قصص نجاح المصريين في المهجر.. بصمات مؤثرة في الجامعات والاقتصاد والأدب والفنون في كندا
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
لا يمكن اختصار قصص النجاح المصرية في كندا في اسم واحد أو مجال واحد. فالحضور المصري هناك يمتد من قيادة الجامعات وكليات الهندسة وإدارة الأعمال، إلى الاتصالات والاستثمار، مرورًا بالطب والصحة النفسية، ووصولًا إلى الأدب والسينما والسياسة. وما يمنح هذه النماذج قيمتها الحقيقية ليس مجرد الظهور أو الشهرة، بل أثرها المؤسسي والمهني الواضح داخل المجتمع الكندي، سواء في صناعة القرار الأكاديمي أو تطوير الابتكار أو بناء مسارات إبداعية حصدت تقديرًا رفيعًا أو المشاركة في العمل العام داخل المؤسسات التشريعية.
في المشهد الأكاديمي، تبرز أسماء مصرية وصلت إلى مواقع قيادية داخل جامعات كندية مرموقة. الدكتور خالد حسنين يشغل عمادة DeGroote School of Business في جامعة McMaster منذ يوليو 2021، وتعرض الكلية سيرته باعتباره مولودًا في القاهرة وصاحب خبرة أكاديمية وإدارية ممتدة. كما يبرز الدكتور حسام كشاوي في جامعة Ontario Tech، حيث تؤكد صفحات الجامعة تعيينه عميدًا للهندسة، مع الإشارة حاليًا إلى أنه في إجازة من المنصب. ويظهر أيضًا اسم الدكتور رفيق غبران في جامعة Carleton بصفته نائب الرئيس للبحث والابتكار والعلاقات الدولية، بعد مسار طويل شمل رئاسة قسم أكاديمي وعمادة كلية الهندسة والتصميم، مع خلفية أكاديمية بدأت في جامعة القاهرة.
وفي هذا السياق نفسه، يبقى الدكتور ممدوح شكري من الأسماء المؤسسة في الذاكرة الجامعية الكندية، بصفته الرئيس الأسبق لجامعة York، وقد وصفته الجامعة وقت تعيينه بأنه مصري المولد. كما أن البصمة المصرية في التعليم الهندسي لا تتوقف عند المناصب الإدارية فقط، بل تمتد إلى أسماء صنعت أثرًا تاريخيًا. فالدكتورة هدى المراغي سُجلت كأول امرأة تتولى عمادة الهندسة في جامعة كندية عندما عُينت في جامعة Windsor عام 1994، قبل أن تُعرف بإسهاماتها في أنظمة التصنيع المتقدمة. ويبرز كذلك الدكتور عادل سدرة، الذي وصفه الحاكم العام في كندا بأنه من السلطات الدولية في الإلكترونيات الدقيقة، مشيرًا إلى أن عمله أثّر في مجالات تشمل التكنولوجيا الطبية والاتصالات اللاسلكية، فضلًا عن أدواره القيادية السابقة في جامعتي Toronto وWaterloo.
وفي عالم الأعمال والتكنولوجيا، يبرز اسم نادر محمد باعتباره واحدًا من أهم النماذج المصرية الكندية في قطاع الاتصالات. فالحاكم العام في كندا قال عند تكريمه بعضوية وسام كندا إن محمد أسهم في دفع قطاع التكنولوجيا الفائقة في البلاد، استنادًا إلى مسيرة امتدت نحو ثلاثة عقود في الاتصالات والإعلام، قبل أن يشارك في تأسيس ScaleUP Ventures لدعم وتمويل شركات التكنولوجيا الناشئة في كندا. وتزداد أهمية هذه السيرة لأنها تُظهر أن أثره لم يتوقف عند قيادة Rogers Communications، بل امتد إلى الاستثمار في مستقبل الابتكار الكندي نفسه.
