره موجّهًا بصورة أكبر إلى المناطق التي تنتج كميات زائدة من الصبغة، مثل البقع الناتجة عن التعرض للشمس أو آثار الالتهاب والحبوب وبعض حالات الكلف، وليس إلى «تبييض» البشرة الطبيعية بالكامل.
وتدعم الدراسات وجود فائدة حقيقية للمكوّن. فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل لعدد من الدراسات المتعلقة بعلاج الكلف أن حمض الكوجيك أدى إلى تحسن في درجات التصبغ، مع معدل تهيج أقل من بعض العلاجات الأخرى المستخدمة لهذه المشكلة. كما أدرجت مراجعات علمية حديثة حمض الكوجيك بين البدائل الموضعية التي يمكن استخدامها في علاج الكلف، سواء منفردًا أو ضمن خطة علاجية تجمع أكثر من مكوّن.
لكن كلمة «فعال» لا تعني أن النتيجة مضمونة للجميع. فالكلف والتصبغات قد ترتبط بالتعرض للشمس والهرمونات والالتهاب وعوامل أخرى، ولذلك تختلف الاستجابة بحسب سبب التصبغ وعمقه ونوع البشرة. وأكد توافق دولي لخبراء اضطرابات التصبغ نُشر عام 2025 أن الحماية اليومية من الشمس واسعة الطيف جزء أساسي من علاج الكلف، إلى جانب العلاجات الموضعية المناسبة.
كما أن الاستخدام المكثف أو الخاطئ قد يؤدي إلى الاحمرار أو الحكة أو تهيج الجلد، وقد تظهر لدى بعض الأشخاص حساسية تلامسية. ولهذا يُفضّل البدء تدريجيًا واختبار المنتج على مساحة صغيرة من الجلد، خصوصًا لأصحاب البشرة الحساسة، وعدم وضعه على جلد متهيج أو بعد إجراءات قوية مثل التقشير من دون استشارة مختص. وقد خلصت اللجنة العلمية لسلامة المستهلك التابعة للمفوضية الأوروبية إلى أن حمض الكوجيك يُعد آمنًا في مستحضرات تفتيح البشرة بتركيز يصل إلى 1% وفق ظروف الاستخدام التي قيّمتها، مع تنبيه خاص إلى زيادة الامتصاص عندما يكون حاجز الجلد ضعيفًا.
وفي كندا، تشترط Health Canada أن تكون مستحضرات التجميل المعروضة للبيع آمنة عند استخدامها بالطريقة المعتادة، كما تلزم الشركات بالإفصاح عن مكونات منتجاتها، وتراقب باستمرار المعلومات العلمية المتعلقة بسلامة المكونات التجميلية.
والخلاصة أن حمض الكوجيك ليس مجرد صيحة تجميلية؛ فهناك أدلة تدعم دوره في تخفيف بعض أنواع التصبغات، لكنه أيضًا ليس «ممحاة للبقع» ولا بديلًا عن تحديد سبب التصبغ. والنتيجة الأفضل تبدأ باختيار تركيبة مناسبة للبشرة، واستخدام منتظم ومدروس، والأهم عدم إهمال واقي الشمس، بينما تستدعي التصبغات المستمرة أو المتفاقمة تقييم طبيب جلدية بدلًا من التنقل بين منتجات التفتيح بحثًا عن نتيجة سريعة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5475 المقالات
منشورات شائعة
-
بعد تكريم ترامب.. ضغوط دا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
-
مهرجان العالم العربي يعود...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
-
حين تُسرق طفولتنا الرقمية...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
-
ديدان الذكاء الاصطناعي» ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!