ولا يتوقف الحضور المصري المؤثر في كندا عند الأكاديميا والأعمال، بل يمتد أيضًا إلى المجال السياسي. ففي هذا السياق، يبرز شريف السبعاوي كأحد أبرز الأسماء المصرية في العمل العام، بصفته عضوًا في برلمان أونتاريو عن دائرة Mississauga—Erin Mills. ووفق الموقع الرسمي للجمعية التشريعية في أونتاريو، يشغل السبعاوي حاليًا منصب المساعد البرلماني لوزير العمل والهجرة والتدريب وتنمية المهارات، وهو ما يعكس حضورًا مصريًا واضحًا داخل المؤسسات التشريعية في المقاطعة، ويضيف بعدًا سياسيًا مهمًا إلى مشهد النجاح المصري في كندا.
وفي الفنون، يبقى مينا مسعود أحد أكثر الوجوه المصرية الكندية شهرة على المستوى العالمي، إذ صعد سريعًا إلى دائرة الضوء بعد بطولته لفيلم Aladdin، ليصبح نموذجًا لحضور عربي شاب استطاع الوصول إلى الصناعة السينمائية العالمية مع الحفاظ على انتمائه الثقافي الواضح. هذا النوع من النجاح يضيف بعدًا مهمًا إلى الصورة العامة، لأنه يبرهن أن الأثر المصري في كندا لا يقتصر على المؤسسات والجامعات، بل يمتد أيضًا إلى القوة الناعمة والتمثيل الثقافي العالمي.
أما في الطب والصحة النفسية، فيبرز الدكتور نادي الجبالي بوصفه اسمًا مصريًا كنديًا حظي بتقدير رسمي رفيع. وقد أشار الحاكم العام عند تكريمه إلى دوره في تغيير النظرة إلى الإدمان باعتباره قضية صحة نفسية، وإلى مساهمته في إنشاء خدمات علاجية متخصصة في أكثر من مقاطعة. وهذه سيرة تمنح المادة عمقًا إنسانيًا ومجتمعيًا، لأنها تقدم نجاحًا قائمًا على خدمة عامة مباشرة وأثر ملموس على حياة الناس، لا على الحضور الإعلامي وحده.
وفي المجال الأدبي، لا يمكن إغفال اسم عمر العقاد، الروائي والصحفي المصري الكندي الذي فاز بجائزة Scotiabank Giller Prize عام 2021 عن روايته What Strange Paradise. وتعد هذه الجائزة من أبرز الجوائز الأدبية في كندا، وقد أعلن موقعها الرسمي فوزه بها مع مكافأة قيمتها 100 ألف دولار، وهو ما جعله مثالًا واضحًا على وصول الكاتب المصري في المهجر إلى قمة المشهد الأدبي الكندي باللغة الإنجليزية، لا بوصفه اسمًا عربيًا فقط، بل كصوت أدبي مؤثر على مستوى البلاد. وفي السياق نفسه، يبرز اسم نور ناجا، الكاتبة السكندرية التي فازت بجائزة Center for Fiction First Novel Prize عام 2022 عن روايتها If an Egyptian Cannot Speak English، كما تشير جامعة تورونتو إلى أنها سبق أن فازت بجائزة Bronwen Wallace للشعر، وبجائزة RBC/PEN Canada New Voices Award، ما يمنح حضورها الأدبي وزنًا متصاعدًا يتجاوز جائزة واحدة.
هكذا، لا تبدو قصة النجاح المصرية في كندا قصة أفراد متفرقين، بل مشهدًا أوسع يجمع بين الجامعة والشركة والبرلمان والمختبر والعيادة ومنصة الجوائز الأدبية وشاشة السينما. وهذا بالضبط ما يمنح هذه السلسلة قيمتها التحريرية: أنها لا تحتفي بالمجاملة، بل تسرد حضورًا مصريًا يمكن التحقق منه، ويستند إلى مناصب وجوائز وأدوار موثقة، ويعكس صورة محترمة ومتوازنة عن مساهمة الجالية المصرية في الحياة الكندية.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5252 المقالات
منشورات شائعة
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
13 عملاً في القائمة القصي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!